-طيب, سأذهب وأنتم ابقوا هنا
وذهب الأخ, وكنا نسمع حوراه مع أهل القرية:"السلام عليكم", فردّو عليه السلام, ثم قال لهم"عابر سبيل ولا مأونة لي, هل يمكنكم المساعدة؟",
وكان الرد الأول أن سألوه:"هل أنت لوحدك, وكم عددكم؟", فانتبه أبو وفاء لما قلته له, فردّ عليهم:"لا, لست لوحدي فمعي رفيقين", ثم نادنا بأعلى صوته,"يا جماعة تعالوا", فتحركنا ودخلنا إلى فناء صغير فيه رجال كثيرون من مشايخ القبيلة وقد ولوعوا النار وبعض الفوانيس, وبدأوا يرحبون بنا,"أهلا وسهلا في قرية باصوبا", ونحن ردينا عليهم,"شكرا على ضيافتكم لنا","إننا جائعون جدا, فمنذ أن خرجنا من قرية مانغاي لم نأكل", وقد تأكدوا أننا نفس الأشخاص المعنيون, كان لديهم معلومات مسبقا عنا, ومن جانبنا لم نرد أن نغير خططنا ماداموا قد عرفوا عنا, لذا بدأوا بمساءلتنا الأسئلة التي حيرتنا كثيرة فهي شبه استخباراتية,
-من أين أتيتم؟
-"من قرية مانغاي"
-لا نقصد هذا, بل من أين جئتم, نقصد بداية سفركم!؟؟
-"نحن من مكوكوني, وقد خربت سفينتنا وأثناء محاولتنا النزول إلى لامو, تهنا ولا نعرف أين نحن", لقد اتفقنا مع الشباب أن لدينا سفينة خربانة في مكوكوني ولا يجب أن نذكر سيرة كيغونغا الحدودية بأي حال من الأحوال يجب أن نبعد أنفسنا عن تلك المنطقة تماما, ثم تابعوا الأسئلة وكان الجميع يسأل, فليس هناك شخص محدد, وكان علينا الرد بسرعة دون تأخر لألا نشعرهم بالخوف, إنهم يخافون من اللصوص وقطاع الطرق الصوماليين الذين يظهرون في المنطقة كلما كانت هناك حروب, كما أنهم يستمعون إلى المذياع حول"الحرب على الإرهاب", كان علينا التصرف بهدوء وذكاء تام, فسألنا أحدهم من جديد
-أين تريدون؟
-"نريد لامو إن شاء الله",
-لكنكم بعيدون منها, وكان عليكم النزول إلى اتجاه البحر قبل الوصول إلى هنا
-"نحن لا نعرف المنطقة"
-هل رأيتم سيارة في الطريق؟
-"نعم, سيارة للجيش تعطلت وقد ساعدناهم في أعمالهم ثم تركناهم هناك قرب قرية ماراني"
-هل سألوكم عن هويتكم عندما ساعدتموهم؟
-"ولماذا يسألوننا عن هويتنا ونحن مواطنون"
-لا بأس, لكن تعرفون أن هناك حرب في كيامبوني, هل سمعتم بها؟
-"لا والله فنحن منذ أن خربت سفينتنا مشغولون بها, هل هناك حرب فعلا!"