وأبو هاجر العراقي وعلي إيهاب ووديع الحاج كل هؤلاء لم يلعبوا دورا لا من قريب ولا من بعيد في أحداث 98 م, لقد سجنوا لمجرد أنهم مسلمون.
تابع الجميع السير ولم يكن الطريق سهل, فبعض الأحيان ندخل في المستنقعات وعلى النساء الصبر وتحمل ذلك, وبالذات زوجة الشهيد عبدالرحمن لأنها حامل, وقد تطوع الأخ أبو وفاء لمساعدتي في حمل سمية تارة, وتارة أخرى يحمل بنت يوسف التنزاني, كانت الرحلة شاقة جدا علينا وعلى النساء والأطفال, لقد مد الله يد العون لهذه المجموعات الضعيفة وبالذات الأولاد, أريد من الأخ القارئ أن يتخيل مشي هؤلاء الأطفال لأكثر من 40 كيولومتر, ولم نكن نرتاح إلا لعدة ساعات معدودة, توقفنا بعد طلوع الشمس بفترة وجيزة وكانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحا, وانتشر الشباب في الغابة وأخذوا مواقعهم القتالية لألا نفاجأ بالطائرات والمروحيات من جديد, ولم يتأخر الشباب الصومالين فقد أوقدوا النار وجهزوا الشاي الأسود, وجزاهم الله خيرا فقد طلبوا منا البدأ وشارك الجميع في الشرب فالشاي والسكر يعطينا القوة اللازمة للاستمرار, وحتى سمية الصغيرة التي كانت تظن أننا في سياحة, شربت كما وزعنا بعض الكعك الصغيرة, وبعد شربنا شرب الإخوة الصوماليون, وهذا الفعل يعني إحترامهم للمهاجرين وجزاهم الله خيرا.
أثناء استراحتنا سمعنا صوتا في الغابة فطلبنا الإخوة من التأكد من الصوت, فيمكن للعدو أن يختفي في الغابات من الجهة الكينية ونحن كنا نستريح في كل الجهات الصومالية والكينية, وتحرك الإخوة وأعلوا صوتهم بالنداء"من هناك؟ ... اخرج فورا ... !! , سنطلق النار عليك .. ,"وهنا ظهر شاب يلبس معوز وقميص مدني, وعندما اقترب منا عرفناه مباشرة, فهو الأخ عبدالرزاق الصومالي وهو المسؤول العسكري عن غابة (لاكتا) وهذا الأخ قد قابلته في كيسمايو وهو من تكفل بالنزول مع المهاجرين الذين تحركوا بالسفينة من كيسمايو إلى كيامبوني وكان معهم الإخوة الأوروبيين الثلاث الذين تركنهاهم في كيسمايو واتفقنا على اللقاء في كيامبوني, وفرحت لرؤيته لأننا نريد أخبار الجميع, وسألناه عن الأخبار فقال لنا"هناك معارك شديدة وقعت ليلة أمس في منطقة كولبيو", فقلنا له بأن هذه إشاعات الصوماليين فقد تركنها ليلا دون قتال, وسألته عن أخبار الشيخ حسن وطلحة السوداني والشباب, فأكد لنا خروجهم من دوبلي ولكن لا يعرف مكانهم بالضبط بسبب انقطاع الاتصالات, وأما أخبار العدو فمن المؤكد أنه قد دخل دوبلي وأفسد فيها, فقد ربطوا الشباب الجرحى بالشاحنات وسحبوهم في الطرقات, والذي يعلم تاريخ الجيش الإثيوبي لن يتفاجأ بهذه التصرفات اللانسانية وسوف تظهر الفضائع عما قريب بواسطة الكاميرات, فلن تقدر إثيوبيا على إخفاء حقيقة المجازر إلى الأبد, لقد استعانوا بالجواسيس ليرشدوهم إلى بيوت الإخوة ورجال القبائل وكل من يعارض الإحتلال, ومن شدة فضائعهم قرر ضابط إثيوبي من أصل أوغاديني من التدخل لكي يخفف عن هذه المعانات فأخبر أهل البلد بأن لا يفشوا أسرار إخوانهم فكلهم من قبيلة واحدة, لأن ذلك سيؤدي إلى إبادة كل أهل المدينة. لم أشعر بالراحة منذ تلك اللحظة فقد شغلني أخبار العائلات المهاجرة والأنصارية التي رافقت الإخوة, فإذا وقع الشباب في كمين إثيو-أمريكي فلن تسلم النساء, وهذا أساس تحركي بسرعة فلم نرد أن تقع الحرب بيننا وبينهم مع وجود نساءنا معنا,"لا حول ولا قوة إلا بالله", سألت الأخ عبدالرزاق عن الوضع في (لاكتا) فقال لي"إن الشباب بخير وقد اقتربت مروحية منهم قبل يوم وبعدها تركنا المواقع القدمية"