فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 1375

نملك إلا حماسنا وقوة إيماننا بالله فقط, أما كيف نسير فيها وكيف نستفيد من آثار الحيوانات لشقها وما إلى ذلك من خبرات فلم يكن لدينا أي خبرة, كنا نقطع الغابة بأجسامنا فلا سواطير معنا ولا أي شيئ, كانت الأشواك تمزق ملابسنا وتصل إلى أعماق أجسامنا ولا خيار لنا سوى المضي قدما في الإتجاه وأحيانا نزحف لكي نقطع بعض المسافات لعدم قدرتنا على الوقوف في وسط الغابة, لقد تعبنا في الأيام الأولى ولكننا بصدد كسب خبرة عظيمة بعد عدة أيام من المشى في هذه الغابات, واصلنا السير إلى أن خرجنا من الغابة ودخلنا في مساحات مفتوحة ولم نمضى طويلا حتى وجدنا الطريق المؤدي إلى (إيجارا) , من قرية (بوذاي) وقد تأكدنا أن الاتجاه الذي اتخذناه والمؤدي إلى (غارسين) صحيحا, وتشاورنا هل نسلك هذا الطريق ونعود إلى قرية (بوذاي) , ونتجه إلى الجنوب وإلى مدينة لامو أو نسلكه شمالا ونتجه لمدينة (إيجارا) التي تبعد أكثر من مائة كيلو, أو نقطعه وندخل في الغابة من جديد ونغير الاتجاه قليلا حيث نمشى بحماذاة الطريق وباتجاه الجنوب إلى أن نترك المنطقة العسكرية ثم نخرج للطريق العام الواصل بين غارسين ولامو, وبعد المشاورة اخترنا الإختيار الثالث, وكان لنا موعدا جديدا مع الغابة المجهولة وكان ذلك في صالحنا, وكأن الله يريد أن يبقينا فترة طويلة في الغابة حتى ينتهي حمى الحرب والاستجوابات ونتطمئن كثيرا قبل الخروج منها إلى العالم, لقد أحسنا الظن بالله لأنه لا مجال للشك في قدرته على إبقاءنا أحياء ولو كنا في الصحراء, فكيف وقد أنعم علينا بهذه الغابة نستظل بأشجارها ونشرب من مياهها ما شاء الله.

وفي هذا اليوم لم نذق أي طعام فقد نفذ منا, وفي الظهرية أردنا أن نستريح قليلا وعندها دخلنا في غابة كثيفة جدا وتبين لنا أن فيها أشجار صغيرة وعليها بعض الحبوب, فتسارعنا إليها فإذا هي فاكهة عجيبة, صغيرة الحجم كحبة العدس ولونها برتقالي وطعمه مزاج من الحموضة والسكر, وكأننا نتذوق فاكهة البرتقال ولكن مع الفارق في الحجم, فرحنا فرحا شديدا وأكلنا من تلك الشجيرات أكثر ما يمكن, ولم تتركنا المروحيات في حالنا فقد ظهرت من جديد ونحن نقطف الثمار فدخلنا تحت الأشجار الكثيفة, وبعد أن غادرت أسرعنا في جمع القليل من تلك الفاكهة في جيوبنا وكانت بعض الحبيبات تعطينا قوة دفع للأمام فيومنا طويل, ووجدنا في تلك الغابة الصغيرة منطقة خضراء برمال بحرية وسحرت أعيننا لجمالها وقد تطهرنا وصلينا جمع تقديم ثم تحركنا من جديد, وتابعنا السير بكل قوة وأكملنا المرحلتين بسلام, وما لفت انتباهنا منذ دخولنا التيه هو أنه كلما قرب المغرب يفتح الله لنا بمنطقة فيها ماء, سواء بحيرة أو مياه راكدة أو بركة مليئة بالضفادع, المهم أن الله قد أزال عنا هم المياه, فقد توفرت بكثرة وعرفنا حيناها أن الماء هو طعامنا بلا شك, ثم اخترنا شجرة جديدة ونمنا تحتها كالعادة, وكلما يحين وقت الإستراحة تحت الشجرة نحس أننا نرتاح في بيت من بيوتنا ونشعر بالراحة التامة وكأننا ندخل قصر للاستراحة وهذا بسبب كثرة المشقة والتعب.

إننا في يوم السبت 13 - 1 - 2007 م, وبعد صلاة الفجر تحدثنا مع بعض قليلا وتفائلنا لقرب وصولنا وخروجنا من الغابة, فقلنا لبضعنا"إنه اليوم الأخير إن شاء الله وسنجد الطريق", واستخرنا الله ومشينا في نفس الاتجاه المحاذي للطريق دون طعام لدينا طبعا, وكلما نجد شجيرات فيها بعض الحبيبات نتسارع إليها ونستغلها ونأكلها لألا نموت جوعا, بدأت بعض أعراض الجوع تظهر فينا, فالمياه التي نشربها منذ عدة أيام غير صافية ومليئة ببعوضة الماليريا ومع ذلك كنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت