فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نحتاط ونضع ملابسنا قبل الشرب دائما لكي نحدث فرقا ولو كان صغيرا, في هذا اليوم بالذات حصل لنا أمرا عجيبا, فقد كانت الشمس شديدة علينا ولا نملك طعاما وكنا نسير في منطقة جافة جدا, لا حياة فيها والغابة الخضراء بعيدة جدا عنا, وأثناء السير وجدنا بيضتين على الطريق, وقال لي أبو وفاء"إنها بيضتين", وقلت له"ماذا تنتظر التقطها", وبدأت أمزح مع الأخ يوسف التنزاني, فسألته ونحن نسير"هل تحب البيض يا أخي؟"فردّ عليّ قائلا,"لا أريد شيئ لا بيض ولا حاجة", عرفت أنه تعبان ولا يدري بماذا يتحدث فهو لن يفوت الفرصة لأكلها فقد أكل الفواكهة الحامضة فيكف بالبيض, قلت له"سنشويها في الإستراحة", وقد ردّ علينا"أنا لا أريد", لم نعرف أصل البيض ولأي طير تكون, ما يهمنا أكل أي شيئ للبقاء, وفي هذا اليوم الساخن والحار أنزل الله لنا المطر لطفا بنا, وفرحنا وكنا نمشى بهدوء لأن المطر يقوي أجسامنا ورجعت الأجواء إلى حالها حيث الهدوء والسكينة, وبكل صراحة كانت الغابة ملكنا بمعنى الكلمة فلا حياة لبني آدم فيها, إننا وحدنا في تلك المتاهات, وكنت أسير وأعيد الذكريات وأتذكر كل شيئ منذ عقلت إلى يوم تواجدي في هذه الغابة العجيبة, كنت أعجز عن الكلام عندما أشهد خلق الله وكيف أنه يعرف بسر هذه الغابات التي يجهلها التكنولوجية الحديثة, إنه وحده سبحانه من يعرف أننا تائهون في محمية (تانا ريفا) الخاصة, لا أحد في الدنيا يعرف عنا, حتى نساءنا الأسيرات ليس لديهن أدنى فكرة عن مكاننا, كما أننا ليس لدينا أدنى فكرة عنهن وكان ذلك في صالحنا, فلو عذبوهن وعذبوا سلمين وسالم وزوجات الإخوة فلن يجدوا أي جواب منهم, فهم لا يعرفون فعلا أين نحن, إننا لم نكن نعرف موقعنا بالضبط فقد تهنا بمعنى الكلمة فكيف بغيرنا؟ , دخل علينا المغرب وكالعادة اخترنا شجرة ودخلنا تحتها ونمنا للصباح.
اليوم يوم الأحد 14 - 1 - 2007 م وبعد صلاة الفجر جلسنا نتحدث عن السفر وبعده ناقشنا قليلا موضوع السير بنفس الاتجاه, وقد فاجئنا الأخ يوسف التنزاني برؤية رآها في الليل فقصها لنا,"رأيت رجلين أسودين, أحدهما طويل والآخر قصير, ومعهما عصاة, وقالا لي:"إنكم إن استمريتم في هذا الاتجاه فسوف تطول بكم السفر, لذا غيروه إلى 20", ثم تابع يوسف حديثه حول الرؤية واستفسرنا عن ملامحهما, فقال لنا يبدوان كأهل المنطقة, فسألنا يوسف"ماذا نفعل الآن؟", ففكرنا كثيرا, فقلت لهما"إننا ومن أربعة أيام لم نرى أي علامة لقربنا من أي قرية أو الطريق, لقذا يجب أن نأخذ بنصيحة الرجلين في الرؤية", وقد تحمسنا لذلك وعندما درسنا الاتجاه الجديد تبين لنا أننا سنتجه للجنوب وسنعود إلى ولاية لامو من جديد, وسنترك إتجاه مدينة غارسين ونتجه إلى الطريق المؤدي إلى مدينة لامو, وكل همنا في تلك المرحلة هو أن نتفادى منطقة برغوني العسكرية, وربما قد لففنا حولها منذ أربعة أيام من مسيرتنا وحان الآن موعد التوجه إلى لامو أو البحر مهما سيكلفنا ذلك, لقد تفاءلنا خيرا بتلك الرؤية وغيرنا استراتيجية السفر لكي نحافظ على صحتنا, فاتفقنا أن لا نتحرك إلا بعد الثالثة ظهرا, لأننا وبكل بساطة لم نعد نقدر على المشى بمرحلتين, والسبب أننا لا نأكل أي شيء فقد ظهر الضعف في أجسامنا, لم يكن لدينا سوى شرب الماء, لم يكن لأحدنا أن يقف مباشرة دون أن يشعر بالغثيان والدوران وكنا نقع في بعض الأحيان, لذا عندما عرفنا أننا لا نقدر على تحمل أي ضغط قررنا أن نخفف عن أنفسنا والسفر في مرحلة واحدة فقط, وهذا يعني أننا نوفر قوتنا للسير, كان هدفنا السير والوصول بسلام ولو بعد"