نحافظ على ظهورنا ونتأكد أنه لن يتابعنا فورا, وهذا الأمر قد تم فبدأت الاتصالات بالأمام كما أكدنا لمن بقي من الإخوة القليلون بأن يعطلوا العدو بزرع بعض الألغام لايهامه أننا ننصب كمائن ضده, وجهزنا كل الآليات الثقيلة والسيارات الصغيرة للحركة فورا, ركبت في سيارة نيسان (باترول) مخصص للأخ عيسى ومعنا الأخين المهاجرين اللذان كانا معي في القتال وبعض الصومالين وركب الأخ أبو عبدالله السوداني في سيارة أخرى, وتحركنا إلى وسط مدينة دينصور أولا, ودخلناها أثناء آذان صلاة الفجر, كانت كمدينة ساكنة ولا وجود لأي حركة فيها وشاهدت بعض السيارات الغنائم التي كانت لوزير الدفاع سلطة عبدالله يوسف (بري هيلالي) واقفة في أوساط الطريق وهي معطلة فعرفت أن الشباب يتركون أي شيئ وراءهم إنه أمر حزين جدا, فعندما يفزع الجيمع ولا يفكرون بما يفعلونه عندئذ يعطون العدو الفرصة للتقدم, أما بالنسبة لوزير الدفاع بيداوا وهو من قبيلة المريحان فقد رجع مع الإثيوبين متجها إلى كيسمايو. أصبحنا في وسط مدينة دينصور ولم يكن هناك أي حركة وقد شعر الجميع بأن هناك أمر ما سيحصل, كان المواطنون يعلمون جيدا بأن الإثيوبين سيدخلون المدينة لمجرد معرفة أن قوات المحاكم قد انسحبت, تابعنا الانسحاب متجهين إلى مدينة (بورهكبا) وهي أقرب خط لنا, ولكن مع بروز الفجر ثم زوال الشمس وصلنا إلى أول قرية في الطريق المؤدي إلى هناك, وسألنا الشعب عن آخر التطورات, وفي الصومال تنتقل المعلومات بسرعة البرق فكل قرية تملك جهاز راديو, لذا لم نكن لنقلق بخصوص الأخبار, المشكلة أن تكون معلومات كاذبة أو إشاعات, لما سألنا أهل القرية عن الأوضاع قيل لنا بأن بورهكبا قد وقعت في يد الإثيوبين, قالوا بالحرف الواحد"لقد انسحبت المحاكم دون قتال من بورهكبا", لذا فهمنا سر استمرار القتال في دينصور إلى الفجر فقد كانت خطة الإثيوبيين تطويقنا وكانوا يعرفون أن المهاجرين يكثرون في جبهة دينصور, وجدنا في القرية الأولى سيارة جديدة تويوتا (سرف) تابعة لأحد الإخوة التجار وقد توقفت في مكانها, كما أن الشعب أرشدنا إلى جثة أحد إخواننا الذين جرحوا أثناء الكمين الأخير وهو أخ صومالي وابن عم الأخ قتيبة (وزير الداخلية المحاكم) , وقد ذهبت للتأكد من الجثة لأنه كان في مجموعتي وكان قد أصيب أثناء المعركة, وعندما رأيته فرحت جدا فقد وضعوه في مخزن للبذور وحافظوا عليه وكان قد قتل في الليل متأثرا بجروحه ودفعنا لأهل القرية مالا ليدفنوه بسلام وأخبرناهم بأنه شهيد ويجب أن يدفن فورا بملابسه دون الصلاة عليه ولا غسله, وشكرناهم على ما قدموه لنا. ومن باب الحديث عن نعمة الله علينا فإنني أشكره أنه اختار منا في معركة الكمين الأخير ثلاثة شهداء فقط مهاجرين وأنصاري صومالي واحد, وثلاثة جرحى تقريبا, وقد فرحت بتلك النتجية واستبشرت خيرا عندالله, فالذي يعلم حجم العدو وقلة عددنا وعتادنا سيتأكد أن الله كان في عوننا وقد كسبنا خبرة في مواجهة قوة نظامية متقدمة بآليات, واستطعنا وبمجموعات صغيرة ثابتة أن نمنعه من التقدم لأكثر من 24 ساعة, هذا ما تأكدنا منه عندما وصلنا لأول قرية فقد قيل لنا بأن العدو لا يزال خارج دينصور ولم يدخلها إلى الآن وهو يقصف القرية دون توقف.
أردنا دون جدوى أن نحرك السيارة التيوتا الجديدة التي وقفت في القرية وقد كسر الإخوة نوافذها وحاولا عبثا من تشغيلها ولكنهم لم يقدروا على ذلك, وطلب الأخ عيسى منا تركها والتجهز للحركة إلى مقديشو, ذهبت أكرمكم الله إلى الخلاء وتوضأت وصلينا الظهر والعصر جمعا تقديم فقد تأخرنا قليلا في تلك القرية لانتظار أي أخ متأخر وبعض