بالرمايات ولا يريد أحد أن يفتح الجبهة ويستخدم التكتيكات الأخرى كالالتفاف وحفر الخنادق للدفاع المستميت, فلا ندري هل هم يستخدمون تكتيكات الكر والفر والخفة والسرعة, أم قتال بالآليات والتمركز الدائم؟ , الله أعلم لم نفهم ما يجري, أما المؤكد هو أن الإخوة قد نسيوا أن الإثيوبيين يتفوقون عليهم في الجو, فقد استمرت الطائرات الأمريكية التجسسية في رصد مواقع الشباب طوال هذه المعارك, أما من جانبي تعجبت من كل القيادات التي قادت تلك المعارك فلم أر قائدا معه خريطة واحدة, لكي يوزع قواته ويعلم أماكن اللقاء لو حصل إنسحاب أو ترميز لمواقع العدو والأماكن المفترضة أنها للهجوم وأماكن الانسحاب والدفاعات وما إلى ذلك, لم أر قائدا يحمل منظار عسكري, أستطيع أن أقول أنها كانت حرب"بالبركة", ويجب أن تستمر كذلك لأنه قد فات الأوان لترتيب أي شيئ, وقد أكد لي عاصم أن الأمر يسير بالبركة والحماسة, وقلت له لقد انتهت فترة الحماسة فأنت تعلم أن إثيوبيا سوف تستخدم سلاح المدافع لأنه مخيف ومشتت للقوات ولديها استطلاع جوي, والإخوة الصوماليون لا يحبون التعامل مع المدافع فهي تخوفهم كثيرا, ليس مثلنا فقد تعودنا على ذلك, بعد أن ندخل خنادقنا ونستقر في أمان, هذا لم يحصل هنا ولن يحصل في الوقت القريب, قلت له بكل صراحة,"أترى ليس هنا أي خط دفاع حقيقي لدى المجاهدين","هل نسيت أننا عندما تعلمنا حروب العصابات وكيفية صد الهجوم كانوا يعلموننا أن نحفر الخنادق الارتباطية وتجهيز أماكن التمويل, وحفر برميلية واتخاذها قبورا لنا, أين السواتر أين كل تلك الأمور البداهية في الحروب؟", لم يكن لدى الأخ أبو عبدالله السوداني أي جواب فهو مثلي تماما لا يسيطر على شيء, قلت له مجددا"ما أراه اليوم هو شارع وشباب حوله, ونسأل الله أن يثبتوا كما ثبت من استشهد من إخواننا".
عندما سطعت الشمس ودخل وقت الضحى, اجتمع القادة الموجودين في جلسة طوارئ, لدراسة الموقف وما ينبغي فعله بسرعة, وكانت الجلسة مكونة من أخينا أبو قتيبة, عيسى الكيني, أبو عبدالله السوداني, ذو اليدين, وعبدالرحمن تخاري, والعبد الفقير إلى الله, وافتتح الأخ عيسى الجلسة لأنه من كان في الجبهة ويعرف ما جرى منذ أسبوعين تقريبا من القتال المستمر, وتكلم ذو اليدين وتكلم الأخ أبو قتيبة ثم الأخ تخاري ومن ثم تكلمت وأوجزت وأكدت لهم أن ماحصل كان خطأ تراكمي وقد فات الأوان فقد بدأ المتطوعون بالرجوع إلى مقديشو, ونصحتهم بأنه إذا استقر قرارنا على مقاتلة الإثيوبيين رغم الأوضاع الصعبة فيجب أن نستعد إستعدادات كاملة وصحيحة وعلى الشباب البدء بحفر الخنادق لجعل الخط ثابتا, ومن ثم نجهز كمائن متحركة للالتفافات كما اتفقنا على زرع الألغام في الطريق المؤدي إلى دينصور, وقد أدلى أحد الإخوة برأي آخر حيث أراد أن نرجع بالجيش كله إلى دينصور والبدء من جديد, وقد رفضنا ذلك الإقتراح لأنه خطأ عسكري طبعا, والسبب هو أن العدو يعرف دينصورا جيدا ولديه المئات من الجواسيس فيها, كما أن طائرات الاستطلاع الأمريكية ستعلم بكل سهولة أماكن انشاراتنا, قلنا للإخوة"يجب أن يستمر الوضع كما هو مادمنا قد عزمنا على مواصلة القتال", مع الفارق طبعا فقد شددت على مسألة زرع الخنادق لنتأكد أننا سندافع إلى آخر قطر دم, وبعد هذه المقترحات بدأنا بمرحلة توزيع المهام فكلف الأخ ذو اليدين بالذهاب إلى القرب من قرية إيدولي للاستطلاع ومحاولة معرفة مصير الإخوة المفقودين, وكلف الأخ عبدالرحمان تخاري بنقل الجرحى إلى الخلف ومحاولة