فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1375

الفكرة لأن الحماسة كانت واضحة لدى الجميع وتجهّز كل الناس ليتوجهوا إلى جلب ويعني ذلك أن كيسمايو ستكون فاضية ومن السهل الاستيلاء عليها بعملية إنزال بعد تنسيق مع القبائل المعادية للشباب في الداخل, لا أدري كيف غاب عن هؤلاء أنهم يواجهون قوات نظامية لها عمق لوجيستي مستقر كما أن العدو لأمريكي يزودهم بكل طلب, عندما رأيته غير راض بقراري ودعته وقلت له هذه هي خطتي الأمنية"يجب أن نجنب كل هذه العائلات ويلات الحرب", وهو يعلم أنني رجل أمنى وينبغي أن أفعل ما آراه مناسبا لنا جميعا, وسألني الأخ طلحة سؤال واضحا وكأنه يريد إحراجي أمام منصور وأُحد, وكان جوابي في منتهى الوضوح, لأنني كنت قد جلست مع هؤلاء

طلحة: - هل ستأتي معنا إلى جلب لنرتب الكمين؟

يعقوب:-"كما قلت لك سابقا, إنني متحرك مع العائلات إلى الحدود"

وسلمت على الجميع وودعتهم جميعا وتحركت مسرعا إلى مقر الاستخبارات, وفي هذه الأثناء اتصلنا بشباب الاستخبارات في مقديشو وأكدوا لنا دخول العدو إلى مقديشو, كما أكدوا لنا أن مقر الاستخبارات كان من ضمن أهداف الجيش الإثيوبي فقد هاجموه بعدد كبير من القوات المختلطة بين صومالية وإثيوبية ولكنهم لم يجدوا أحدا أو شيء مهم فيه سوى بعد الأغراض المنزلية, فقد أخلي المقر قبل وصولهم بعدة ساعات, ونجح الشباب في دفن وتخزين الأسلحة الفتاكة لمرحلة ما بعد الاحتلال, وقد أكدت للشباب بأن يبدأوا فورا بالضرب وزرع الألغام والبدأ بالقصف بالقذائف الهاون وغيرها, قلت لهم"إنها معركة مفتوحة مادام العدو قد احتل المدينة", وسمعنا بأن الإثيوبيين تركوا الناس أثناء النهب والسلب تماما كما فعلت القوات الأمريكية في بغداد لكي يعطوا انطباع للحرية وهذا أمر خطير لأن ما يحصل تسمى سرقة, لقد هوجم مقر شركة الكوكا كولا العالمية وغيرها من الشركات الكبيرة, تأكدت أن الشعب الصومالي سيعلم وبعد فترة وجيزة الفرق بين أن يكون المرأ حر يملك قراره وهو فقير إلى الله, وأن يكون تحت الاحتلال لا يملك قراره ولو ملك بعض الدنيا, إن كل إحتلال في الأرض يعني إنعدام للأمن, لقد فرحت الإستخبارات الأمريكية وكذلك بعض دول الخليج التابعة للإدارة الأمريكية لدخول الأعداء إلى مقديشو, ولم يبالي هؤلاء بالتاريخ وما سيتحدث به الأجيال القادمة بأن تأيدهم ذلك وسكوتهم أدى إلى إرتكاب المجازر في الصومال.

لقد حان الوقت لأتحدث عما جرى لبعض الجرحى الذين تركوا دون أي خطة في مقديشو, لقد حصلت بعض الكرامات لهؤلاء الجرحى, فهناك قصة عجيبة حصلت بعد انسحاب الجيش والقادة وترك بعض الشباب الجرحى دون حراسات أو تأمين يذكر, فقد سلموا قنابل يدوية دفاعية للدفاع عن أنفسهم لألا يقعوا في الأسر, ولم أفهم إلى حين كتابة هذه الصفحات ماذا يعني ذلك! , لقد قاتل الأخ وهو سليم فكيف يجبر بأن يدافع عن نفسه وهو جريح؟ , كان ينبغي أن يخرجوا من تلك البيوت لأننا نعلم جميعا أنه"لا سر في الصومال", وأن الجواسيس سيصلون بالأعداء إلى تلك المنازل, وهذا ما حصل فعلا, فعندما وصلت القوات الإثيوبية في مقديشو بدأت بتفتيش الأحياء التي اشتهر فيها الشباب وكان التفتيش دقيق ومن منزل إلى منزل, وركزوا على البيوت المكشوفة مسبقا من قبل جواسيسهم, ولم يكن أصحابها قد اتبعوا الإجراءات الأمنية لأنهم شعروا أن لديهم دولة والأمور ستستمر إلى الأبد وهذا كان شعور الجميع بسبب الأمن والاستقرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت