فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 1375

-"قبل ثلاثة أيام سيطرنا على قرية إيدولي وخرج العدو منها بسرعة, وقد غنمنا بعض الأسلحة والسيارات, وانسحبوا بعيدا عنا", سألته

-"ثم ماذا حصل بعدها, هل رتبتم أمركم وجهزتم دفاعاتكم؟"فردّ عليّ بحزن,

-"هذا ما جهلناه! لم نتوقع أن يعمل هجوم مضاد بهذه السرعة", فتدخلت وقلت له,

-إنكم تجاهلتم أنكم تواجهون قوات نظامية", فأكد لي قائلا,"

-"هذا والله ما حصل, لم نتوقع هذا الأمر أبدا, لقد انسحبوا ثم درسوا بسرعة مواقعنا الجديدة وهي موجودة أصلا على الخرائط التي يملكونها فنحن كنا نسكن في معسكراتهم وهم يحفظون المنطقة شبرا شبرا", زدني يا أخي ثم ماذا حصل,

-"حصلت المصيبة, فقد أمطرونا بالكاتيوتشا والهاون وضربوا واستهدفوا مدافعنا أولا والخطوط الخلفية لمنع الإمدادات ودمروا كل شيئ بسرعة فائقة, ثم بعد ذلك كثفوا الكاتيوتشا وبفعلها قتل الكثير من الشباب", دهشت مما أسمع, فأردت المزيد, فسألته,

-"هل تمكنتم من دفن الإخوة"؟ , تبسم كما يفعل دائما وقال لي,

-"يا أبا الفضل, لقد تركنا أجسام الشهداء في أماكنها, فالكل كان مشغولا إما بالقتال أو التفكير في فك الحصار والانسحاب المباشر, وقد عرفنا أن أثيوبيا صورت الصور للنشر", فتدخلت وقلت له,

-"أنتم كذلك فعلتم بجنودهم قبل أسبوع, فقد ذبحوا واستخدم الكاميرات لتصوير جنودهم كما جلبتم الإعلام لنشر تلك الصور, فهذا أمر طبيعي في سنن الله, فكما تدين تدان, تعلم جيدا يا أخي أننا ضد التصوير أثناء القتل وقد حذرت من هذا", وسألته مجددا,

-"لماذا لم يستمر الدفاع؟", فأجاب,

-"لقد أرسلوا المشاة والقناصة بسرعة للمسح ولكن فوجئوا بنا, وقد قاتلناهم بشراسة حتى كادت أن تنتهي منا الرصاص وخفنا من الأسر, فتركت الموقع أنا والأخ عيسى الكيني وهو القائد وتخيل يا أخي لم يكن معنا أحد, لقد قتل معظم الشباب وتفرق الجيش ودخلوا في الغابة, كانت حرب منظمة وأظن أن إثيوبيا قد عرفت سر ضعفنا وهو عدم التنظيم أثناء الانسحاب وسوف تستغل هذه النقطة للهجوم لأننا قد فعلنا فيهم الأفاعيل في المعركة الأولى عندما سيطرتنا على القرية", قلت له

-"لا بأس يا أخي إنا لله وإنا إليه راجعون", فزادني من البيت شعرا حين قال لي

-"أتعلم أن الأخ عقبة السوداني الذي جاء معي قد استشهد؟"

-صحيح إنا لله وإنا إليه راجعون, نسأل الله أن يتقبله من الشهداء, آمين!

لقد كنا نناقش مع الأخ عاصم عن تكتيكات الحرب وكيف كنا نحارب في أفغانستان والأوجادين وكذلك الحروب في الشيشان وما نشاهده اليوم في الصومال فلم يتغير أسلوب الشباب فهم يتقدمون بسيارات ببطئ ثم يبدأون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت