فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 1375

لنا ذخيرة فقد سحبت للخلف مسافة أكثر من 20 كيلو مترا مع السيارات,"يا إلاهي, كيف سأتصرف لو سقط المزيد من الجرحى؟","وكيف سأفعل بجثث الشهداء؟", لم يكن لدينا ماء للشرب, ولكن كان في زمزميتي بعض اللبن الحامض الممزوج بالماء وكنا نستخدمه بيننا, رجعت إلى إلى موقعي في الوسط ولم تزل جثة الشهيد هناك وكان بجانبها الأخ المهاجر الأوروبي البطل الذي يقاتل بشراسة, وبدأنا من جديد بالقتال وناداني الأخ الصومالي الذي في المقدمة وقال لي"يا أمير أإذن لي أن استشهد هنا, فأنا لن أترك هذا المكان", وقلت له"اصمد مكاك حتى تلقى الله ولكن إذا نفذت منك الذخيرة فلا إذن لك بالبقاء, إرجع إلى الخلف وبدل مكانك مع أخ آخر", والذي يعرف عن الحروب يعلم جيدا أن دائما هناك مفاجاءات تحصل مهما أتقنت الخطط, فهناك أمور لا يعلمها إلا الله تتداخل أثناء المعارك, كنزول المطر وظهور الضباب وهيجان البحار والرياح الشديد في بعض الأحيان, كما أنه يمكن أن يصيب القائد أو يقتل ويؤثر ذلك في الشباب والجنود, أما ما حصل معنا من مفاجأة جيدة هو إصابة أخ صومالي آخر وكان على يمين الأخ المهاجر, سبحان الله أصيب هو ونحن لم نصب, لقد دخل الرصاص في صدره في الجهة اليمنى واستقر, وبدأ يناديني بصوت الألم وباستمرار"يا أمير .... أنا سأموت ...."ورديت عليه"اذكر الله يا أخي لعله يكرمك بالشهادة"ثم يهدأ ثم يعود يناديني"يا أمير ... لماذا تتركني هنا؟ , أريد الرجوع إلى الخلف فأنا مجروح", كنت في وضع حرج وأخبرته بأنه يجب أن يصبر لأنه يرى بأم عينه جثة الشهيد عبدالرحمن أمامه ولم استطع أن أنقله لأي مكان, قلت له"اصبر حتى تهدأ النيران وأفكر بمن سيأخذك إلى الخلف", كنت أعلم أن جميع السيارات قد غادرت وتركتنا لوحدنا, ولا ألومهم فقد كان القصف المدفعي يقصدهم ولا يقصدنا فقد كنا نحن ومشاة العدو بالقرب من بعض, ولكن كان بامكانهم الابتعاد قليلا وليس النزول تماما إلى دينصور, استمر الأخ الجريج بمنادتي وكنت أتألم لألمه,"يا أمير لا تتركني أبدا", فأرد عليه"لن نترك جريحا وراءي إن شاء الله", وعزمت على أن أحل مشاكل الجرحى فهم إن أسروا فسوف يعذبون قبل قتلهم, إننا نعلم جيدا الطريقة الإثيوبية العدوانية في التعامل مع الأسرى, كان الأخ قد سكن قليلا وفي كل فترة وأخرى أناديه وأذكره بالله لكي أتأكد أنه على قيد الحياة. استمرينا في القتال إلى منتصف الليل ويعني ذلك أن المعركة أخذت إلى الآن أكثر من 8 ساعات دون توقف إطلاق النيران, ولم أرم في حياتي أكثر من ذلك اليوم, حتى أثناء التدريبات الخاصة في التسعينات في أفغانستان لم أرم بمثل هذا اليوم لقد تجازوت الصندوق, وفي الصندوق أكثر من 800 طلقة, وقد احمرت سبطانة بندقيتي وحرقت ساعدي الأيسر, لقد ثبتنا ثبوت الأسود وأبينا أن نترك أماكننا, كان علينا إيجاد حل لنفاذ الذخيرة فرجعت إلى خط التبادل وطلبت من الشباب بأن يتقدموا ليأخذوا أماكن إخوانهم الذين نفذت منهم الذخيرة, وطلبت من أي شاب في المقدمة وليس لديه ذخيرة بأن ينسحب للخلف أما من عنده فيثبت, وبعد ذلك طلبت من المجموعة الخلفية بأن تبدأ بالرجوع إلى دينصور لعدم توفر الذخيرة لمعركة أخرى, كان انسحاب هؤلاء هادئ دون ضجيج لألا يشعر العدو بشيئ وفي نفس الوقت كانت المجموعات الأمامية مستمرة في القتال, وطلبت من الشباب المنسحبين أخذ الأخ الصومالي الجريح معهم إلى دينصور, واستمرينا في القتال إلى أن نفذ مني كل الذخيرة وبقي معي نصف مخزن أي ما يقارب 15 رصاص ولا استخدمها إلا للدفاع عن النفس, وعندما فتشت عن مخازن مسدسي وجدت اثنين فقط وعرفت أنني فقدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت