فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 1375

مزارع لأهل بوذاي أو فلاحين بالقرب منها, ولم ننتبه لما بعد هذه المزارع أو الطريق بل عبرناها وابتعدنا, وكان علينا الانتظار ومقابلة أهل المزرعة وأخذ المعلومات عن الطريق الصحيح وما إلى ذلك, ولكن الهاجس الأمني قد غلب عقولنا, فقد قررنا أن نتخذ استراتيجية جديدة منذ معرفتنا أن السلطات تبحث عنا, اتفقنا أن لا نقابل أحد مهما كان حتى نصل الطريق العام الواصل بين مدينة لامو وغارسين أو أي قرية بعيدة عن هذه المنطقة, وعندما حل الظلام فتشنا عن شجرة طيبة أخرى لكي نأوى إليها وكنا قد تفننا في اختيارها فقد كسبنا خبرة ومن شروطها أن تكون أفرعها طويلة وبشكل قبة صغيرة حيث ترمي بأفرعها إلى الأرض ووجدنا واحدة منها ودخلنا تحتها بكل صعوبة, لأن ما قبلها أشواك ومياه وهذا ما نريده أن نكون بداخلها في آمان وأن لا يشك من يمر بالقرب منها أن فيها أحد بسبب ما حولها من الموانع ونظفنا الأرضية بسرعة وفرشنا الملايا وربطنا الناموسية, وشرعنا في الحديث وكنا نتحدث عن أوضاعنا وعن الحرب وكيف نجانا الله من الجواسيس, كنا نتحدث عن المرحلة المقبلة وماذا سنفعل بعد الآن, ومن ثم أكلنا آخر طعام كان معنا وهو القليل من الكسافا وقطعة واحدة من الذرة التي أخذناها من آخر قرية (ميلماني) , وقسمناها إلى ثلاثة قطع وأكلنا بسلام ونمنا جميعا بهدوء, لم نعد نخاف من الكلام أو الخروج أوالخلاء وما إلى ذلك فنحن نعلم أن الغابة ملكنا, لا سلطة ولا أمريكا ولا كينيا ولا أحد في العالم يستطيع أن يعرف ما بداخل تلك الغابة, ولم نتفطن أنه يوم واحد من أيام كثيرة تنتظرنا, وأنه مشوار طويل فقد بدأت التيه من يومها.

أصبحنا وأصبح الملك لله, إننا في يوم الجمعة والتاريخ هو 12 - 1 - 2007 م, كنا متفائلين جدا وحسبنا أننا سنصل إلى مرادنا في يوم السبت أو الأحد, ووضعنا خطة تحركنا فاتفقنا أن الحركة ستكون في العاشرة صباحا ثم نتوقف لصلاة الظهر وبعد أن نستريح قليلا نتحرك بعد التاسعة ونواصل السير إلى السادسة مساءا وهو وقت دخول المغرب, لقد عكسنا السير لأننا في الغابة, فينبغي أن نسير بالنهار وننام بالليل وهذا عكس ما كنا نعمله أثناء السير في الطريق العام, والسبب أننا لا نخشى مقابلة أحد في الغابة, فقد تبين لنا أن الإنسان لم يصل إلى أعماقها, وأثناء وجودنا في الشجرة وفي الساعة السابعة صباحا وكانت الطيور تغني بأجمل الألحان, سمعنا أناس يتحدثون وهم يسيرون بالقرب منا, تعجبنا من الأمر ونظرنا لبعضنا, وبعد أن ابتعدوا عنا, حللنا الموقف بسرعة وتوصلنا إلى أنهم أصحاب المرازع وقد جاءوا من بعيد ليزرعوا قرب النهر, وهذا هو التحليل الصحيح لأنهم كانوا يتحدثون بلهجة أهل المنطقة, وكما اتفقنا لم نخرج لهم ولم نحرك ساكنا بل تركناهم وشأنهم, وفي الوقت المحدد جهزنا أنفسنا وتحركنا بعد أن استخرنا الله في المضي قدما بنفس الاتجاه, ظننا أننا سنصل إلى مدينة غارسين بذلك الإتجاه وكنا مخطئين فقد توهمنا المنطقة, فغارسين حسب الخرائط العادية بعيدة عنا رغم أن الإتجاه صحيح, تابعنا السير بهدوء وقد ظهر الشفاء لقدمي يوسف بظهور جلد جديد على القديم, لذا تابع وبكل حماس في فتح الطريق وشق الممرات في الغابة, كان يدخل في الغابة ولا يبالي إن كان هناك شوك أو حيوانات, وأحيانا نضطر إلى الزحف لأن الغابة مظلمة ولا نرى شيئا بتاتا رغم أننا في بداية النهار, وأضطر أحيانا إلى تسلق الأشجار الطويلة للنظر إلى الأمام ولمعرفة عمق الغابة وطولها وكان ذلك يحطمنا كثيرا, فكلما طلعت أي شجرة لا يظهر أمامي سوى بحر من الأشجار والغابات التي لا نهاية لها, لم يكن لدينا خبرة في كيفية السفر وشق الغابات الطويلة, إننا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت