فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 1375

-"إن شاء الله سيظهرون الليلة أو الصباح"

وهكذا افترقتنا ولكن قبل ذلك رأيت الشباب المهاجرين الجدد قد أحضروا إلى الخطوط الأمامية ولم أكن سعيدا لذلك, ثم تقدم عيسى وألقى محاضرة حماسية للشباب ونبههم من الأخطاء والسمع والطاعة وعدم ترك المواقع إلا بأمر من الأمير, ورغبهم في القتال والشهادة, والدفاع عن الأعراض والكثير من الحديث التحريضي الإيجابي لمثل هذه المواضع, أما أنا فقد كنت أبحث عن الأخ أبي عبدالله السوداني لأنه صاحبي ولم أره منذ أن ترك مقديشو متجها إلى كيسمايو في شهر رمضان, وهذا الأخ من المجاهدين القدماء فقد كان معي في جرديز وهو رامي ماهر للهاون, ومن خلاله سأعرف تماما ما حصل لأنه رجل عسكري يفهم الخطط المتبعة من قبل العدو, وبحثت في كل مكان ولكن لم أجده بسبب الظلام, كان الحزن يرافقي في تلك الليلة فلم أتخيل أن يفقد الأخوة أكثر من 20 أخ مهاجر في معركة واحدة بين شهيد ومجروح ومفقود في الغابات, وهذه الأعداد أخشى أن بعضها لم يتقنوا التدريب تماما وكنت أخشى أن تستخدم السلطات الإثيوبية أوراق هؤلاء لبث الإشاعات عن القاعدة في الصومال,"يا الله ألطف بعبادك". تحدثت مع عيسى بخصوص الشباب الجدد وعدم إشراكهم في الحرب لأنهم ليسوا متدربين ووافقني الرأي في تلك الليلة رجعتُ بالمهاجرين إلى دينصور التي تبعد أكثر من 30 كيلومترا من الخط الجديد, ومن هناك جهزت نفسي من جديد وأخبرت الأخ عبد الله إيلجي بأنني سأتحرك إلى الخط الأمامي والنوم مع الأخ عيسى الكيني لأن العدو يمكنه أن يهاجم في أي لحظة.

أخذت سيارة جديدة من الغنائم وهي تيوتا هاي لويكس سوداء وركب معي الأخ عبدالرحمن الكيني (حنيف) والأخ الأوروبي وأحمد الصومالي وتحركنا إلى الخط من جديد وتابعنا السير حتى وصلنا للخط الأول ولم نعلم أننا في الخط الأول, وقد وقّفنا حراسة الإخوة فقلت لهم بأنني معلم نصر الله وأريد الخط الأول, وأظنهم لم يفهمونني فقد أشاروا أنه في الأمام وهكذا تابعنا السير ولم نعلم بأن الخط الأول هو وراءنا وبالذات تلك النقطة الأخيرة التي قابلنا آخر أخ, وهكذا تابعنا السير للأمام, بدأنا ننكت فقد اتسعت المسافة وأصبحت بعيدة, بدأنا نسأل أنفسنا, أين نحن", فقد كنا نشاهد جسور صغيرة وأماكن لم نرها عندما أتينا في الفترة السابقة, وانتبه الأخ هنا, ونبهنا عبدالناصر غاب اليمني الأصل وقد شارك معنا في قتال الأمريكان في مقديشو سنة 1994 م, وكان قد أسر من قبل قوات عديد عندما حاول زرع عبوة ناسفة في الشارع الواقع بالقرب من المتحف الوطني, وقد تحدثت عنه كثيرا في مرحلة مقديشو سنة 1994, وهو أخ شجاع جدا وقد تكنى حينها بأبي أحمد, أما اليوم فهو يستخدم كنية عبدالناصر, وبعد أن تركنا الصومال في التسعينات لم يختلط بالإخوة بل تابع عمله لوحده, وعندما عرف أننا في مقديشو تحمس للجهاد من جديد وطلب أن يصاحبني في كل تحركاتي وهو رجل مصور ماهر وكان يحمل الكاميرا في كل مكان, قال لي عبدالناصر:"

-يا نصرالله أظن أننا قد تجاوزنا الخط الأول بكثير أو أننا تهنا عن الطريق! ,

-"أتظن ذلك؟ وأنا لديّ شكوك عن ذلك"

وهكذا أكد لي الجميع بأننا قد تجاوزنا المسافة بكثير وقد اقتربنا من مواقع العدو حيث قرية (إيدولي) وهنا انتهبنا أننا في خطر وقد أطفينا الأنوار طبعا, وقّفنا السيارة وقلت للإخوة يجب أن نرجع إلى تلك النقطة الأخيرة وفي الصباح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت