فهرس الكتاب

الصفحة 1037 من 1375

ندري ماذا تريد بالضبط, وخففت سرعتها ووجهت مقدمتها إلينا وكأن السائق يريد أن يتأكد منا, وكنا قد أدخلنا السيارة العسكرية في الغابة وبقيت سيارتي المدنية المعطلة في الطريق, شرعت الطائرة المروحية العسكرية الكينية بعيونها الليزارية والمسلحة والملونة بلون الغابات, شرعت بالاقتراب ومحاولة الهبوط ولكن ببطئ شديد, وكنا نراقبها ونراقب من فيها بكل هدوء, وطلبت من الشباب الثلاث الذين كانوا يحفرون بجانب السيارة ما يلي"استمروا في الحفر, يجب أن نشعرهم أننا مدنيون, لا تخافوا منها ولا ترتبكو استمروا في العمل", وبفضل الله علينا أننا كنا نلبس ملابس مدنية, وجميع أسلحتنا كانت داخل السيارات, لذا من الصعب تمييزنا من داخل المروحية, وكنت أقرب واحد للباب, واستمر الشباب في الحفر وكأننا لم نرها ولم نهتم بها, وقد ارتاحت لرد فعلنا فبدأت بالاقتراب أكثر فأكثر, ونزلت وأصبحت في الأعلى منا, ولا نسمع أي صوت آخر غير صوت محركاتها, واستمرت في النزول وانخفضت حتى صارت بمستوانا, تخيل أخي القارئ هذا الموقف من عدوك الجريئ, كنا نرى الكابتن ومساعده بخوضتهما العسكرية ونرى العيون الحمراء في المقدمة, وثبتت المروحية كالنحلة عندما تثبت في مكان واحد, حيث المحركات تعمل ولكنها ثابتة بجسمها, ووجهها الكابتن لسيارة النيسان مباشرة, كان علينا اتخاذ القرار الصائب لهذا الموقف وليكن بحذر, لأننا لا نريد أن يعرف العدو عنا أي شيئ, لقد فزعت ابنتي سمية رغم أنها مع والدتها بالقرب من الغابة إلا أنها كانت تناديني"بابا, بابا", ونظرت لآسيا ولقمان وأمهم وكانوا مدهوشين من المنظر, طلبت من يوسف أن يبعد الجميع ويدخلهم الغابة أكثر فأكثر, وبدأت الأصوات تتعالى,"في الغابة ... ادخلن الغابة ... أم لقمان ابتعدي", وكل واحد منا كان ينادي من هو أقرب حتى لا تكون كارثة, إنها مروحية عسكرية ويمكنها أن ترمينا بأي شيء, ولم تتجرأ بأن تعبر الطريق لأنهم يؤمنون بـ (سياكس بيكو) , أما نحن فسوف نعبر الطريق إليها لإننا لا ننتمي لبيكو, ووالله إننا لا نتمنى لقاء العدو وبالذات عندما تكون زوجاتنا وأولادنا معنا, ولكن العدو لم يتركنا في حالنا, ولسنا ممن يدير ظهره للعدو عندما يلقاه, لم يكن ذلك من شيمنا أبدا, صحيح أننا نتجنبه قدر المستطاع استجابة لوصية رسول الله"لا تتمنو لقاء العدو, ولكن إذا لقيتموه فاثبتوا", كان علينا أن نثبت مادام العدو هو من اختار المواجهة وكأن الله أراد أن يمتحننا أمام أطفالنا وزوجاتنا وأموالنا, هل سنختار الدار الأعلى أو الرجوع للخلف من أجل أولادنا؟ وهنا تجلى لنا الآية الكريمة (قل إن كان أباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إلكيم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) لقد اخترنا الله ورسوله, فالأولاد والزوجة سيعيشون بعدنا والله لن يتخلى عنهم أبدا, أما حق الله فيجب أن نلبيه (فلا تلوهم الأدبار) , والأمر الثاني وكأن الله أراد أن يري تلك النسوة كيف تكون المعركة وكيف أن أزواجهم يعملون جاهدين وحسب استطاعتهم من أجل حمايتهن وحريتهن, فقد أخرجنا من ديارنا لا لشيئ إلا أننا قلنا (ربنا الله) , وسحبت الجنسيات منا وطلب من الأقارب عدم التكلم معنا ووضعت الرقابة في كل من يعرفنا, فماذا يظن العدو أننا سنفعل؟ , أن نستقبله بالورود ونقول له"أهلا وسهلا إنك في الصومال وأنا هارون فاضل المطلوب الأمريكي, وهؤلاء المهاجرون من المطلوبين؟", لا والله, سوف نواجهكم بالحديد والنار,"الحديد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت