فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 1375

-نعم, هناك حرب, ... طيب من أين أنتم؟

-"نحن من قرية (وي تو) "

-جيد ... حسنا ... هل مررتم بأي قرية قبل هذه؟

-"نعم, مررنا بقرية إسمها ماراني وكذلك مانغاي, وقد أخبرنا العمدة أننا سنصل إلى هذه القرية المسمى باصوبا".

-صحيح, ولكننا وجدنا أخباركم من الصباح, أين كنتم؟

-"كنا نتسريح قليلا فلدينا أخ مريض لا يستطيع المشي بسبب الفقاقيع"

-شفاه الله ... , تفضلوا هذا هوالطعام

لقد قدموا لنا طعام من دقيق الذرة والفاصولية, وأثناء الطعام كانوا يسألوننا عدة أسئلة وفهمنا منهم أنهم يريدون التأكد أننا لسنا قطاع طرق أو من المحاكم الإسلامية, لذا أجبنا عن كل أسئلتهم, وأكلنا الطعام وشربنا الماء, ثم نهضنا لننطلق وكانت الساعة تشير إلى العاشرة مساءا, وقد تعجبوا منا وقالوا لنا بأن الطريق إلى قرية (مِيلماني) هو الأطول ولا أحد يسافر بين القريتين ليلا لكثرة الجواميس الوحشية والأسود, فالطريق موحش جدا وغير واضح وهناك حشائش كثيرة وسطه, وكذلك هناك البرك المائية التي تقطعه, ولكننا لم نتراجع عن إصراننا في التحرك فورا, قلنا لهم"سنتحرك قليلا ثم نستريح", وقد اتخذنا هذا القرار بسبب علمنا أن هناك شخص من القرية الأولى قد وصل إلى هنا أثناء نومنا في الغابة وهو من أخبرهم بأخبارنا, فلا نريد أن يسبقنا أحدا آخر إلى (مِيلماني) لأن ذلك خطر علينا, لذا كان من واجبنا التسرع في السفر وقطع الطريق على كل من يريد أن يسبقنا إلى هناك, ولمعرفة إن كان في القرية جهاز إتصال, سألناهم"هل بإمكانكم مساعدتنا للاتصال بلامو أو ويتو", فردوا علينا"لا وجود لأي وسيلة إتصال", وفرحنا لذلك, وعندما جهزنا أنفسنا للانطلاق أخرجت بطاقتي الكينية ورخصة السياقة السيارة وقلت لكبير القرية,"تفضل وألقي نظرة", وقد فرح لذلك, فبدأ يهمس لإخوانه ويقول لهم"ألم أقل لكم أنهم كينيون إنهم مواطنون عاديون", لقد اطمأن عندما رأى أوراقنا الكينية, ثم سلمنا عليهم وانطلقنا في الظلام الدامس فلم نكد نرى شيئا وتحركنا بسرعة ولم نبعد كثيرا عن القرية حتى قررنا النوم ودخلنا في الغابة كالعادة ونمنا نوما هنيئا, وقد ظهرت الأسود حولنا وكانت تموء بأصواتها طوال الليل ولم نكن نبالي بذلك, لأنها لا تؤذي دون أي سبب وقد توكلنا على الله سبحانه وتعالى.

يوم الأربعاء 10 - 1 - 07 م, وبعد صلاة الفجر تحركنا من جديد وببطئ شديد بسبب أن يوسف التنزاني يعاني جدا من الفقاقيع فقد تمزقت قدميه وكان يتألم ألما شديدا ولكنه صابر واحتسب, كان الطريق صلب أحيانا ورملي في الحين الآخر, كنا ندخل في المياه الموجودة في وسطه رغم أن هناك بعض التفرعات, ولكننا نخشى أن نضيع إن خرجنا من الطريق العام ولم نكن نعلم أن تلك التفرعات في صالحنا, لقد تعبنا أشد التعب في ذلك اليوم, كان الأخ أبو وفاء يسألني دائما"هل هناك قرية في الأمام, أعني حقيقة؟", وكنا نضحك لأننا مهما فعلنا وأسرعنا لا نرى أي دليل لقربنا والسبب أننا قد أبطأنا المشى بسبب قدمي أخينا يوسف التنزاني, لم نكن نفوت أي فرصة للراحة فقد استرحنا كثيرا في ذلك اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت