فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1375

مخزنين أثناء التحركات في الميدان. كان يجب أن أفكر بسرعة لأنني لست شخصا عاديا وإن وقعت في الأسر فسوف يعزز موقف العدو الأمريكي بأن القاعدة تقاتل مع المحاكم, ولم أرد ولن ألجأ يوما إلى إعطاء عدو أي مبرر لكي يستمر في تعذيب المسلمين في أي مكان, وأحضرت أخ متمرس من الجيش الصومالي سابقا وطلبت منه بأن يتولى الخط والإمارة, لأنني منسحب مع المهاجرين وكل من ليس لديه رصاص إلى دينصور لنحضر التعزيزات الجديدة إن شاء الله, أكدت له بأن لا يجتهد في تجاوز العدو مترا واحدا من هذا المكان, بل يدافع فقط ويحافظ على الخط, كما طلبت منه تخصيص بعض الإخوة لدفن الشهيدين فورا, ثم ناديت الأخ المهاجر من أوروبا وقلت له"هيا يجب أن ننسحب إلى الخلف", وسألني"ماذا سيحصل للإخوة"فقلت له"اترك الصوماليين وغاباتهم فهم يعرفون كيف يتصرفون عندما ينفذ منهم الرصاص, إنني أعلم جيدا كيف يقاتل الصوماليون فهم يتحولون إلى بدو لمجرد نفاذ الرصاص منهم ويدفنون السلاح وهذا ما لا نستطيع فعله نحن كمهاجرين","هيا لنتحرك إلى دينصور فأمامنا أكثر من 20 كيلومترا ونريد الوصول قبل الفجر لكي نجلب الإمدادات, وبدأنا بالسير إلى دينصور ومعي الأخ المهاجر, وطلب مني أخ صومالي صغير السن أن يرافقنا فقد نفذ منه الذخيرة وقلت له"تحرك معنا فورا", وبعد عدة كيلومترات التقينا بالأخ يوسف المهاجر وقد أكد لي بأن السيارات كلها قد انسحبت, وقلت له"يمكنك البقاء إن أردت ذلك, أو المجيئ معنا بسرعة", وطلب البقاء في الخط الخلفي فهو لم يستخدم ذخيرته بعد, وتركناه مع بعض الشباب الذين جاءوا من مقديشو, أو ما يسمى بالمتطوعين وهؤلاء هم من خربوا الخطوط الأمامية سابقا بسبب عدم طاعتهم لأحد, فهم ينسحبون وقت ماشاءوا ويأتون وقت ما شاءوا, ومثل هؤلاء لا يعتمدون في الكمائن, على كل حال تركتهم وشأنهم وتابعت السير اتجاه دينصور وكانت الساعة تقترب من الواحدة صباحا."

تابعنا السير وابتعنا قليلا قليلا من ساحة المعركة الحامية جدا, وبعد السير طويلا التقينا بأول سيارة لندكروز وبها بعض الشباب وفيها الكثير من الذخيرة, فطلبت من الجميع عدم الرجوع إلى الخلف بل التقدم إلى الأمام ومساندة الإخوة ووجدت الأخ عبدالله توسني والأخ عبدناصر اليمني مع تلك المجموعة, سألت الأخ توسنى"لماذا رجعت إلى الخلف ولم تنجز عملك؟", فقال لي"يا يعقوب رجعت لأن الجميع كان ينسحب", وذكرته قائلا:"أنسيت أنك مكلف بزرع الألغام في الطريق, هل فعلت ذلك؟", فأجاب بالنفي, لذا عرفت أن الخطة التي تحدثنا عنها قبل يوم لم تنفذ أيضا, وعلى كل حال أخبرته بأن يتقدم بالسيارة لأخذ الجرحى والتأكد من دفن الشهداء, ثم تابعنا السير بأقدامنا متجهين إلى دينصور, لم أرد أن أستغل السيارة والرجوع ولو طلبت منه ذلك لفعل ولكن كان تركيزي كله على الخط الأول وكيف نستطيع أن نساند من تركناهم هناك, وبعد فترة وجدنا سيارة لندكروز أخرى ولما عرفوني كبروا وهللوا وقد أخبرني سائقها أنه كان قلق عليّ, فقلت له"خذني بسرعة إلى مجلس الشورى في دينصور", أردت أن أطلاعهم على الأوضاع في الخط وسألته هذا السؤال المباشر:"كيف الأخ عيسى الكيني هل هو بخير؟", فأجابني بأنه بخير وهو في الخط الخلفي, ركبنا السيارة وأسرعنا إلى النقطة الخلفية ووجدت الأخ عيسى وقد سر لرؤيتي فقد افترقنا من قبل المغرب ونحن الآن في الساعة الثانية صباحا وما زلنا نسمع صوت المدافع والنيران في الخط, أخبرته فورا بما يجري هناك وأكدت له بأننا سنصمد أمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت