فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1375

الشاحنات العسكرية الكبيرة, وتعجبت جدا عندما وجدنا شاحنة مليئة بالطعام والمؤن متوقفة خارج القرية وفيها حارس واحد من الإخوة ولكن عندما فتشنا وجدنا جرحى من إخواننا كانوا على وشك النزول إلى بورهبكبا ولم تستطع السيارة فعل ذلك لذا تركت في مكانها بالجرحى, لقد تأثرت بالموقف وعرفت حينها أننا نتعامل مع أناس لم يعرفوا النظام أبدا, ولا ينبغي أن نلوم أحد, لا نلوم إلا أنفسنا, كانت الشاحنة تابعة للتجار المتطوعون, وحينها عرفت أن الذين تحركوا ليلا دوننا كانوا يسيرون كالريح ومع ذلك لم يتثبتوا من الأخبار ودخلت احدى الشاحنات المليئة بالجرحى إلى مدينة بورهكبا ليلا ولم يكونوا يعرفون بأن العدو بداخلها ثم اعتقلوا جميعا, وأقول وليعلم العالم أجمع أنه تم إعدام جرحانا وبصورة وحشية وعلى الطريقة الإثيوبية وكان عددهم 10 إخوة, لقد فزعنا من هذه الأخبار, لأن العدو لا يحترم الإنسان, ولأكن منصفا في ما أكتبه فلقد فعل إخواننا في بداية المعركة في دينصور وإيدولي بالاثيوبين الأفعاعيل وكانوا يذبحونهم بالسكاكين ودون الرصاص وتركت الجثث للأعلام وهذا ما أثار غضب إثيوبيا, إننا في شريعتنا نحترم الإنسان حيا أو ميتا عدوا كان أو صديقا لأن هذا الإنسان من صنع الله وقد نفخ فيه روحه وهذا شرف له وقد أكرمه الله حين قال (ولقد كرمنا بين آدم) , كان من الواجب على الشباب إحترام جثث قتلى الأعداء ودفنها كما فعل الرسول يوم بدر, لقد ذبحت القوات الإثيوبيين بأعداد لا يحصى في معارك إيدولي وهاهي اليوم لم تجد أمامها رجالا لتذبحوهم فانكبت على الجرحى, إننا في المقام الأول لم نذبح جرحى من الجنود بل ذُبحوا أثناء القتال وهذا مطلب إلاهي لتخويف العدو قبل بدأ بالأسر, (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب, حتى إذا أثخنتموهم فشدو الوثاق) , إن الأسر لم يكن لينفع معهم في تلك المرحلة بسبب عدم استقرار الجبهة والمعركة, وعدم إعطاء الأخ عيسى أمر بذلك, وهم عنيدون جدا ولا يقبلون بالأسر بل يحاولون المقاومة في كل أحوالهم وهذا ما أكدته المعارك في تلك الأيام, ولكن بالنسبة لإخوننا فإن العدو تأكد من أن الشاحنة مدنية وتحمل جرحى ولم يبقوا أحدا فيها, قتلوهم جميعا بصورة بشعة, ونسأل الله أن يتقبل شهداءنا, آمين.

في كل هذه الفترة لم أكن لأتدخل في أي قرار يتخذ إلا عندما يستشيرونني, فأنا ضيف عند عيسى وهو أمير تلك الجبهة, ولكي لا يتدخل المسؤوليات لم أتدخل في قراراته وعلى كل حال لم يكن ليقطع شيئا دون أن يشاورنا, وقد تشاورنا في الطريقة المناسب للوصول إلى مقديشو, واتفقنا أن نسلك الطريق المؤدي إلى مدينة كاريولي وسوف نتأخر ليلة كاملة قبل الوصول إلى مقديشو, وتحركنا جميعا وقد طلب منى أن أسوق سيارة لندكروزر بسب أن سائقها لا يوجيد التعامل مع الطرق الوعرة, وهكذا تابعنا السير, وفي مساء يوم الثلاثاء تلقينا الأخبار أن العدو دخل مدينة دينصور ويعني هذا أنه تأخر أكثر من 24 ساعة وهذا أمر مبشر جدا لنا, وكانت المعركة قد بدأت قبل غروب الشمس يوم الإثنين.

واصلنا السير إلى أن حل الظلام ودخل الليل بلباسه وقد وصلنا بالقرب من قرية كاريولي, وغرزت احدي السيارات التيوتا التي كان يسوقها الأخ حسين, بدأ الجيمع بالتعاون لكي نخرجها وكنت خلفها مباشرة ومعي معظم المهاجرون, وتوليت موضوع سحبها عن طريق سيارتنا, وبمساعدة من الشباب استعطعنا بفضل الله من سحبها, وأثناء وقوفنا في تلك المنطقة كانت الإتصالات جيدة, ووجد الفرصة لأتصل بالأخ عبد الجبار الكيني لتطمينه وقد استخدمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت