وقال الإمام الجويني -رحمه الله-: قال الأئمة: إن كانت القبلة تحرك الشهوة كرهناها للصائم، وإن كانت لا تحركها تحريكًا يخاف منه الخروج عن الضبط فلا بأس بها؛ قالت عائشة -رضي الله عنها-: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل إحدانا، وهو صائم، وكان أملككم لإرْبه، بأبي هو وأمي» [1] .
وقيل: سأل سائل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القبلة في الصوم فأباحها له، [فسأله آخر فنهاه] ، فروجع في جوابه - صلى الله عليه وسلم -، فقال: كان الأول شيخًا، والثاني شابًا.
وعن عمر - رضي الله عنه - أنه سئل عن قبلة الصائم، فقال: «أرأيت لو تمضمضت» [2] ، وهذا منه قياس حسن، وفيه إشارة إلى تنزيله القبلة على المضمضة والمبالغة [3] .
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
وتكره القبلة لمن تحرك شهوته؛ لأنه لا يأمن إفضاءها إلى فساد صومه، ومن لا تحرك شهوته فيه روايتان:
إحداهما: يكره؛ لأنه لا يأمن من حدوث شهوة.
والأخرى: لا يكره؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل وهو صائم» متفق عليه لما كان أملك لإربه، والحكم في اللمس وتكرار النظر كالحكم في القبلة؛ لأنهما في معناها [4] .
(1) أخرجه البخاري (1927) ، ومسلم (1106) .
(2) أخرجه أحمد في «المسند» (138) بسنده عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: هَشَشْتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ: صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا، قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟» . قُلْتُ: لَا بَاسَ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «فَفِيمَ؟» .
(3) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب، الجويني (4/ 45) .
(4) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة (1/ 449) .