وأعدنا له كل حاجاته رغم أن بعض الشباب أرادوا أن يحتفظوا بالكاميرا ورفضت ذلك, فلا يجوز أخذ أموال الناس بالباطل وحتى لو كانوا كفارا فما بالكم بالمسلم, وطلبت منه أن أحتفظ ببعض الصور للاجئين الصومالين معي في حاسوبي وكذلك بعض صور مرضى الكوليرا في المستشفيات, ثم أخذه الأخ عبدالله إيل جي إلى مركز الوالي وسلم الملف للأخ أحمد مدوبي وكان معه الأخ أبو طلحة السوداني وقد أعجبا باحتراف واتقاننا عملنا, وشكر الوالي الأخ عبدالله, ونحن من جانبنا فهمنا أن هذا العمل كله كان مجرد إختبار لعلاقتنا بإدارة كيسمايو التي كانت تعارض وجودنا, ووالله إننا نحبهم في الله ولا نحمل عليهم أي ضغينة رغم كل ما حصل منهم.
تابعت عملي وكنت أتصل بالأخ يوسف التنزاني ليزودني بالأخبار وكذلك الأخ عبد الجبار الكيني الذي كان يتابع موضوع الزوجة, وفي يوم الأربعاء الموافق 20 ديسمبر سنة 2006 م عملنا جلسة طوارئ في مركز الاستخبارات لدراسة الأحوال في الجبهة فقد تسارعت العمليات وقتل الكثير من القادة الميدانيين في معارك (إيدولي) , وعلينا اتخاذ قرارا شجاعا إما بمواصلة الدورة مع الشباب أو التحرك بكل أفراد الإستخبارات أصحاب الخبرة القتالية العالية إلى الجبهة الشمالية وأقصد هنا منطقة دينصور حيث المعارك الساخنة, وكما قلت سابقا فإن مجلس الشورى قد تشاوروا وهم في قرية قريبة من بلدوغلي, واتفقوا على بدأ بمهاجمة القوات الإثيوبية في كل الصومال وفي بداية شهر ذي القعدة, وفعلا بدأ الهجوم في منتصف ديسمبر من ناحية داينونا ودينصور وكانت المعارك غير عادية بكل المقايس ولم تتوقع المحاكم أن تكون ردة فعل إثيوبية قاسية لهذه الدرجة أو أن تشاركها الولايات المتحدة الأمريكية بالسلاح الجو, وقد قتل الكثير والكثير من القوات الخاصة الإثيوبية ولكن لا ننسى بأن هذه الدولة تملك أكبر جيش في أفريقيا, وليس للبشر في قاموس هذه الدولة أي قيمة كما أن ميلاس زيناوي أخذ قراره بناء على طلب البرلمان لشن عمليات شاملة ضد الشعب الصومالي المظلوم, وقد أظهر وحشيته ضد الشعب الصومالي فلم تكن القذائف الإثيوبية لتفرق بين مقاتل وبدوي ومحارب ورجل شارع, لقد حذرنا الشباب مسبقا بأن قتال قطاع الطرق ليس كقتال قوات نظامية لها أعداد كبيرة من الجيوش المدربة والمبرمجة لإطاعة الأوامر رغم الصعوبات, وفي المقابل كانت قوات المحاكم مشتتة بين قادة ميدانيين على مستوى ضعيف ومتوسط من الخبرة القتالية والحروب الشاملة, وبعد دراسة كل الاحتمالات اللازمة ومعرفتنا المسبق بأن الأمن في كيسمايو معدوم إلا أننا اتفقنا على التحرك فورا إلى دينصور دون أي تأخير أو مشاورة أحد, وكنا على علم بأن أخانا أبا طلحة السوداني سوف يتحرك ومعه الجيش إلى هناك ولكنه قد تأخر قليلا, وهكذا أخبرنا الجميع بأن شباب الاستخبارات سيتوجهون إلى دينصور لمؤازرة الإخوة حسب الطلب.