فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 1375

"طبعا يا أخي, يجب أن نخلي المنطقة بسرعة", وأكدنا للجيمع بأن يأخذوا ما يستطيعون حمله من مأكل وسلاح ورصاص ومتاع لأننا سنترك السيارات, وكلما نزلنا في منطقة خففنا من حمولتنا, وأما عائلتي فلم تكن لديها أي حمولة سوى ما يلبسونه وحقيبة صغيرة, أخذت حقيبة عائلتي من السيارة وجالون ماء سعة ثلاثة رتل, ولبست سلاحي وجعبتي التي تحمل أربع مخازن, وكذلك فعل الإخوة الأربع يوسف وعمر مختار وأبو وفاء وسلمين, أما الشباب الصوماليون فقد قطعوا شوطا كبيرة في الغابة مع النساء والأطفال, وتركنا كل شيئ, الأجهزة والأطعمة والسياراتين في نفس المكان, ولم تكن كولبيو بعيدة عنا, ودخلنا في الغابة بعد أن تأكدنا أن الجميع معنا تحركنا, وكانت معنا أختين صوماليتين وأزواجهما قد سبقاهما للغابة, تحركت بمعوزي وفنيلتي ودخلنا الغابة المليئة بالمستنقعات, فالماء في كل مكان, لقد كنا في أشهر السيول والفيضانات التي شردت الآلاف في منطقة جوبا السفلي, وانقطعت خذاءي (الكات) لقد استخدمتها لأكثر من 4 سنوات وهي من أقوى الأحذية ولكن لم تتحمل أكثر بعد الآن, وأخرجتها ورميتها فقد انتهت دورها. ماذا أفعل الآن والمنطقة كلها مليئة بالشوك, بدأت أسير ببطأ ولكن بخطاة ثابتة, وعندما كثر الألم في قدمي, فتحت حقيبة زوجتي لأنظر إن كان فيها نعال, ووجدت نعال من البلاستيك ولكن تخيل حجمها, إنها مخصصة لابنتي سمية, ويا عجبا لقد لبستها من شدة الألم وأدخلت السبابة والكبرى فقط وحملت جسمى على قدمي لألا تلمس بطن قدمي الأرض, وتابعنا المشي إلى أن وصلنا إلى معسكر الإخوة, وقد كبروا لرؤيتنا, وأكدوا لنا بأن الطائرة كانت قد نزلت في أطراف كولبيو ولا يدرون ماذا فعلت هناك, وبعدها اتجهت إلينا, والحمد الله أننا واجهناها فسوف يفكرون ألف مرة قبل مراقبة الطريق من جديد لذا يجب أن نتحرك بسرعة إلى كيامبوني دون تأخير, إنها فرصتنا للحركة, ولم أهدأ حتى ذهبت إلى المنزل الذي فيه النساء والأولاد لأطمنهم, فذهبت لبيت عبدالله ديرايي مسؤول كولبيو, وعندما سمعت أم لقمان بصوتي خرجت للباب وعلت على وجهها الفرحة, وجاءت آسيا ولقمان في كوخنا الصغير كما طلبت الأميرة الصغيرة البقاء معي في كوخنا الصغير لأنها خائفة جدا من صوت الطائرات وقصصت لها قصصا وحاولت أن أفهمها أنها طائرات عادية لا تسمن ولا تغي من شيئ, وإذا جاءت سوف نضربها من جديد, أما لقمان وآسيا يتسلان ويتحدثان بتلك القصة التي حصلت هناك, لقد فزعت الأخوات من المنظر, ولكنهن ثبتن وقلنا لهن"يمكن أن يحصل أكثر من ذلك, لأن طريق الجهاد ليس سهل".

بما أننا فشلنا في النزول بالسيارات وجب علينا عمل ترتيبات أخرى للنجاة بعائلتنا من القوات الأمريكية الإثيوكينية المشتركة, وبلّغنا عبدالله أن يختار لنا شاب يعرف التهريب لأننا سنهرب زوجاتنا عبر كولبيو إلى كينيا, وكانت المعلومات الأولية تتحدث عن وجود الآلاف المؤلفة من القوات الكينية في الحدود, وكأننا سنمر أمامهم ونسلم عليهم, ألم يعلم هؤلاء أن أرض الله واسعة ولا يوجد أي دولة في العالم تستطيع أن تحمي حدودها مهما فعلت, وهذا من ضعف الإنسان, لقد انتشر خبر الهجوم على المروحية في القرية وكان علينا التصرف, فلا ينبغي أن يعرف العدو أن من هاجمها هم من المهاجرين لأن ذلك سيعطي مبررا أقوى للوحوش بضرب المدنيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت