العدو حسب ما خططناه, قلت له"إنه كمين محكم ولن يتقدم العدو شبرا واحدا", ولكن ما يقلقنا هو أن المساندة اللوجيستية لم تكن متوفرة لدى الحاجة, فكل السيارات قد انسحبت إلكيم ومعها الذخيرة والطعام,"فكيف سنصمد هناك؟", وأخبرني بالخبر العجيب فقال لي:"إنني وقتيبة والأخ عبدالرحمن تخري والأخ أبو عاصم السوداني, وعبدالله إيلجي عملنا اجتماعا سريعا وقيمنا العمل وقد قرروا الانسحاب إلى بورهكبا وترك دينصور", فسكتت قليلا لأن ما حصل اليوم كان ينبغي أن يحصل منذ شهور ولكن أحدا لم يسمع بنصائحي, فأراد الأخ عيسى أن يتأكد إن كنت أوافقه الرأي في هذه الحالة, وقد سألني"ما رأيك فيما فعلنا؟", فقلت له"إنك تعلم أنني لم أحبذ التقدم إلى الأمام من الفترة الأولى ولكن لم أشاء التدخل, أما الآن فالوضع غير مستقر تماما ويجب قبل اتخاذ أي خطوة لانسحاب شامل أن نؤمن الشباب الذين في الخط الأمامي, هذا إن كان الإنسحاب مؤكد", قلت له:"إنني سأرجع إلى الأمام لسحب الشباب, فأرجوا أن توفر لي السيارات المملوؤة بالمؤن والذخيرة, سنستمر في القتال إلى أن تقرروا الانسحاب, وهكذا سنتأكد أننا لم نترك جنديا وراءنا", وقد شكرني وأكد لي أنه سيلبي كل طلباتنا. لم يستطيع أحدا من السيطرة على الوضع حتى عيسى لم يكن يسيطر إلا على السيارات والمجموعات المقاتلة التي أمامه فقط, أما من غاب عن عينه فلا إتصالات ولا أوامر ولا أي علاقة تربطهم به, وبالعربي الفصيح لقد عمت الفوضى في المنطقة والدليل على ذلك أن الأخ قتيبة و عبدالرحمن تخري تحركا إلى مقديشو, أما عبدالله إيلجي فقد تحرك إلى كيسمايو, دون أن نعرف بذلك فقد قرروا لانسحاب بسرعة, وصلنا أخبارهم ونحن في الخلف لذا كان عليّ والأخ العيسى أن نواجه هذه المشكلة, أما الأخ طلحة السوداني قد وصل إلى بؤالي ولكنه لم يتقدم بسبب تأخره ومعرفته أن الجميع ينسحب, كنت حينها أفكر في الـ 45 شابا ترتكتهم في الأمام في حالة مواجهة مع جيش كبير ومستعد لمعركة طويلة, سألت عيسى"هل نستطيع أن نجد سيارات لسحبهم؟", والجواب كان واضحا, فقد تحركت معظم السيارات الجيدة منذ فترة وحاول عيسى جمع ما يستطيع ومما تبقى من سيارات ومعظمها في حالة غير جيدة, واتفقنا على أن لا نترك أي مهاجر في الخلف أما الصوماليون فمن كان معنا سيركب ومن كان في الخط سينسحب بالطريقة الصومالية إن لم نقدر الوصول إليهم, جهز الأخ عيسى ما يقارب ست سيارات وقررنا التوجه إلى الخط ولكن فوجئنا بأخينا يوسف المهاجر, وسألناه عن الوضع في الخط, فقال لنا"إن الشباب دخلوا في الغابة تماما, ولا يعرف مكان العدو, إما يتقدم أو يتأخر", سألته سؤالا واضحا لكي أقرر ما سأفعله"هل الشباب تركوا الكمين ودخلوا الغابة؟", فأجاب"نعم, الكمين لم يعد موجودا هناك إطلاق نار ولكن عشوائي وفي داخل الغابات", وكانت الساعة تشير إلى الـ 4 صباحا وكانت المدفعية الثقيلة هي التي تقصف فقط, وعندما عرفنا أن الشباب نظموا أنفسهم ودخلوا الغابة قررنا بأن لا نتقدم للأمام بل يجب أن نسرع في الانسحاب ونتجه إلى بورهكبا بمن معنا, وهكذا بدأ الإنسحاب الكبير دون أن نعلم أنه سيكون إنسحابا غير طبيعي, فقد كسر العدو الخط في بورهكبا وبسبب سوء الاتصالات لم يعلم الإخوة بذلك, لذا كنا محاصرين في دينصور, وسوف نرى المفاجآت في الأمام (وكان أمر الله قدرا مقدورا) .