فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 1375

الصفوف وعدم التعجل في ترك كيامبوني قلت له"سنرتب صفوفنا الدفاعية من جديد", لم يظهر لي أبدا من حديثه أنهم ينون ترك كيامبوني بسهولة كما فعلت قوات المحاكم في كل المدن الأخرى لأن معرفتنا بهذه المنطقة يدفعنا إلى التمسك بها والدفاع عنها بفضل الله ثم بفضل تلك الغابات الكثيفة, أخبرت الشباب بأن يهجزوا أنفسهم من جديد فسوف نتحرك فورا إلى السيارة, وهنا ظهر لنا أخ سعودي من أصل صومالي وهو يعرفني جيدا وفرح عندما رآنا, وكأنه وجد ضالته وبدأ يشكو لي المتاعب, فقد تركهم الأمير, وقلت له"قد رأيناه وهو يذهب إلى كولبيو", فسألني"ماذا نفعل الآن؟ , لا قيادة توجهنا حاليا! ,لا يوجد أحد وأنا المسؤول عن المهاجرين هنا", تعجبت من هذا الوضع, لأن هذا الأخ من الشباب الذين منعناهم الدخول في معارك دينصور لكونه غير متدرب, وهو محبوب وصريح ويتفهم الأوضاع بسرعة لذا اختاره الشباب ليكون مسؤولا عن المهاجرين بسبب معرفته اللغة الصومالية, سألته"لماذا تركتم كيامبوني في المقام الأول؟","إسمع يا يعقوب نحن ضيوف ولا نعلم أي شيئ, قيل لنا أن العدو سيهاجم وأجبرنا على تركها والنزوح للغابات بعشرات الجرحى", لم أصبر على ما أسمع فقلت له"إنها الإشاعات الصومالية, إن العدو يدخل مواقعنا بعد تركنا لها, وإذا أخليت كيامبوني الليلة, فالعدو سيدخلها في الصباح, أما لو ذهبنا إليها وعرف أن رجال المحاكم فيها فلن يهاجم بعد", لذا طلبت منه الصبر والاحتساب في ما كلف, وقلت له"نصيحتي لك أن تبعد الجرحى عن الجيش ثم ترتبون صفوفكم جيدا وتتعمقون في الغابة", تابع الحديث معي وسألني"هل ستكون معنا في الغابة؟", فأجبته"سأرجع إليكم ونرص الصفوف ولكن ليس قبل أن أتأكد بأن النساء والأولاد بخير", أوضحت له أنني نازل إلى كيامبوني بالنساء ثم بعد ذلك سنرى ما سيحدث, وشجعته على مواصلة العمل ومساعدة المهاجرون, لقد لفت انتباهي أنه قد حلق لحيته فسألته"لماذا حلقت؟", فأجابني:"قرر الإخوة إرسالي إلى مقديشو لاحضار جوازات الشباب الأوروبيين المتروكة هناك", فنصحته بأن لا يستعجل في الأمر لأن الوضع في مقديشو غير مستقر وجميع بيوت الإخوة المهاجرين قد فتشت, سألني عن قيادة المحاكم, فأجبته,"إنني أمير عائلتي, أما الجيش فطلحة السوادني وعيسى الكيني ومعهما قادة المحاكم, وسيصلون إلى هذه المنطقة عما قريب, فاصبروا إلى حين وصولهم", لقد شكا لي أوضاع الجرحى من المهاجرين فهم في الغابة ولا يوجد طعام لهم, ولا دواء, وبعضهم محمولون على ناقلات للجرحى ومعظمهم من جرحى معارك دينصور, والأخ المحمول هو مهاجر من زيمبابوي, فسألته من باب معرفة ما يخططون"ماذا قررتم أن تفعلوا بعد دخولكم الغابة؟", فقال"سنهاجم كينيا بالقوة", قلت له"لا حاجة للانفعال, وبدلا أن تهاجموا كينيا, رصوا صفوفكم ودافعوا عن أنفسكم وقاتلوا القوات الإثيوبية الغازية إذا دخلت منطقتنا", وهذا أمر معقول, كيف بمن لا يملك الطعام والشراب والدواء ومعه الكثير من الجرحى أن يفكر بهجوم دولة مجهزة تنتظره, فمن الأفضل عدم الحركة وتضميد جراحات الجرحى وبناء خنادق دفاعية لأن المرأ يبلي حسنا أثناء دفاعه عن حقه, وأكدت له بأن القوات الإثيوبية لن تصل إلى هذه المناطق بآليات فمن الصعب دخولها وخروجها بالآليات, وبدلا من ذلك ستستعين بالمروحيات الأمريكية لكي تعمل إنزال مفاجئ باستخدام قوات مظليات وبتغطية أمريكية,"يجب أن لا تكونوا بالقرب من الطرقات, تعمقوا في الغابة لكي تدافعوا جيدا", ودعته وقال لي بأنه يذهب إلى مكان السيارة ليتفقد أمر السفر, فقلت له"إننا نتجه إلى نفس الإتجاه وسنتحرك إلى كيامبوني".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت