فهناك الكثير لأعمله", بينت لزوجتي أنني أهتم لأمرها فلها الحق أن تطلب مني البقاء من أجلها ولكن شرحت لها بأن الوضع في مقديشو غير مستقر, ولدينا معلومات أولية تتحدث عن انسحاب المحاكم, فقلت لها"سأذهب لأتكد من هذا الموضوع ثم أعود", أراد لقمان الحكيم أن يتبعني ولكنني رفضت ذلك لأن الوضع خطير جدا في الخارج, لقد بدأ بعض السراق بسرقة الناس وسرقة السيارات جهارا, وهذا مؤشر أن الوضع سيزداد سوءا عما قريب, وكانت الإشاعات كثيرة جدا في تلك الفترة, وبدأ بعض أعمال الشغب والفوضى في المناطق الشمالية من مقديشو وهي معاقل المناصرين لعلي غيدي رئيس وزاراء دولة عبد الله يوسف وهؤلاء كانوا جاهزين لاستقبال المحتلين لأغراض دنيوية وكأنهم لم يعرفوا ما فعل المحتل بالعراق, وكما سبقت وقلت فقد كانت مجموعة المعلومات في قسم الاستخبارات تعلم جيدة تلك العناصر ورفعنا تقارير إلى وزارة الدفاع والأمن عن أماكنها وتجمعاتها ونشاطتها السرية, وطلبنا من الوزارة التدخل لمنعها ولكن لا حياة لمن تنادي, لقد بينا للوزارة أن بعض تلك العناصر كانت تستخدم شاحنات الاممم المتحدة والمخصصة لبرنامج الغذئي العالمي في إدخال وتهريب السلاح."
سلمت على زوجتي وخرجت من البيت وركبنا سيارة الأخ يوسف وهي من نوع (في إيكس) لاندكروزر, وتحركنا مسرعين إلى مقر الاستخبارات, وبدأنا ببعض الاتصالات المهمة جدا لمعرفة آخر التقارير الميدانية وعن وضع الجبهات, وأكد لي الأخ مهدي كراتي أن المحاكم الإسلامية لن تنسحب وقال لي"إن هناك قوات في منطقة آفغوي ستحارب إلى آخر جندي", سألته من يقودها فأجابني"الأخ عبدالقادر كومندوز", ثم سأتله عن رأي مجلس الشورى بعد انسحاب القوات من دينصور وبورهكبا والوضع في غلكيعو والمناطق الأخرى, فأكد لي بأن أعضاء شورى محاكم النتفيذية يتواجدون في آفغوي حاليا, فسألته"من تقصد منهم", فقال لي"الشيخ شريف والشيخ حسن طاهر وآخرين كلهم هناك", سألته عن الآخ آدم عيرو فأخبرني بأنه في غلكعيو وهناك معارك ضارية ويبدو أنه سينسحب, وكان من واجبه المجيئ إلى مقديشو حيث إدارة المحاكم ولكن ما تبين لنا لاحقا أنه انسحب مباشرة واتجه إلى الجنوب إلى معاقل حركة الشباب المجاهدين, ولم يعجبني تلك الخطوة فالشباب بدأوا يتصرفون مثل الأول, جماعات منفصلة كل واحدة منها تهتم بتنظيمها, لذا كان علينا من جانبنا أن ننظم أنفسنا في المقر, ولكي أخرج من الشك, قلت لمهدي أن يتصل بأعلى شخصية تنفيذية لدى سلطات المحاكم, وفعل ذلك فتكلمت معه بالهاتف وقلت له"إننا لن ننسحب كجهة إستخباراتية, بل لدينا خطة لجعل مقديشو بغداد للغزاة إن شاء الله, هلا توافقني الرأي؟", ففرح لسماعي صوتي واطمأن أننا سنكون معهم إلى آخر لحظة, واتفقنا على ذلك الأمر, وأخبرت الأخ يوسف التنزاني بصفته المسؤول عي العمليات الخارجية والسرية في الاستخبارات بأن يطلب سيارة تيوتا صغيرة من السوق ويفخخها بسرعة, لقد كانت خططنا الأولية تجهيز 10 سيارات مفخخة لاستقبال الاثيوبين إذا قررت المحاكم ترك مقديشو, وقد تحمس الجميع للفكرة, ووضعنا احتمال دخول هذه القوات إلى مقديشو في أقرب وقت, لذا يجب أن يكون لدينا بيوت سرية, ولم تتوفر حينها إلا بيت واحد وأكدت للإخوة أن يخزنوا فيه مئات الألغام, وكذلك كاشفاتها والمضادات للطيران من نوع سام 9 وكان لدينا 4 بالجملة وزنادين, إمتلكنا إثنان في بيتنا, كما كان لدينا صاروخ مدفون بالقرب من مطار بيداوا عندما أرسلنا خلية لتنفذ عملية