استبدالنا بهم وجهزنا أنفسنا للتقدم للأمام لرؤية الأمور عن قرب وكنت مشتاقا لمثل هذا اليوم, لنشعر أننا نعيش ليغرنا لا لأنفسنا, اليوم الذي يتمناه كل شاب يريد لأمته النهوض والحرية, كنت أنتظر هذا اليوم الذي سأقول لنفسي كفى خوفا وكفى جبنا وكفي سكوتا, أما الموت فآتي لا محال سواء في الجبهة أو المدرسة أو في الجامعة أو على السرير, وكم من شاب في سنى قد مات وهو يدخن المحرمات؟ وكم من شاب قد مات مريضا على فراشه؟ وكم من شاب مات وهو يعصي الله سبحانه وتعالى؟ , هل تعلم يا نفسي بأن الموت يكون مرة واحدة وأن الأبطال هم الذين يموتون في سبيل الله وليس في المعاصي والمحرمات والملذات الفانية, والحمد لله الذي شجعنا وأعطانا قوة التحمل والصبر والإقبال عند لقاء العدو لأنه أمر رهيب جدا جدا وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال:"لا تتمنوا لقاء العدو ولكن إذا لقيتم فاثبتوا", إن الفرار يوم الزحف أمر خطير جدا ومنافي لأخلاقيات المسلم الحقيقي وعواقبه شديدة عند الله سبحانه وتعالى, لذا كنت أدعو الله دائما ومن دون رياء أن يثبتني عند اللقاء, وقد تحركنا من جديد مع الأخ أبو عنتر المصري وكما قلت فإنه من أظرف الشباب ويحب المزاح جدا, وهذا الأخ قد نزل مصر مع المجموعات التي سميت بالتائبين, ولا أدري بماذا ارتكبوا حتى سموا بالتائبين؟ أمن كونهم مسلمون مجاهدون؟ إنهم مسلمون مسالمون ذهبوا للجهاد في أفغانستان بترخيص من الحكومة المصرية, ولماذا اليوم تفتح لهم قضايا ومشاكل؟ ونسأل الله أن يثبتهم وأن يحبب إليهم الدين والجهاد في سبيله, ويجدر على رؤساء العرب أن يتوبوا من أفعالهم الشنيعة واضطهادهم للشعوب, وكان مع أبي عنتر ولد أخته حمدي وهو شاب صغير في سن وظريف تعرّف على الجهاد من خلال خاله وأتقن اللغة البوشتوية بلكناتها وكذلك الفارسية وكان خفيف الدم ويريح المجاهدين في حديثه ويحب النكت, وأتقن بعض الكلمات السواحلية القمرية القوية ويسلم عليّ دائما بالقمرية وقد أحببته كثيرا, وكان الأخ أبو عنتر يمزح معي كثيرا ويصل الأمر إلى عض رأسي بقوة, وشعرت أنني بين الاصحاب والأقارب ومعظمهم أحبوني بسبب صغر سنى ولأنني هنا من أجل إخواني في الدين, ولأن القمريين بصفة عامة كانت لديهم سمعة طيبة جدا, وهناك قصة أحد الأخوة القمريين وهي مشهورة لدى المجاهدين, فهو بطل من أبطال الجهاد في جلال آباد, وتكنى بأبي زيد القمري, ففي ذات ليلة ومن شدة الحماس تسلل لوحده لخط العدو وقد أصيب ومكث بين العدو والمجاهدين لعدة لأيام, ولم يعرف أحد عن مكانه فقد فُقد, وتمكن من الزحف والرجوع لوحده, وهذه القصة كانت لصيقة بكل قمري, وكنت أفتخر بشجاعته رغم أني لم أره إلا مرة واحدة فقط, فقد ترك ساحة الجهاد ورجع إلى الدراسة الجامعية في إسلام آباد ولم يعد يهمه أمر الجهاد الأفغاني.
كالعادة ولأننا لسنا تابعين لأي تنظيم فسنتجه إلى المراكز العامة ويتحكم فيها القاعدة, وتم انزالنا في مركز الفتح في منطقة"فارم تشار"وتعني"المزرعة رقم أربع", وهي جبهة دفاعية خلفية يجتمع فيها المجاهدون ويتم تجهيزهم لتلبية الطلبات السريعة للخطوط الأمامية, وهذه المراكز كثيرة ومنتشرة في سلسلة مزارع الزيتون في المناطق المحيطة بجلال آباد, وكانت تجسد صورة للخلافات العربية العربية كما سبقت وقلت, فهناك