مراكز أخرى خلفية وتابعة لقادة أفغان وبعض الشباب العرب الذين أرادوا أن يثبتوا لناس أنهم منفصلين عن القاعدة في اتخاذ القرار بخصوص متى وأين وكيف تتم العمليات ضد العدو, فهناك مراكز في (الفارم دو) مزرعة رقم 2 وفي"غلاي"ومركز"أُحد", وكان هناك خلاف بين ابن خطاب رحمه الله وإدارة القاعدة فقد ملك المال والشباب ونهج نهجته وفتح خط وجبهة خلفية تخصه مع بعض الإخوة الجزائريين, كما عمل علاقات مع قادة أفغان, وهذه الخلافات كانت تؤثر على مسار الأمور في الجبهة.
وسأتحدث قليلا عن الأخ ابن خطاب فهو من مواليد بلاد الحرمين, قدم للجهاد في أواخر الثمانينات وقد تدرب في معسكر القاعدة في جاور, وبعد خلاف مع الإدارة ترك المعسكر ولم يكمل تدريبه واتجه للجبهة مباشرة ومن هناك اجتهد في التعامل مع الأسلحة الخفيفة والثقيلة وكان كثير الحماسة والشجاعة, فقد كسب كثير من الشباب الذين رفضوا روتينية المعسكرات وانضم للأفغان بدلا من العرب, وفعلا نجح في إيجاد خط خلفي وبعض الشباب الذين لم يروق لهم التدريبات في المعسكرات فيتجهون إليه دون تدريب مسبق, وحصل على المساعدات من الخليج وأسس قاعدته وهو مقاتل شرس ولا يهمه غير القتال فقط أما نتائج العمليات وكيف يكون رد فعل الخصم بعد العمليات كان يتجاهل مثل هذه الأمور في بداية مسيره بسبب عدم خبرته السياسية في المرحلة الأولي من جهاده, وقد اعترف بذلك فيما بعد عندما انتقل إلى الشيشان, فقد فهم أن الأساس هو تدريب الشباب والإعداد الجيد قبل القتال, فقد نضج سياسيا وعسكريا في مرحلة الشيشان, وكان يرفض الشباب الذين لم يتدربوا مسبقا ويمنعهم من الذهاب للجبهات, أقصد أنه تغيّر مع مرور الزمن وهذا أمر وارد لكل عاقل, وقد عرف أن إدارة القاعدة كانت على حق, فقد كان يرسل المجاهدين إلى أفغانستان للتدريب ثم التوجه إلى الشيشان فيما بعد, وربما يستغرب بعض الشباب عندما أتحدث أن بعض قادة المجاهدين لا يفهمون في السياسات الخارجية, هذا ليس بالعيب فكل ميسر لما خلق له, فخالد بن الوليد كان مقاتلا شرسا ومحنكا في العلوم الحربية, هل كان قاضيا ماهرا؟ لا لم يكن كذلك, كما أن أبا هريرة كان مقاتلا عادية وراويا ماهرا شديد الحفظ, فكل ميسر لما خلق له, وهناك رجال شرسين وشجعان ولكن عندما تضعه في مكان آخر لن يفيد, وهذا سبب نصيحة الرسول لأبي ذر بأن يبتعد من الإمارة والولاية, فمن تعود على القتال والمنازلات سنجده يبحث دائما عن القتال في كل مكان وهذا ليس عيبا.
كانت خلافات القائد ابن خطاب وإدارة القاعدة في جلال آباد واضحة جدا, وظهر بعض العنصرية والقبلية والجاهلية لدى بعض شباب الخليج الذين ظنوا أن المصريين هم المتحكمون بكل شيء, وهذا أمر غير صحيح لسبب واحد, وهو أن الأخ الذي طرد ابن خطاب من معسكر جاور كان قياديا من الطائف ولم يكن مصريا وأيضا إن الشباب المصريين القادمين للجهاد كانوا أكثر خبرة في المجال العسكري لأن معظمهم ضباط أو عساكر سابقين في الجيش المصري وهذا أمر واقعي.