فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 1375

وقد تمكن المجاهدون من عمل طريق إلى خط هريرة بالفؤوس والمعاول, أما قباء فلم يتمكنوا من ذلك لأن الأمر يحتاج إلى مكينات, وبعد الغداء نقيل تحت القصف حتى صلاة العصر ثم بعد ذلك نعمل درس شرعي لأحكام الجهاد, ثم نتوزع ليقرأ كل أحد منا أذكار الصباح والمساء وبعد المغرب يتم كتابة الحراسة ومعرفة كل مجاهد بالوقت المناسب له وكنا نحرس ساعة بساعة, وقد تضطر إلى حراسة ساعتين أو أكثر عندما يرفض الأخ الذي بعدك بالنهوض بسبب ثقل النوم, وهناك قصص كثيرة للشباب الذين لديهم عادة ثقل النوم, بعضهم يقوم ويأخذ السلاح من الأخ ثم يرجع إلى النوم وهو لا يشعر بما يفعل ويكون الخط عندئذ تحت حراسة الله والملائكة, كنت أتمتع بالحراسة لأنني أجد الوقت الكافي لمراجعة القرآن والتأمل في النجوم والخلق والدعاء للمسلمين, لم نكن نخاف من الظلام أبدا.

أما والله وهذه شاهدة لله فإن الشيخ أسامة بن محمد بن لادن هو من كان يهدئ الشباب اليمني عندما أراد حمل السلاح ضد الحكومة وأيضا لم يشجع أبدا الإخوة في الجزيرة لحمل السلاح ضد الحكومة لأنه يحسن الظن بعلماء الجزيرة وهم من خيرة أبناء أمتنا وسندنا بعد الله, وحذر كثيرا من أي حملة مسلحة في الباكستان لأن هذا الأمر يضعف المجاهدين, فكيف يتهم اليوم بأنه وراء ما يجري في هذه الدول؟ , هو عمل ما بوسعه في ضبط الشباب ولكن لما أدرك الشباب أن الحكومات لا تحترمهم وتتجاهلهم وتعذبهم وتشردهم, فماذا عساهم أن يفعلوا غير الدفاع عن النفس؟. وهناك أدلة كثيرة تأكد بأن الشيخ أسامة لا يحب الجبهات الداخلية في الدول الإسلامية فإنها تضعف الأمة.

كان بوسعه أن يوجهنا إلى الخليج لتخريبها في التسعينات ولم يفعل ذلك لأن هذه البلاد ليس ملكا لآل فلان دون غيره فالكعبة المشرفة هي ملك كل المسلمين فكيف يعقل أن يقال بأن القاعدة تخطط لضرب الحجاج والله هذا مالا يقبله أي عاقل, والده الشيخ محمد بن عوض بن لادن من وسَّع الكعبة والمسجد الحرام, وعائلته قامت بالتوسيعة العظيمة, واليوم يأتي هو ويهدمه؟ أين حكماء الأمة في مثل هذه الإشاعات, وليس كل من كان في أفغانستان تحت أوامر الشيخ أسامة, فقد رأيتم أن الشيخ لم يكن لديه سلطة فيما يجري في آسيا الوسطى وفيما يجري في الفيليبين وفيما يجري في البوسنة, فكل هؤلاء الشباب تدربوا في أفغانستان في عدة معسكرات وفي معسكرات القاعدة ولكن لم يكونوا منظمين معها فقد تحركوا بمفردهم والله وفق بعضهم فيما أرادوا, والآخر لم يوفقوا فقد ظهرت جماعات وتشكيلات, وأقرّ أن بعد سقوط إمارة أفغانستان أصبح هناك فوضى التنظيمات والعمليات وفوضى أمنية خطيرة جدا, ولا أرى نهاية لهذه المسرحيات فالأمر جد خطير وخارج عن السيطرة الكاملة, أما مصر فالكل يعرف أن الجماعات المصرية كانت تملك قراراتها, أما الجزائر فإن الشيخ عباس مدني وعلى بالحاج حفظهما الله لم يأتيا إلى أفغانستان من قبل, ونحن دعمنا المعتدلين ممن يدافع عن كرامته ضد الجيش, أمثال الشيخ قارئ سعيد وأصحابه, وهؤلاء قد قتلوا بفتاوى بعض طلاب العلم في لندن, وأهدر دمهم ظلما, وليس لدينا أي علاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت