فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 1375

بالحديد, والنار بالنار", نعم, والله, كان هذا شعارنا في رحلة الانسحاب لا ينبيغي لأحدنا أن يستسلم وهو يملك ما يستطيع الدفاع عن نفسه, ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها."

في هذه الأثناء دار في مخيلتي فكرة عجيبة وكنت سرحان في أعماق خيالية وكأنني أشاهد فيلما, تخيلت"كيف لو رمت هذه المروحية قنابل غازية, ونومتنا جميعا واستيقظنا ونحن في سجن غواتنامو الجهنمية", لقد مرت هذه الأفكار كالبرق في مخيلتي وكان علينا اتخاذ القرار الصائب, كانت أبواب السيارة النيسان مفتوحة, فما وجدت نفسي إلا بداخلها ولم أتلفظ بأي كلمة ولم أنتبه الشباب بما سأفعل, سحبت أول سلاح كان أمامي وتبين أنه سلاح الأخ يوسف التنزاني وكان لديه مخزن يسعى أربعين طلقة, ... فتحت الأمان بسرعة ... عمرت السلاح ... ثم بدأت أكبر الله بأعلى صوتي ... , انطلقت مباشرة إلى المروحية التي كانت كالنحلة الواقفة في الجو, وكنا على مستوى واحد فهي قد نزلت كثيرا لقد اقتربت جدا, وكان علينا إبعادها, وبدأت بالرمايات وأنا أكبر الله بأعلى صوتي, وبدأت الأصوات تتعالى بالتكبير من الغابة ومن كل مكان,"الله أكبر ... الله أكبر ... الله أكبر", أصوات النساء والأودلاد وكل الشباب, ووجهت السلاح للكابتن واستمريت في الرماية وكانت مقدمة الطائرة الزجاجية الدائرية مضادة للرصاص, وانتبه الكابتن لذلك ودهش لما يراه, شخص بدوي بمعوز يخرج سلاحه ثم يتجه إلي مروحته مسرعا ويبدأ بالرماية, لقد اقتربت منها جدا, لم تكن المسافة أكثر من 10 أمتار, واجهتها بإيماني وليس بسلاحي, فماذا عسى أن يفعل الكلاشنكوف أمام المروحية العسكرية؟ , ولكن ما شهدناه كانت كرامة من الله للمستضعفين الذين معنا من النساء والأولاد, لقد هزت طلاقات الكلاشنكوف مقدمة الطائرة وكانت الرصاصات تطير هنا وهناك ولكنها لم تقدر على الاختراق رغم تصويب للكابتن, وبدأت المروحية تتراجع أمام نيران الكلاشنكوف الواحد, وسمعت صوت الكابتن وهو يصيح ولا أدري بما يقول, لقد لزمت مكاني واستمريت في استهدفها, وبدأت ترتفع بسرعة ولكن بزاوية 45 درجة للخلف وأصبحت الجهة السفلية للمروحة فوقي بزاوية, وبدأت أستهدف منطقة الوقود عسى ولعلا أن نصيبها وهي تتراجع بسرعة وبسرعة, واستمريت في الاطلاق حتى هربت كالنعجة تفر من الأسود,"لا تحسبن الحرب يجهلنا, إحنا إذا دندنت طبول الحرب دندنا", هكذا قال الكويتيون للصدام, وياليت قالوا مقالتهم هذه للغزاة الأمريكان الذين يحتلون بلاد الإسلام, لقد كانت ساحة معركة رغم سرعة العملية, لم تتجاوز هذه المعركة الدقائق المعدودة, اختفت المروحية بلا رجعة, إننا نعلم جيدا نفسية القوات الكينية فهي من أجبن القوات في أفريقيا, وليست لدى جنودها أي تجربة حربية أو عقيدة قتالية واضحة, فعقيدتهم الوحيدة المرتب الوفير في آخر الشهر فقط, وبعد أن اختفت المروحية كانت بعض الأصوات مستمرة في الفرحة والتكبير وعندما انتبهت لذلك رأيت آسيا ولقمان وهما يقفزان ويكبران فرحة,"الله أكبر ... الله أكبر ... بابا ... بابا ... الله أكبر ...", فرديت عليهم"الله أكبر يا أولاد", لم أدري ما ظنهما بالموقف؟ , هل حسبا أننا في فيلم بينجابي, ويجب أن يكون هناك مشجعين, لقد تعجبت من شجاعتهم, قلت في نفسي"هذا ليس فيلم هوليوود, إنها حقيقة, ومن يمت لا يعود ليصور فيلما آخر", إلا أن قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار, والله مولانا ولا مولى لهم, لقد نصرنا الله نصرا مبينا بفضله سبحانه وتعالى, وتعجب الشباب مما رأوه وأسرع يوسف التنزاني إليّ"ماذا نفعل الآن يا يعقوب, ربما ترجع المروحية؟", فأجبته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت