فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 1375

أقصد من الكلام الذي يتحجج به مثل هؤلاء الصحفيون عندما يقعون في يد الخصوم فهم يتدربون على كل شيئ فمهنتهم أساسا هي مهنة جاسوسية بغض النظر عن ميولهم, هل هي عدوانية أم لا؟ هل يعمل مع الاستخبارات أما لا؟ , هل هو صحفي عادي يمارس مهنته أو جاسوسا محترفا؟ كل هذه الأسئلة جعلتني لا أتعاطف معه حتى يصدقنا القول, لذا أخبرناه بأن يعطينا الرقم السري للبريد الإيليكتروني الخاص به, وقد تردد مرارا ثم واجهته بسؤال واحد

-"هل تقول الحق؟ هل هناك شيئ تخفيه عنا؟"

-ليس هناك أي شيء أخفيه

-"طيب أنقذ نفسك واصدقنا القول ونحن من جانبنا وبناء على ما سنجده في بريدك سنقرر ما نفعله بك"

-هل تريد أن تبات في السجن الليلة وتقابل الشباب هناك, فهم لن يتساهلوا معك""

-لا أريد ذلك رجاء, أنا بريئ

-"إذا كنت بريئا فنذف ما نطلبه منك, إعطنا مفتاح بريدك الإليكتروني"

لقد أردت أن أسلك معه الطريق المختصر لمعرفة نواياه الحقيقية, وأخيرا وافق وأعطانا مفتاح البريد, ثم تحركنا فورا إلى مركز الإنترنت وفتحنا بريدين خاص به, وقرأنا كل الرسائل التي أرسلت واستقبلت, وحقيقة إنه شخص له علاقات عالمية ومع عدة مؤسسات إخبارية وكان فعلا يعمل حاليا مع الـ (إي بي) , وقد وجدت رسالتين مشفرتين لديه ولم أهتم بالأمر كثيرا لأن في بعض الأحيان يشفر الصحفيون الرسائل لعدة أسباب ربما لسبق صحفي والله أعلم ولم أسيئ الظن به مبدئيا لأنني أولا وأخيرا لم أكن مقتنعا باعتقاله لعدة أسباب, وسوف أذكرها عندما يحين موعد تقديم تقرير الاستخبارات حول الصحفي إبراهيم علمي, لقد رجعت إلى المركز وأمرت الإخوة بأن يصحبوه إلى منزله وتفتيشه لأننا عرفنا من المعلومات أنه مدرس اللغة الإنجليزية وقد أخفى هذا الأمر عنا, ولكن عندما سألناه تحجج أننا لم نسأله هذا السؤال من قبل, وذكرته بأننا قد سألنا وكل شيئ موثق, فقد سألناه عن أي مهنة أخرى غير الصحافة, على كل حال كان يدرس في أثناء العطلات المهنية لتغطية مصاريف بقاءه في كيسمايو أو يكون غطاء مناسب له, وبعد أن فحصنا حاسوبه الخاصة وكل الأقراص التي عنده, تبين لنا أن الرجل صحفي حقيقي, وأنه موجود في كيسمايو منذ فترة وقد عمل مقابلات مع نائب الوالي وهو الأخ عبدالرزاق فك الله أسره, وقد طلب منه رخصة للعمل وعاهده الأخير بذلك ولكن لم يعطى الرخصة إلى الآن, لم نجد دليل أنه جاسوس لجهة ما أو جاء إلى كيسمايو لمعادتنا, وهكذا كتبنا تقريرنا بعد أن صورناه صور جانبية ومباشرة, وشرحنا في التقرير الموجه للوالي الأسباب الرئيسية التي جعلتنا نؤمن أن الرجل بريئ حتى ولو كان جاسوسا معاديا في حقيقته إلا أننا لم نمسك ضده أي شيء, ولم نرد اتباع أسلوب الضرب فيكذب ونقتله ظلما, فقد فعل الصحابة مثل هذا الأمر في معركة بدر وقال لهم النبي عندما استجوبوا الصبيان بما معناه"تصدقونهما عندما يكذبونكم", هذا يحصل كثيرا عندما يكون الاستجواب عنيفا فيلجأ السجين إلى القبول بكل شيئ والكذب من أجل روحه, والله قد قال (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) , هذا في الكفر فما بالك بأمر آخر, وطلبنا في تقريرنا من الوالي إما أن يحوّله إلى المحكمة ومعه ملف الاستخبارات أو يترك سبيله ويعطيه رخصة عمل أو يرحّل فورا إلى كينيا,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت