فهرس الكتاب

الصفحة 1103 من 1375

الغابة بسبب كثرة القرود, لذا سنجدها في الأمام", ومع ذلك قطف الكثير منها ثم تابعنا السير, وكانت المروحيات العسكرية تطير بكثرة في ذلك اليوم وتقصد تلك الغابة التي نحن فيها, وقد فهمنا أنها عملية مطاردة ميؤوسة من الأمريكان, فكيف يروننا والحشائش تغاطينا تماما, فكلما اقتربت منا جلسنا في أمكاننا ولا أحد يستطيع رؤيتنا من فوق إلا الله, إنها حشائش كبيرة جدا وكنا نفتح الممرات بأنفسنا وقد تكفل يوسف التنزاني بذلك الأمر فقد كان مستعجلا للوصول إلى الطريق أو أي قرية نستطيع من خلالها معرفة مكاننا, فنحن وإلى الآن لا نعرف أين نحن. وفي مدينة موكوي كان كبير قوات مكافحة الإرهاب المجرم"كاموندي"ينتظر فقد عرف أننا سنصل إليها قريبا, وقد خاب ظنه."

واصلنا السفر إلى ما بعد العصر وبدأت الشمس بالغروب وقد ارتفعنا كثيرا وتبين لنا أننا نسير في تبة عظيمة وبعد وصولنا للأعلى ظهر لنا الأفق من جديد ولكن بغاباته العظيمة, وكان علينا البدأ بالنزول والمشي لمسافات الطويلة قبل الوصول إلى تلك الغابة الظاهرة في الأفق, وقد وجدنا بعض الآثار الخاصة بالفيل وبعضها للغزلان الكبيرة فاتبعناها واسترشدنا بها لكي تقودنا إلى الماء لأن الوحوش تسير في هذه المنظومة للوصول إلى المياه وهذا ما نأمله إن شاء الله, سرنا ثابتين حتى وصلنا إلى نهاية الهضبة الصغيرة وكانت بداية المرحلة الثانية من الغابة التي لا تنتهي, وهناك فوجئنا بوادي كبير ويجري فيه المياه, قلت:"يا الله كيف سنفعل الآن؟", إننا نعرف السباحة ولكن تبين لنا أنه وادي غير طبيعي فلا شك أن فيه تماسيح, بدأنا ندور حول المنطقة يمينا ويسارا لكي نجد أي منفذ للجهة الثانية, وكل ما يهمنا هو السير على الاتجاه فلا نبالي بما هو أمامنا كما أننا لم نبتعد كثيرا لنتبين إن كان الوادي طويل أو يجف بعد عدة كيلومترات, لم يكن لدينا الوقت لذلك, يجب أن نعبر في هذه النقطة واستمر البحث حتى وجد الشباب منفذ صغير يستخدم من قبل الوحوش للعبور وينبغي علينا أن ننزل إلى عمق المياه ونسبح, في تلك اللحظة كنت في الجانب الآخر أبحث أيضا عن منفذ, وبقدر الله وجدت شجرة ضخمة مخلوعة من جذورها وقد وقعت على النهر, فالجذور عندنا ومقدمتها في الضفة الأخرى, كبرت الله كثيرا, وسمع الشباب التكبيرات, وناديتهم,"تعالوا ... قد فرجت", ووصلا مسرعين, ونظرا إلى الشجرة فمحدا الله, وقلت لهما"سأجرب أولا", فقطعت طريقي على الشجرة النائمة دون أن أحمل أي حمولة حتى وصلت في مقدمتها حيث أفرعها الكثيرة وكانت المياه جارية بقوة تحتها, وتعاملت قليلا مع الأفرع في الأمام واستطعت أن أرمي نفسي في بر الأمان, ثم فعل يوسف التنزاني مثلي وقد حمل شنطة السلاح معه فرماها لي بعد أن وصل في مقدمة الشجرة ثم رمى نفسه في نفس المكان الذي حددت له, ثم جاء دور أبو وفاء وكان مترددا كثيرا ولكنه بعد أن عبرنا بسلام تشجع وقدم إلينا وكان معه جالون الماء ففرغها ورمها إلينا قبل أن يقفز إلى بر الأمان, لقد حمدنا الله كثيرا أنه وفر لنا تلك الشجرة, وكأنها وضعت خصيصا لنا لنعبر ذلك الوادي بسلام, وقد استبشرنا كثيرة لهذه الحادثة, عرفنا أن الله لن يتركنا في تلك الغابة لوحدنا بل سيكون معنا, وكان ذلك اليوم الخميس هو يوم الإستحمام فمنذ تركنا الحدود وبلدة كيامبوني في التاريخ الخامس من يناير لم نستحمى أبدا, لذا أخذ كل منا الجالون وملأه وذهب إلى زاوية داخل الغابة واغتسل, ثم ملئنا جالوننا بالماء النظيف واتفقنا أن نبتعد من الوادي لأنه مصدر رزق للناس وكذلك الوحوش فلا ندري من سيأتي بالليل في تلك النقطة, وأثناء ابتعادنا مررنا بمزارع الذرة وكانت إشارة واضحة أن الانسان قد وصل إلى حيث نحن الآن, وأظنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت