فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 1375

هذه المنطقة من سنة 1994 إلى سنة 1997 م وكان آخر من ترك المنطقة من إخواننا المهاجرين المؤسسين لها هو الأخ مروان الفليسطيني, ولا يفهم أننا تركناها خالصا, فقد بقي الأنصار برئاسة الشيخ حسن تركي وكذلك دخل إليها الشباب الكينيون بعد أحداث 1998 م, لم أكد أصدق ما أراه فقد تركت هذه المنطقة سنة 1996 م, وها أنا اليوم أرجع إليها ومعي زوجتي وأولادي, إنه تاريخ عجيب وكأن الله يريد أن يري زوجتي كل الأمكان التي خدمت فيها في الجهاد في سبيل الله, فقد عاشت معي في كينيا والسودان والصومال (مقديشو) ثم ذهبت لتتعرف على أفغانستان والباكستان, ثم اليوم جاءت إلى معاقلنا في (لاكتا) , هذا والله أمر يجدر التفكر فيه كثيرا. على كل حال خرجنا من الوادي وقد سبقنا الجيمع إلى الأمام, تأخرت قليلا في الواراء وكان معي الأخ أبو وفاء, لأنه لم يكن مرتاح لرجل بدوي قد قابلناه بعد كولبيو وزعم أن ولده من المجاهدين وهو في الغابة معهم ويريد معرفة مصيره, فطلبت من أبي وفاء بأن يرتاح له, فإن كان كاذبا فسوف نعرف ذلك عما قريب عندما سنقابل الجيش. عندما دخل الظلام طلبت من الإخوة أن نخيم في الطريق ثم نتحرك قبل الفجر إن شاء الله, تبين لنا إلى الآن أن قوات الإخوة قد تركت مواقعها لم نرى لهم أثرا, وسألنا أنفسنا إلى أين ذهبوا؟ , تحرك بعض من شبابنا للأمام للاستطلاع وتفتيش الغابة لكي يجدوا أي دليل على وجود الشباب وشرع البعض الآخر في تجهيز الشاي, أما نحن فقد بدأنا نجهز أنفسنا للنوم واخترنا منحنى في وسط الطريق لكي نستقر فيه, ويعني هذا أننا سنرتاح في الحدود مباشرة ويمكن لأي قوة كينية أو أمريكية أن تصل إلينا بسهولة, وبما أننا نعرف المنطقة جيدة استبعدنا أي إنزال في تلك الليلة ونبهت الإخوة بأن يتجهوا إلى الغابة في الجهة الصومالية إذا هاجمنا العدو لا قدر الله, لم يكن لدينا أي بطانيات أو بسطرات لذا فرشنا الملايات على الأرض بعد تنظيفها قليلا لنخفف من الأشواك, وقمت بمحاولة ربط الناموسية بجسم سيارة قديمة متواجدة في هذه المنطقة منذ عهد سياد بري وكان مهمتى منع البعوضة من الدخول إلى الأطفال وبعد ذلك رتبت لهم مواقع النوم وأعطيت زوجتي أم لقمان ثوبي الأسود لتلبسه وهذا الثوب كان للشهيد عبدالرحمن الكيني وقد أهداه لي زوجته كتذكرة وبما أن ملابس أم لقمان مبلولة كليا طلبت منها استبدالها بالثوب وقد فعلت ذلك, ولم يتأخر لقمان في النوم فقد كان متعبا جدا وقد أشفقت عليه كثيرا, ونمنا بالترتيب التالي, لقمان في أول الطريق , فأنا ثم أمهم ثم سمية فآسيا في العمق مع جسم السيارة ولم تتأخر في النوم, أثناء دردشتنا مع أمهم فهمت منها أن قدميها تؤلمها وشكت أيضا من الألم في ظهرها, وطلبت من الأخ أبو وفاء وهو طبيب الرحلة بأن يعطيني مرهم أبو فاس, واجتهدت في تدلكي زوجتي في أماكن الألم وهذا سيقويها عندما تبدأ المسيرة من جديد, لم نرتاح لأكثر من نصف ساعة حتى كانت الشاي قد جهز وبعد شربنا ظهر لنا وكيل كيامبوني وهو نائب الأخ علي غاب مسؤول كيامبوني, وتعجب لرؤيتنا فجاءنا ليعرف هدفنا, وأوضحت له أننا نريد الوصول إلى كيامبوني بسرعة لكي نحافظ على العائلات, والحمدلله أنه تجاوب معي فقد أفادني بأن السيارة موجودة بعد عدة كيلومترات ويمكنها الرجوع إلى كيامبوني إن طلبنا نحن ذلك, فالمقرر أنها كانت آخر رحلة لها ولكن وبسببنا يمكنها أن ترجع, قلت له"إننا سعداء جدا ونشكر الله أن يسر لنا السيارة, إننا جاهزون للحركة إلى كيامبوني وهناك سنرتب مع علي غاب كيف وأين نضع النساء", تحدثنا قليلا عن الأوضاع وتبين لي أن معنويات الشباب قد فترت ومع ذلك فهمته بأننا جئنا لنبقى في المنطقة لذا يجب أن نعيد ترتيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت