"سأحمل هذه الشجيرات إلى كيامبوني", فأضحك لفعلتها لأنني أعلم أنها سترمي كل شيء بما في ذلك حذاءها قبل كيامبوني, وكنا قد اشترينا نعال بلاستيكية قبل تحركنا من كولبيو, ولم تنفعها فقد تأذت بسببها, لذا كانت تخرجها وتحملها بيدها بدلا من انتعالها, ولم أرتاح لذلك فأعطيناها حذاء بلاستيكي عادي دون أربطة وهذا ما نفعها ونفع الجميع, وقبل المغرب بقليل ظهرت غابات معكسر (لاكتا) وكبرنا الله وشكرناه لمساعدتنا في تجاوز نصف المسافة إلى كيامبوني, كما فرحنا لأننا سنلتقي بالجيش والشباب المهاجرون والجرحى كما قيل لنا. وصلنا السير حتى وصلنا إلى الغابة وعلينا قطع الوادي المتحرك القوي الذي يفصل الغابة عن الأراضي المنبسطة, وهذا الوادي هو الخط الإستراتيجية الدفاعي لنا, فكل كمائننا في التسعينات كانت في هذه المنطقة, حمدنا الله لرؤية الوادي وأما الآن فقد حان وقت الامتحان فالعبور منه صعب جدا وينبغي أن يكون ذلك بحذر شديد, تطوع بعض الإخوة في رفع الأولاد ومساعدة النساء في العبور, وأعطيت أغراضي للأخ أبو وفاء وعبر بسلام ثم جاء دوري ولم أكن لوحدي فأم لقمان تريد أن تعبر معي, طلبت منها أن تلزم ميسرتي لأن التيار تأتي منها, وهكذا تستند إليّ أثناء الحركة وأنا أثبتها لكي لا تنجرف مع التيار القوي, وبفضل الله عبرنا إلى الجهة الثانية ولم تكن التيار قوي فطلبت منها عدم الخروج بسرعة فقلت لها"أم لقمان سأغتسل قليلا هنا وممكن أن تفعل ذلك", وعندما سمعت آسيا أننا سنغتسل نزلت بسرعة كما فعل لقمان ذلك وبدأنا بالسباحة والاغتسال وكأننا في نزهة سياحية, أما الأميرة الصغيرة فكانت تُحي الأشجار والغابة بالبكاء, أرادت أن تنزل معنا ورفضت ذلك لمصلحتها فهي صغيرة والجو غير صالح لها فقد اقترب المغرب والمعروف أن الهواء البادر سيؤذيها بعد الاغتسال, ولا أحبذ للأولاد الصغار الاستحمام قبل المغرب والخروج بسب تغير تيار النهار ودخول الليل فيمكنها أن تصاب بزكام حاد كما خفت من غرقها, وواصلت البكاء إلى أن هدأت, وبعد اغتسالنا حل الظلام في الغابة, وقد رجعت بذكرياتي للوراء لأتذكر أناس قد قتلوا أو أسروا ومع ذلك يكتب لهم إن شاء الله من الحسنات ما لا يحصى فهم من أسسوا هذه المنطقة من أجل تدريب المسلمين وحفروا الأبار وقاوموا الأمراض من أجل إخوانهم الصوماليين, لقد أسست هذه المنطقة في سنة 1994 م من قبل الأخ الشهيد مصطفى فاضل (أبو جهاد النوبي) , وهو أخ مصري كان من المطلوبين لدى العدو الأمريكي, وقد استشهد بمنطقة غرديز في أفغانستان عندما دافع عن المسلمين ضد القوات الأمريكية الغازية وكان ذلك خلال شهر رمضان المبارك, وخلف وراءه زوجة وأولاد يعيشون في ممباسا, كما شارك في تأسيسها الأخ مروان الفليسطيني (محمد عودة) الأسير الذي حكم عليه بالمؤبد في أمريكا بسبب أحداث 98 م, وقد بينت سابقا أن هذا الأخ لا ناقة له ولا جمال في ما حصل, وكذلك تذكرت الأخ شعيب المصري (أحمد) وهو متزوج من كينية ويجاهد القوات الغازية حاليا في أفغانستان, وعبدالله الفليسطيني حفظه الله والشهيد زكريا التونسي رحمه الله, والقائد خالد الحبيب حفظه الله وهو من يقود الجهاد في مناطق كونر وخوست حاليا, وخالد المقدسي حفظه الله, وأميري وقائدي أبو محمد المصري حفظه الله, وحبيبي وأبو أولادي الأخ الشيخ سيف العدل حفظه الله, وأبو عمير الباكستاني, وأبو النور المصري حفظه الله, وكذلك الشهيد الدكتور حمدي رحمه الله الذي استشهد في الشيشان وكان من بعثة القاعدة لمساعدة إخوانهم في سنة 1996 م, كما شاركنا في بعثة الأوغادين سنة 1993 م, كما لا ننسى إخواننا المغاربة والموريتانيين وكثير من الإخوة الذين خدموا