والظاهر: أن راوي الرجم في هذه القصة استبعد أن يكون قد اعترف بالزنا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يرجمه. وعلم أن من هديه: رجم الزاني. فقال:"وأمر برجمه".
فإن قيل: فحديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه، الظاهر أنه في هذه القصة، وقد ذكر"أنه أقام الحد على الذي أصابها" [1] .
قيل: لا يدل لفظ الحديث على أن القصة واحدة، وإن دل فقد قال البخاري: لم يسمعه [2] حجاج من عبد الجبار، ولا سمعه عبد الجبار من أبيه. حكاه البيهقي [3] عنه. على أن في قول البخاري:"إن عبد الجبار ولد بعد موت أبيه بأشهر" [4] نظرًا [5] ؛ فإن مسلمًا روى في
(1) انظر: الحاشية رقم (4) ص 145.
(2) في"ب":"لم يسمع".
(3) السنن الكبرى (8/ 410) .
(4) التاريخ الكبير (6/ 106) رقم (1855) ، جامع الترمذي (3/ 122) ، مختصر سنن أبي داود للمنذري (6/ 216) ، عون المعبود (12/ 44) .
(5) وقال المزي معلقًا على كلام البخاري:"وهذا القول ضعيف جدًّا فإنه قد صح عنه أنه قال:"كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي"ولو مات أبوه وهو حمل لم يقل هذا القول"ا. هـ. تهذيب الكمال (16/ 395) . قال الحافظ ابن حجر:"نص أبو بكر البزار على أن القائل:"كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي"هو علقمة بن وائل لا أخوه عبد الجبار"ا. هـ. تهذيب التهذيب (6/ 96) . قال المباركفوري:"قول أبي بكر البزار هذا ضعيف جدًّا فإنه لو كان القائل:"كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي"هو علقمة بن وائل لم يقل فحدثني علقمة بن وائل"ا. هـ. تحفة الأحوذي (5/ 14) . وقال الحافظ ابن حجر:"ونقل بعضهم أنه ولد بعد وفاة أبيه ولا يصح ذلك لما يعطيه ظاهر سياق ="