كل شيء على الشك والظن فلن ينجح أبدا في علاقاته, كنا نخبر الإخوة بالتالي"إما أن نساعد هؤلاء وإما أن نترك هذه المنظمات تقوم بعملها تحت إشرافنا", ولا ضير في ذلك مادم الإنسان يريد أن يساعد أخاه الإنسان فلا بأس بذلك, وتجربتنا مع المنظمات في مقديشو ناجحة حيث نراقبها من بعيد ونبعد العناصر التي لها أجندات خاصة بها دون إفشال مهامها العامة.
وصلنا إلى مدينة كيسمايو ومررنا أمام كنيستها القائمة هناك منذ عقود, وتعجبنا من الكيل بمكيالين, فإدارة كيسمايو كانت تعيبنا وتنشر الإشاعات الكاذبة حول تعاملنا مع النصاري في مقديشو وزعموا أننا تركناهم يتجولون فيها كما شاءوا, وهذا ليس صحيح فالنصارى الأجانب في الصومال لهم أماكنهم وهم لم يعلنو أنفسهم بأنهم تبشيريون لأن ذلك ضد أهدافهم الحقيقية وسوف لن يتقبل الصوماليون ذلك, فهمنا بأن إدارة كيسمايو تسعى لتشويه سمعة المحاكم فقط, وقد بان ذلك الأمر في اليوم, فنحن نسير في كيسمايو والكنيسة واقفة وشامخة في معقل حركة الشباب المجاهدين, وهذا يعني أن تلك الإدارة تطبق على الناس ما لا تطبق على نفسها, لا يخفى على أحد أن الفوضى كانت منتشرة في بعض إدارات المحاكم ولكن أكثرها كانت في إدارة كيسمايو التي كانت تحت إمرة بعض الأشخاص, ووراءها الشباب الذين يحرضون ضد المحاكم ويتصرفون وكأنهم في دولة ثانية أو إمارة منفصلة, ونحمد الله أننا وصلنا في الوقت المناسب لنكشف تلك النزعات, لقد قررنا أن نتخذ إجراءات ونحقق ونبين للجميع أن إدارة المحاكم هي موحدة إن شاء الله, وفور وصولنا طلب منى الأخ عبدالله أن نذهب إلى بيت مخصص لنا ولكنني رفضت ذلك لمعرفة المسبق بعرف الديبلوماسية كما تسمى ولكي أتجنب الإشاعات في المستقبل, فقلت للأخ"يجب أن نتجه مباشرة إلى دار الوالي ونقصد أحمد مدوبي ونخبره بوجودنا وأنّ وجودنا رسميا وأننا في مهمة رسمية وقد كلفتنا المحاكم الإسلامية بها", وفعلا أعجبه الفكرة حيث لا نريد المزيد من الإشاعات عني واتجهنا فورا إلى مكتب أحمد مدوبي وهذا المبني كان مخصص لوزير الدفاع الصومالي أمير الحرب وقاطع الطريق المسمى برّي هيلالي, وقد هرب وترك الدار ولم يكن يدفع الإيجار لأهلها أبدا, عندما وصلنا لم يكن أحمد مدوبي موجود وكنا جائعين طبعا فدبر لنا الأخ أحمد اليمني موعد في احدى الفنادق في كيسمايو وقد ظهر لنا أن لديه معارف بالتجار كبار هناك, توجهنا مباشرة إلي المطعم وتناولنا غداء جميل أنسانا كل المتعاعب الذي لقيناه بسبب السفر لمدة ثلاثة أيام متواصلة, وبعد الغداء الجميل تحركنا إلي مبنى الوالي من جديد ودخلنا عند الاستقبال وبقينا هناك حيث كان لديه بعض الناس, وبعد فترة وجيزة سمح لنا الدخول من قبل عبدالناصر وهو السكريتير الشخصي لأحمد, وطبعا كانت المفاجأة هنا, فقد كان الأخ طلحة السوداني هو من عنده فسلمنا عليهم بتحية الإسلام الخالدة وبدأت أتحدث مع أخي وصديقي وحبيبي طلحة وقدمت بعض الصور الاستطلاعية التي تأتينا عبر الأقمار الصناعية وهي تبين مواقع القتال في إيدولي ودينصو ودينوني وبيداوا وغيرها وحمد الله بقدومنا لأن الطريق صعب جدا, وتكلمنا بعض الشيء ولا يخفي على أحد من الحاضرين أو من يعرف سياسة الشباب عن قرب أن أحمد مدوبي يأخذ أوامره من طلحة السوداني, وهذا الأخ أعرفه منذ فترة طويلة ولا يهمه من يأخذ الأوامر منه, بل يهمه موقعه ومصالحه السياسية والشخصية, وقد ظهرت في كيسمايو فماذا سيحدث الآن؟ , كان أحمد من اقترح على الجنوبين قضية تغيير طلحة واستبداله بي وكأننا في