وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: أنه كان يقول لغلامه قنبر: ائتني بالغذاء المبارك، فيتسحر ويخرج فيؤذن ويصلي؛ ولأن في تعجيل الفطر وتأخير السحور قوة لجسده ومعونة لأداء عبادته [1] .
تنبيه: ولا ينبغي لمؤخر السحور ومعجِّل الفطر أن يوقع فعلَه في مظنة التشكك، ودركُ اليقين في الطرفين أهمُّ من كل شيء [2] .
التمر من أفضل ما يُتسحر به:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ» [3] .
وفي التسحر به بركة عظيمة، وثوابًا كثيرًا، فيطلب تقديمه في السحور، وكذا في الفطور إن لم يوجد رطب، وإلا فهو أفضل في زمنه.
قال الطيبي: وإنما مدح التمر في هذا الوقت؛ لأن في نفس السحور ببركة وتخصيصه بالتمر بركة على بركة كما سبق: إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة؛ ليكون المبدوء به والمنتهي إليه البركة [4] .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رضي الله عنهما-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةٍ مِنْ مَاءٍ» [5] .
(1) الحاوي الكبير، الماوردي (3/ 444) .
(2) نهاية المطلب في دراية المذهب، الجويني (4/ 50) .
(3) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (3475) ، وقال الشيخ الألباني: صحيح.
(4) مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، أبو الحسن المباركفوري (6/ 478) .
(5) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (3476) ، وقال الشيخ الألباني: حسن صحيح.