فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 1375

ودخلنا في الغابة", أنكرت عليه كثيرا وقلت له,"ألم يكن لديكم أربي جي 7؟", فأجاب"نعم لدينا", فقلت له"ولماذا تركتم تلك المروحية؟ , لا فرق اليوم بين مروحية كينية أو أمريكية أو إثيوبية, يجب أن ترموا عليها كلها, فهمت؟", قال لي"نعم فهمنا وقد سمعنا أنكم هاجمتم مروحية", يا سبحان الله, كيف انتقل الخبر إليهم بهذه السرعة؟ , صحيح أننا في الصومال فالأخبار تنتقل كالنار عند التحامها الحطب, وهجومنا لها حصل بعد استفزازها للإخوة في لاكتا ومحاولة نزولها في قرية كولبيو, يعني أننا آخر من تعامل معها ولم تعد موجودة على الحدود, لقد عرف الجميع بالخبر, وقد استنفرت القوات الكينية بعد تلك العملية, تحدثت وكالات الأنباء أنها أصيبت في احدى الزعانف. ركزت معه بخصوص الشباب المهاجرين وأوضاعهم وهو المسؤول عنهم وتعجبنا كيف تركهم, فسألته"أين الشباب المهاجرين حاليا؟", فأجاب"إنهم بخير وكل جرحى دينصور قد نقلوا من كيامبوني إلى الغابة", وسألناه,"من المسؤول عنهم؟", ولم يكن الجواب مقنع, فقد ترك موقعه ودفن سلاحه بحجة أنه يريد الذهاب لمعرفة الأخبار في كولبيو, وهو يعلم جيدا أن النزول لكيامبوني وارد وهو هدف الجميع, فبالرغم من الضغوطات في لحدود فمازال الأخ علي غاب يتواجد في كيامبوني وكان يتصل بالجميع عبر اللاسلكي, لماذا ترك الإخوة المهاجرين لوحدهم؟ هذا ما لم أفهمه أبدا ولم يعجبني فعله, وعلى كل حال قلنا له"تابع مسيرك فنحن نريد أن نصل إلى (لاكتا) لملاقاة الإخوة وترتيب صفوفهم إذا تقابلنا معهم"."

بعد أن تأكدنا أن النساء قد ارتحن قليلا, واصلنا المسير ريويدا رويدا لأن السفر طويل جدا, لم يزل لقمان يسألني,"متى سنصل إلى البيت يا أبي؟", واستخدمت كلمات والدته الجاهزة,"قريبا إن شاء الله", أما سمية فكانت تبكي لمجرد تأخرها في الخلف قليلا, فعندما يحملها الأخ أبو وفاء تتبعه لأنها تريده أن يكون في المقدمة, فيسرع الأخ إلينا ثم آخذها منه, وأحيانا تطلب مني أن أنزلها لكي تسير كبقية الناس وكنت أفعل لكي تشعر بالتعب لوحدها وتطلب منى بمحض إرادتها حملها من جديد, أما بالنسبة للأخ أبو وفاء فهو من خير الشباب وعندما كنا في دوبلي خيرته بين النزول معنا أو البقاء في الصومال والرجوع إلى مقديشو لأن أهله فيها ولكنه اختار أن ينزل معنا ويبقى مع المجموعة, أما عمر مختار فقد لازم زوجته وزوجة الشهيد عبدالرحمن الكيني, وعندما انتصفت الشمس بدأت المستنقعات تظهر لنا كما بدأنا بالدخول في المناطق المفتوحة والخطرة, ولم يكن للنمل أن تهدأ فكلما دخلنا المياه تهاجمنا بشدة, لقد ظهرت في طوابر طويلة, وهاجمت زوجة الشهيد بقوة وكانت تصرخ وتصرخ, ونحن لا نعرف ماذا يجري؟ , و من ثم فهمنا أن النمل الكبيرة قد اخترقت جلبابها, وبدأت الأخوات بتهديتها ونفض جلبابها لعلها تطير بعيدا, والحمدلله أننا تجاوزنا تلك الظروف وتابعنا المسير, لم يكن هناك أي راحة فكلما هدأنا قليلا تبدأ الطيران الأمريكي بالدوريات, وسمعنا محركات السي 140, لذا كان علينا أن نخلي الطريق والدخول في الغابات الكثيفة إلى أن تمر الطائرة أو تكمل استطلاعاتها وترجع للبارجة في المياه الدولية, لم تهدأ تلك الطائرات منذ بدأ الانسحاب من مقديشو, لزمنا الغابة في الفترة الظهرية وطبخنا الشاي من جديد وشربنا وأكلنا بعضا من الكعك, ثم توضأنا وصلينا صلاة الظهر والعصر جمعا تقديم, ثم تحركنا مسرعين إلى هدفنا. كانت أم لقمان تضحكني طوال الطريق فعندما أطلب منها أن تسرع في المشي, وهي تعبانة ولا تريد ذلك, فتلجأ إلى إشغال نفسها بخطف الزهور وبعض الأشجار الطبية التي نعرفها من بلادنا, وتطلب مني مساعدتها في ذلك, فتقول لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت