فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1375

والعدد ليست لوحدها كافية لإحراز النصر, {وما النصر إلا من عند الله} كما تجلت الكرامات التي ظهرت للشهداء وقد كتب الشيخ عبد الله عزام كتابا عن الجهاد الأفغاني وعن الكرامات, وسماه"آيات الرحمن في جهاد الأفغان", وكانت القيادة العربية موحدة تحت إمرة الشيخ عبد الله عزام والشيخ أسامة بن لادن كما كان الحال في معارك جاور في خوست سنة 1988 م.

والآن أعود إلى قصتي فبعد القاء نظرة على المقابر والسلام على أهلها, اجتمعنا مع الأمير أبو الشهيد العسيري وأطلعنا على جدول الأعمال, وبما أننا جدد في الجبهة فينبغي لنا أن نبقى في الخط الخلفي لمدة ثلاثة أيام ليتم تبادلنا بغيرنا فيما بعد, وكنا نحرس الليل ونعمل في الإداريات في النهار, وبدأت أسمع أكثر فأكثر عن القاعدة لأن هذه الخطوط كلها تابعة لها, فحتى الشباب الذين لم ينتظموا تحت صفوفها عليهم المرور أولا بطرخم والاستراحة فيها قبل الذهاب إلى الجبهة كحالتي تماما, فالقاعدة كانت تصرف على معظم الجبهات في جلال آباد, ولكن إذا كان المرؤ منتظما معها فقد يتحرك في نفس اليوم إلى الجبهة الأمامية بأوامر من قيادته, سواء تلك الموجودة في بيشاور أو المعسكرات, فكل مدربي القاعدة ينسقون تحركاتهم قبل القدوم إلى الجبهة, وقد تعرفت على الأخ الفاضل المجاهد الشهيد أبو زيد التونسي وهو قيادي كبير في صفوف المجاهدين العرب وكان عضوا بارزا في القاعدة, ولكي أوصل الصورة للقارئ, فهو الأخ الذي ظهر في شريط المؤتمر الصحفي في خوست, وكان يترجم للصحفيين, سنة 1997 م, ومعروف بدهائه وعقله وقد درس البرمجة في (الناسا) الفضائية الأمريكية, ولكن بعد سماع نداء الجهاد من قبل الشيخ عبد الله عزام في احدى زيارته لأمريكا ترك الدراسة والتحق بأرض الجهاد, وكان مهندسا برمجيات وخطير جدا فقد تمكن من لغة البيزيك, والكوبول, ولغات برمجية أخرى, ويتقن مجاله تماما ويتقن ثلاث لغات الفرنسية والانجليزية والعربية وكان متوسط القامة وذو لحية كثيفة جدا, وقد غير كنيته إلى أبي عطاء الشرقي في المرحلة الأخيرة. شعرت أنني لست غريبا بين المجاهدين فكلنا إخوان قمريون أم خليجيون أم تونسيون, جزائريون, مغاربة, مصريون, يمنيون كلنا كنا ندفن بعضنا بعضا ونشترك في الطعام وننام في الخندق الواحد ونتكلم لغة واحدة هي لغة القرآن, وهذا المشهد لا يتكرر إلا في الحج فقط.

كنا جيل ما بعد الانحياز أو بالأحرى جيل التسعين فلم نشارك في معارك الانحياز وكذلك لم نشهد مقتل الشيخ المجاهد الإمام عبد الله عزام رحمه الله, فقد وصلنا في فترة الفوضى سواء في بيشاور أو في الجبهات فكثرت خطوط العرب وبدأ الشباب يتجاهلون أوامر العام وأصبح كل من يملك المال وقليل من الشباب يفتح خط خاص به في كل أنحاء أفغانستان, ولم يتمكن الشيخ أسامة من التحكم بالأمر مثل الأول.

بعد مرور ثلاثة أيام من تواجدنا في طرخم وصلت دفعة جديدة من المجاهدين من بيشاور وتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت