فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 1375

معلومات عن جهاز الاستخبارات فرع جوبا السفلى, لذا فككنا الحاسوب وخرجنا القرص المرن وأخذناه وقد ترك الشباب أغراض كثيرة في تلك النقطة, حملت معي ناموسية وبعض المياه وسلمت جعبتي التي تحمل أربع مخازن لعبدالله ديرايي, وأخذت معي جاكيت عسكري فرنسي يحمي من المطر, كما تركت بسطرتي, وفعلت كل ذلك لكي أخفف عن نفسي لأنني أعرف كيف سيكون الأمر, إن الطريق إلى الجنوب صعب جدا, وسنبدأ المسير بعد منتصف الليل وتركنا كل أسحلتنا واتفقنا بأن نتحرك بالمسدسات والقنابل لأن ذلك أخف وربما نضطر للعبور إلى كينيا دون أسحلة كبيرة, كما أن معنا جيش بأكمله يحمينا, وإذا وصلنا كيامبوني بسلام فسنستلم أسلحة جديدة, وهكذا أعطينا عبدالله دِريراي أسلحتنا والصواعق والألغام ليدفنها في آمان, كان عليّ حمل سمية على ظهري طوال الرحلة, وهناك أيضا بنت يوسف التنزاني وعمرها 5 سنوات, وعليه حملها والتبادل مع أمها, كانت زوجة الشهيد عبدالرحمن خفيفة جدا ومع ذلك كنا خائفين من موضوع حملها.

جهزنا أنفسنا وأحضر الأخ المسؤول شاب يدعى عبدالرحمن وأمره بأن يرافقنا إلى كيامبوني, قال له بالحرف الواحد"إن هؤلاء أمانة عندك, أوصلهم بسلام إلى كيامبوني واسمع لأوامر أميرهم", وهكذا تعرف علينا الأخ عبد الرحمن ونظمنا معه المجموعتين وبدأنا من جديد بالنزول إلى كيامبوني من كولبيو بعد أن فشلنا بالنزول إليها بالسيارات وتأخرنا بسبب حادثة الطائرة, لم نترك أحدا وراءنا فالنساء والأطفال كانوا في المقدمة وسرنا بخطاة ثابثة وبدون سرعة, وقد تعجبت من شجاعة آسيا ولقمان, ماشاء الله, كانا يتحركان بسرعة ولا يبقيا في الخلف ويتنافسان في ذلك, وكنت أطلب منهما الإسراع واللحاق بالمفرزة الأولى, وكنت أخفف عن أمهما فكنت في معظم الرحلة معها نتحدث عن أوضاع الشباب في وزيراستان ونتمتع بالمناظر الخلابة لهذه الغابة الإستوائية العجيبة ونخطط ما سنفعله في المستقبل القريب إن شاء الله, كانت رحلة في ليالي قمرية, واصلنا الرحلة ولم تغيب سمية عن ظهري حتى الساعة الثالثة فجرا فقد توقفنا للراحة, واجتهدنا كلنا في محاولة ربط الناموسيات لينام الأهل والأولاد بسلام, لم نبعد عن الطريق الترابي بل نمنا فيه لأن في أطرافه المياه والأشواك, كما وزعنا الشباب للحراسة, دخلت والأولاد في ناموسية واحدة ثبتها ببعض الأخشاب, إنني أعلم جيدا نوعية البعوضة التي تتواجد في هذه المنطقة.

إننا في يوم الخميس 4 - 1 - 2006 م, أصبحنا وأصبح الملك لله, صلينا صلاة الفجر وجمعنا أغراضنا وتحركنا مسرعين ومتجهين لمعسكر الغابة أو ما يعرف بمنطقة (لاكتا) الاستراتيجية, واستغليت الفرصة طوال الرحلة لشرح لأم لقمان عن المكان, وذكرتها بأسفاري عندما تزوجتها سنة 94 م, أخبرتها أنني كنت في هذه المناطق معظم الأوقات, وكانت تعرف أنني أعمل في هئية خيرية في الصومال, وكان ذلك صحيحا فقد أسسنا هيئة خيرية في نيروبي لحفر الأبار ومحاربة الملاريا في الصومال وشرق أفريقيا وكانت تمسى"أفريكا هيلب بيوبل", وترأسها الأخ الفاضل وديع الحاج فك الله أسره, وقد سجن هذا الأخ بسبب هذه النشاطات الخيرية وليس لأنه عضو في القاعدة أو ما اشتهر في الإعلام الغربي أنه شارك في أحداث 98 م, إن هذا الأخ قد ترك كينيا في سنة 97 م بأوامر من الأمريكان ورجع إلى الولايات المتحدة, فكيف يتهم أنه اشترك في أحداث 98 م؟ , لقد ظلم الكثير من الشباب الذين اتهموا في هذه القضية فمروان الفلسطيني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت