فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 1375

سنتقدم للخط الاول, فمازلنا لا ندري حقيقة موقعنا, وهكذا قفلنا راجعين وعندما وصلنا تلك النقطة استوقفونا بكل حذر وبأصوات عالية"سْتيك! ستيك", وهذه الكلمات تعني"قف"بالصومالية, توقفنا وأخبرتهم أنني المعلم حسن نصر الله وكانت هذه كنيتي في منطقة دينصور, وأخبرناهم أننا لم نعرف كيف نصل إلى الخط الأول فتعجبوا وقالوا لنا ليس هناك خط أول بعد هذه النقطة, إذا تجاوزتم هذا الخط فسوف تقابلون العدو, شكرنا الله لنصرته لنا, فقد كنا قد اقتربنا كثيرا من العدو ونحن لا ندري وكان عددنا أربع فقط وشكرنا الله أيضا أن سيارتنا لم تتعطل, ولكي أتحقق من الأمر سألتهم"أين عيسى الكيني؟", فأجابوا بأنه في الغابة وقد نام من التعب, وبسرعة فرشنا بسطرتنا ومعاوزنا ونمنا في نفس الطريق, ماذا نعمل ليس لدي أي حيلة ولا أي سيطرة لتحريك هؤلاء الشباب لمواقع أفضل فلم أرد أن أتدخل في عمل عيسى فهو أمير الجيش والجبهة رغم أنني أميره في التسلسل القيادي للقاعدة الأم في شرق أفريقيا حسب المفاهيم الجماعي, وكثير من الشباب يجهل هذه الأمور البينة, فعيسى ليس كغيره ممن لم يتعهد مع الشيخ, فهو قعد تعهد معه في أفغانستان, ويعني ذلك معرفة التسلسل القيادي للجماعة, ولكن تغيرت الأوضاع بسرعة في الصومال, ولست ممن يتدخل في نزع السلطات أبدا وحذر في مثل هذه الأمور الحساسة التي تترك أثرا سلبيا على صاحبها لفترة طويلة, كما أن السنة أن ينزل الشخص لإمارة صاحب الجبهة.

نامت أعيننا ولم تنم قلوبنا لأننا نتوقع أي هجوم مفاجئ فنحن في الخط الأول, وحان موعد صلاة الفجر, فتيممنا وأذنت ثم أقمت وصلينا السنة ثم الفجر جماعات في عدة مجموعات متفرقة ثم حزمنا أمتعتنا وأخذنا أسلحتنا وتحركنا لنعرف تماما ما حصل بالأمس في قرية (إيدولي) , لقد تبين لنا حجم المصيبة فقد استشهد أكثر من 40 أخ بين مهاجر وأنصاري ومن أوروبا والخليج والمغرب وأمريكا وغيرها, طبعا لم دهشت لأنني لم أر معظم هؤلاء الشباب أثناء عملي في مقديشو ولمنعتهم من الذهاب إلى الجبهة دون تدريب كما منعت الكثيرون منهم من قبل, كانت تكتيكات الأخ طلحة واضحة فهو يرسل شبابه في المطار ثم يستقبلون المهاجرون الجدد ومن ثم يرسلون سرا وبسرعة إلى كيسمايو دون أن نعرف شيئ, لأننا لو عرفنا لما قبلنا بأحد أن يدخل القتال دون تدريب جيد, لأن القتال يتوجب إعداد قبله, ويمكن الإخوة في كيسمايو أن يخبرونا أنهم متدربون ولكن ما رأيته بنفسي في دينصور أكد لي أن معظمهم تدربوا أثناء القتال نفسه, وكما ذكرت فقد كان هناك أكثر من 10 إخوة مهاجرين في دينصور وهم لم يتدربوا من قبل. حزنت كثيرا عندما قابلت الأخ عبدالله السوداني وكني نفسه عاصم وهو رجل حافظ لكتاب الله ومشهور بالتواضع والأدب وحسن الخلق وهذا والله ما ينقص بعض المتدينين, الذين غفلوا أن تزويج الشخص مرهون بدينه وحسن خلقه وليس الدين فقط بل حسن الخلق ومن أعطي هذا الخصال ققد أفلح, هذا الأخ الفاضل كان قد اعتقل في السوادن بعد عودته من معارك تورا بورا, وقد أخبرني سابقا بأن المخابرات السودانية وكغيرها من المخابرات تبحث عني بكل جهد, وقد سئل عني كثيرا أثناء إستجوابه, بدأت النقاش معه بخصوص ما حصل في آخر أسبوع وما حصل في أيدولي ليلة البارحة وقد أوضح الصورة تماما وعندما سألته ماذا حصل بالأمس, قال لي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت