(البوني) وهو خليط من الباجون والبوكومو وغيرهم ويهتمون بالتقاليد ويتداون بالأعشاب ويزرعون رزقهم ولا تلتفت الحكومة إليها بالمرة, بل يموت في كل سنة 500 شخص من أبناء هذه المنطقة, لقد كان عدد أفراد البوني أكثر من 25000 ألف عند إستقلال البلاد, أما اليوم فلم يتبقى من هؤلاء إلا 4000, وهذا يوضح حجم الكارثة الإنساينة, فلا مدارس ولا مياه صالح للشرب ولا دكاكين ولا توجد عيادات تطبيب ولا إتصالات, وزيادة على ذلك لا تمر السيارات في هذه المناطق إلا مرة في سنة أو مرتين بالأكثر, إنها مناطق منسية تماما ولكن وبسببنا بدأت الأمريكان يتجهون إليها ويحاولون إستمالة سكانها, وتعتبر من الخطوط الأولى فيما يسمى"بالحرب على الإرهاب", والله إنها مهزلة أخرى, أن يستخدم هذا الشعب من أجل مصالح المستخربين, وستبقى هذه المناطق تعاني الويلات والفقر والإهمال مادام نوابها المنتخبون في البرلمان لا يبالون بهم أبدا.
تابعنا السير قليلا ثم جنبنا الطريق ودخلنا 10 أمتار في الغابة المظلمة وكان معنا ولاعات وقرأنا أدعية المكان (ربنا أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين) ,"أعوذ بكلمات الله تامة من شر ما خلق", وربطنا الناموسية لأن دونها لم نتمكن من النوم فالبعوضة سيدة الغابة وهناك البعوضة الكبيرة التي تنوّم الواحد لمجرد اللسع, ثم فرشنا الملايا وكل واحد منا استخدم حذاءه كوسادة واستخدم الأخين ملايا واحدة كغطاء لأننا في ضرورة وليس لدينا غيرها, واستخدمت غطاء صغير وردي اللون, أهداني إياها بنتي آسيا عندما كنا في الشجرة البحرية, فقد أرادت أمها أن تعطيني غطاءها الفضفاض ولكن آسيا تدخلت وقالت لي"يا أبي خذ حقي ... حتى تتذكرني", وقد وافقتها أمها الرأي كما أعطاني لقمان طقيته التي اشتراها من دبي, وكان الأخ أبو وفاء يستخدمها في السفر, لم نكن نخلع ملابسنا أثناء النوم لأننا نعلم جيدا أن في أي لحظة ممكن أن نشتبك مع العدو, لقد كانت المروحيات تطير فوقنا ذهابا وإيابا ولكن الله أعمى أبصارهم, وإذا أصبحنا في الصباح ورأينا المكان الذي نمنا فيه كنا لا نصدق أعيننا, فدخولنا يكون سهل لأننا بالليل ولا نرى شيئا فنتحمل الشوك والضربات, أما في النهار فيجب أن نخطط كيف نخرخ من أعماقها, فليس هناك مخرج أصلا إنها ضيقة وفيها ما فيها من الأشواك والمتاعب ولا يمكننا أصلا الوقوف, بل الجلوس أو النوم فقط, كنا نتعجب من قدرة الله في تسهيل الأمر لنا أثناء الدخول.
اليوم الثلاثاء 9 - 1 - 2007 م, استيقظنا في الرابعة فجرا وربطنا أغراضنا وتحركنا بسرعة متجهين إلى قرية (مانغاي) , وقد قربنا منها مع طلوع الفجر, وقصدنا بئرا قبل القرية وتوضأنا من المياه وشربنا ثم صلينا الفجر, وبدأ أهل القرية بالظهور, وعندما مررنا في وسط القرية كان بعضهم قد أكملوا الصلاة, لقد تعجبوا لرؤيتنا ونحن لم نشعرهم أننا غرباء, لقد سألناهم عن الطعام فقيل لنا"لا وجود للطعام أصلا", فلا سكر ولا دقيق ولا شيئ فيها, فلا يوجد دكان فيها ولا عيادة, هي تلك القرى المنسية من قبل الحكومات الكينية التي لا تبالي بمناطق المسلمين إلا للفساد فقط باسم السياحة كما يفعلون في مدينة لامو.
لم نرغب في الانتظار في تلك القرية بل واصلنا مسيرتنا ولكن وقبل أن نبتعد عنها, سمعنا أحدا ينادي,"يا شباب ... توقفوا قليلا ...", فقلت للإخوة لقد استيقظوا من النوم, فقد جاء عمدة القرية إلينا وكنت أحمل الشنطة التي