أيقظنا الجميع بمن فيهم لقمان, وقسمنا المجموعة القتالية التي جاءت معنا من كولبيو إلى قسمين قسم سيتحرك معنا إلى السيارة والآخر سيبقى في نفس المكان وقد ارتاح الجميع عندما عرفنا أخبار الشباب في الغابة, كانت السيارة تبعد عن نقطتنا 7 إلى 8 كيلومتر, وشجعنا النساء والأطفال وقطعناها بفضل الله ثم ظهرت لنا السيارة البيضاء المنتهية أصلا, فلو رآها أحد لما قبل بركوبها, لم نصدق أنها صاحلة للحركة ولكن من يعرف كيفية تعامل الصوماليون بالسيارات سيعلم أن المحرك هو أهم شيئ عندهم وليس الجسم الخارجي, وهذه هي السيارات التي تصمد في مناطق البحر, لقد رحبت بنا المجموعة التي كانت هناك, وقابلت من جديد الأخ السعودي الصومالي وأخبرني بأن هذه النقطة كانت الرئيسية قبل أن تأتي المروحية وتخوفهم, وبعد ذلك تركوا النقطة ودخلوا بالمهاجرين والجرحى إلى العمق, تجولنا قليلا في المكان لنكشف أن هناك أغراض كثيرة قد تركت, فقد وجد الأخ يوسف التنزاني الكثير من المواد المتفجرة التي تنفع في المدن, وجدنا بودرة التي إن تي, والألامونيوم, وبعض الفتائل, وقد رميت في الغابة دون أن يهتم الناس بها, وقد نبهناهم أن هذه الأغراض غالية ومهمة ويجب أن تدفن بدقة دون إتلاف لأنها ستفيد المقاومة فيما بعد, وجدنا الشباب قد طبخوا بعض الأرز بدون ملح وبداخل إبريق شاي, وآثارونا لأننا لم نأكل سوى الكعك منذ 24 ساعة, وقدمنا الطعام للأخوات ليأكلن قبلنا ولكنهن بالإجماع لم يعجبن به, والنساء يتحملن الجوع أكثر من الرجال لذا أسرعنا إلى الأكل دون تردد, وسألت الشاب السعودي الصومالي إن كان سينزل معنا لكيامبوني, فأخبرني أن الإخوة لم يرتبوا أمر سفره جيدا والقارب قد تحرك قبله لذا سيرجع للغابة ليواصل مساندته للإخوة المهاجرين حتى يأتي الإخوة من كولبيو, وقد شكرته على شجاعته وأكدت له أننا سنرجع لمجرد ترتيب أمر النساء والعائلات, وطرأ لي فكرة كتابة رسالة للإخوة المهاجرين الذين وعدتهم بمقابلتهم في كيامبوني وهم قد تركوها ودخلوا الغابة مع الشباب, لذا لم يبقى أي مهاجر في قرية كيامبوني, سألت الأخ السعودي عنهم فقال لي بأنهم بخير ويساندون إخوانهم, فطلبت منه ورقة وقلم وكتبت لهم ما يلي"إنني بخير, وكذلك الأهل والأولاد, أشكر الله بأنكم نزلتم إلى هنا عن طريق البحر, فطريق البر شاق, واليوم خرجنا وسرنا لأكثر من 40 كيلو مع النساء, لذا يجب أن تعذرونني إن لم نتقابل في المستقبل, لقد ظننت أنكم في كيامبوني ثم ظهر لي أنكم في الغابة, سأنزل إلى كيامبوني كما اتفقنا, وإذا قدر الله يمكننا أن نتقابل في الغابة, يجب أن أخرج النساء والأولاد أولا, إذا ظهرت الفوضى يمكنكم النزول إلى كينيا عن طريق الحدود دون السلاح, ولا تخفوا جنسياتكم الأوروبية, فستعتقلكم السلطات الكينية ولكن لن تؤذيكم لأنكم أوروبييون, والسلام عليكم أخوكم ... حسن نصر الله."
سلمت الرسالة للأخ الصومالي السعودي الذي حزن لفراقي وفرح لكتابتي لهؤلاء الشباب وتشجيعهم, وقال لي إنهم يذكرونك في كل حين وهذه الرسالة ستهدأهم قليلا, كما ارتحت أيضا لأننا تواعدنا أن نتقابل في كيامبوني ولكن يبدو أن الأوضاع حال دون ذلك بقدر الله, لذا عملت ما كان عليّ فأنا متجه لكيامبوني كما اتفقنا وهم قد انسحبوا منها, وقد برأت ذمتي بارسالي تلك الرسالة إليهم, حتى لا يظنوا أننا تخلينا عنهم لقد شرحت لهم الوضع تماما, والعجيب في الأمر أن هؤلاء الشباب ورغم مرافقتي لأكثر من شهر ونصف لم يعرفوا مع من يتعاملون, لقد فهموا أنني مهم بالنسبة للحركة الإسلامية ومعروف لدى المحاكم, أما أنني قيادي من القاعدة ومطلوب وما إلى ذلك فلم يكن إستراتيجيتي إظهار