فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 1375

في اليوم الثاني من وصولى إلى كيسمايو وفي الساعة السابعة صبحا تقريبا جاءني الأخ عبدالله وأخبرني بأن الوالي أحمد مدوبي في الخارج ويريد أن نجلس, تعجبت قليلا لأنه أتى قبل الموعد كما أننا اتفقنا أن نجلس في مقره وليس في مقرنا, وهذه الخطوة بحد ذاتها يعني شيئا ما, فواقت فورا على الجلوس لأننا ليس لدينا ما نخفيه, وفعلا جلسنا نحن الثلاث في غرفة إدارة الاستخبارات الجديدة وشرحت له الأمور والمقصد من المجيئ حاليا حيث الأحداث تتسارع ويجب أن نبني إدارة متكاملة تتوزع فيها المهامات وبينت له أننا لسنا بصدد إلغاء أحد بل نريد منهم أن يشاركونا هذا الحدث وإرسال إلينا من يظنون أنهم سيفيدوننا ويجب أن يكونوا صوماليين طبعا ويوافق الأخ عبد الله عليهم, وأخبرته أن قصدنا هو تنظيم إدارة الهجرة والجوازات في المطار والميناء وإعطاء مجال واسع للاستخبارات أن تتولى الإداريات فيها ولا نريد أن نتدخل في المحصلات فلا يهمنا ذلك, كما أخبرته بأننا عرفنا بعدم وجود جهاز مركزي أمني في المدينة بل هناك الجيش والسجون فقط وهذا يقلق الجميع, كما نبهته بأن علاقة الشرطة العسكرية بالشعب غير جيد وهذا يدع إلى التساؤلات حول حرَفيّة من يقود هذا الجهاز, وأخيرا قلت له بأن عليه التعامل مع عبدالله لأنه مكلف رسمي من المحاكم وأخرجنا له الورقة الموقعة من مجلس الشورى وقد قرأها, وتعجب من مضمونها لأن سلطات عبدالله غير محدودة وهذا أيضا لم يعجب أحمد لأنه الآمر والناهي في كيسمايو, وركزت مع أحمد في قضية توحيد إدارات المحاكم وهذا هو الأمر الأهم في المجيئ إلى كيسمايو, فالجميع يشعر أن إدارة كيسمايو تتصرف وكأنها دولة منفصلة, لم أكد أنهي هذه النقطة الأخيرة حتى قاطعني أحمد وتدخل ليؤكد لي ذلك الأمر وأقصد أمر التصرف كالانفصاليين, وقد اتبع الطريقة الديبلوماسية في الشرح لأنه لا يريد أن يقع اللوم عليه مستقبلا, فقال لي"إننا نتعاون مع مقديشو في الأمور الإدارية مثل كيفية تسيير الميناء وكذلك إذا احجنا مالا بسبب الحرب فنحن نتصل بالمحاكم في العاصمة أما عدا ذلك فنحن نتخذ قراراتنا لوحدنا", ولم يعجبني هذا الكلام فتدخلت وقلت له"إننا جئنا لنلغي ذلك الأمر, إن المحاكم لا تحتاج الآن إلى عدة إدارة لا تتبع نظام واحد يجب أن يكون الأمر كله مربوط بمجلس شورى واحد تسمع له وتنفذ خططه", ومن جانبه رأى الجدية في وجوهنا فطلب مرارا وتكرارا أثناء حديثنا أن نقابل أخونا طلحة السوداني, وعلمنا منذ الفترة الأولى أنه لا يقطع شيئا دون طلحة, ونحن جئنا لنفهم الجميع بأن هناك فروع, إدارات وهي مكاتب الولايات تتبع إدارة واحدة, ويجب أن لا يتدخل أحد في عمل الآخر أثناء التعاون على البر والتقوى إلا للنصيحة وليس لصده, وأوضحت له وبكل وضوح فلست ممن يكره قول الحق, قلت له"إن طلحة هو أخي ومعلمي ونحن في جماعة واحدة كما أعلم إننا من القاعدة الأم, ويمكنني في أي لحظة أن أتحدث معه وهو يحترمني كأخ أصغر له, وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا فلا داعي لأن تدخل الأخ طلحة في الخط لأننا بصدد عمل إداري أمنى والكل يعرف أن أخونا طلحة كلف بأن يتولى مسؤولية إدارة جيش شباب الحركة", لم يعجبه كلامي حيث أراد أن يقنعني بالجلوس مع طلحة بخصوص هذه المهمة, وعزمت أن أطبق استراتيجبية عدم التدخل في عمل الآخر, والفرق بيني وبين طلحة هو أنني توليت مسؤوليتين, فأعمل كمسؤول أول عن الأمن في حركة الشباب المجاهدين, كما أقر مجلس الشورى ذلك قبل أن يتحرك الشباب إلى كيسمايو, كما أنني أعمل كمشرف عام على جهاز إستخبارات المحاكم, ونويت أن أكرس كل طاقتي لجمع الصفوف ولتكوين إدارة واحدة, فلما ألح أحمد في الأمر أكدت له أنني لن أقابل طلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت