فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 1375

كثرة المياه في المنطقة وحلول الظلام والخشية من عودة هؤلاء للتأكد من جثته, ودخلت مجموعة عيسى بالجثة إلى الغابة وطوال الليل كانت القوات الإثيوبية تسير بالقرب منها.

في تلك الليلة قرر الشيخ مختار أحمد عبدي أن ينزل هو وكروغاب إلى مقديشو لبدأ المقاومة, وقد كلف الأخ عيسى الكيني الأخ عبدالله توسني وبعض الإخوة بالنزول إلى كيامبوني من أجل جلب بعض الطعام قبل تمكن العدو منها, وكما قيل لنا وصلوا جميعا إليها ومنها خرجوا بالقوارب إلى كيسمايو ثم مقديشو, وبقي عيسى ومن معه في التيه, أما مختار والشباب في مقديشو لن يجد صعوبة فالمجموعات الإستخباراتية التي تركناها في مقديشو وبقيادة الأخ مهدي كراتي هي تابع له وقد جهزناها للعمل في المدن أصلا, وبدأت المجموعات المتبقية في الغابة بالتيه ولم تلتقي بمجموعة الشيخ حسن تركي ولا تلك التي كانت مع طاهر أويس في لاكتا, مر يوم واحد دون أن يدفن طلحة فقد دخل يوم السبت 6 - 1 - 2007 م, واعتقل في ذلك اليوم شاب صومالي فأخبر القوات الإثيوبية بمكان وجود الشيخ شريف وعيسى الكيني وكومندوز وقتيبة والأخرين, وهنا بدأ التيه بمعنى الكلمة فقد قررت المجموعة الحركة دون توقف, وكان هذا التيه خير لهم, ولكن حصل هناك مشكلة أمنية فقد كان الأخ أحد قد اتصل بوالده في اليمن وهو جنرال كبير في القوات اليمنية وطلب منه أن يذهب إلى السفارة اليمنية في نيروبي, وكان الشيخ شريف أيضا يتصل يوميا بكل معارفه في اليمن والإمارات وقطر ونيروبي, وقد اختلفا مع الأخ كوماندوز الذي حذره من كثرة الإتصالات لأن المروحيات كانت تدور حولهم كلما اتصلوا بالثرية ولكنه لم ينفذ كلامه, وفي احدى إتصالاته قال لشخص معين في اليمن"إن البرنامج قد بدأ", وهذا يعني أنه قد أخبرهم بأن المقاومة قد بدأت وليس هناك خيار آخر, واتفق مع تلك الجهات لكي يعبر إلى كينيا بمن معه من الشباب الكينيين وقد رفضوا لأن عيسى مطلوب في كينيا, وانقسمت مجموعة عيسى إلى قسمين قررت مجموعة منها بأن تنزل إلى كينيا وفيهم أحد والمعلم قاسم والشباب اليمنيين الثلاث, وصلت المجموعة إلى العمق الكيني وبالقرب من"إيجارا"و"فافي"وهناك هرب الدليل وتركهم ولم يكن لديهم سوى العودة وقد قطعوا مسافة أكثر من 600 كيولو ذهابا وإيابا, وقد مرض الأخ معلم قاسم ولم يكن لديهم أي قطرة ماء لفترة طويلة وأوشكوا على الهلاك, وقد تبول الأخ أبو منصور في إناء لكي يشرب بوله أكرمكم الله وقد شربه لكي لا يموت عطشا, وعندما طلب من المعلم قاسم بأن يشرب, قال له"إنه مر", فقال له أبو منصور"ضع القليل من السكر", فقال المعلم قاسم,"سأشرب بولي", ولكن عندما حاول التبول لم يكن له أي قطرة بول, لقد ضعفوا وتعبوا بسبب عدم تقديرهم للموضوع, فلم يكن هناك أي مبرر لتركهم الشباب في الغابة والنزول لوحدهم وقد رجعوا سالمين فيما بعد. أما لمجموعات التي بقيت مع عيسى فمنهم كوماندوز شيخ شريف عباس وأبوه شيخ مختار وجابر وسعيد الاورومي والأخ الكيني الراوي للقصة, أما تخري وقتيبة ومن معه فقد تحركوا لجلب الطعام وأي دليل لكي يخرجهم من التيه إلى لاكتا, وعندما لم يعودوا تفرق الجميع, وفي احدى القرى الصغيرة وصلت القوات الإثيوبية بعد الفجر واشتبكت مع مجموعة تخري واستشهد في تلك المعركة أما قتيبة وأبو يحيى الشمالي فقد انسحابا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت