فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 1375

حين, وأثناء الدردشة تذكرت أمر البيض, فقلت ليوسف"أحضر لي الولاعة", فقام جزاه الله خيرا وأحضر بعض الحشائش الناشفة وولعنا النار وشوينها ولم نعرف أهي للحجل أو الدجاجة البرية أو الأفاعي أو أي شيئ لم تكن هذه الأسئلة في عقولنا, يجب أن نشويها ونأكلها فقط, وهذا ما فعلناه, وبدأت مرحلة الضحك فقد ذكرت الأخ يوسف بكلامه عندما قال لنا أنه لن يأكلها, ومات من الضحك وقد أكلناها وكان لذيذا جدا, وكان الأخ أبو وفاء حساس مع كل شيئ وقد اتبع استراتيجية عدم الأكل إلا القليل بسبب أنه مريض بالبواسير, أما يوسف فقد اتبع استراتيجية أكل كل شيئ في الغابة ولو أدى ذلك إلى التسمم وكنا خائفين من ذلك كما كنا نمنعه من الإقتراب لأي فاكهة غير معروفة في قاموسنا, بقينا في تلك الشجرة إلى ما بعد الظهر وفي الساعة الثالثة خرجنا منها وتابعنا مسيرنا, وكان علينا شق الغابات التي تقع في الاتجاه الجديد وهذا الأمر شاق علينا جدا أكثر من أي وقت, فقد ظهرت الأشواك الصغيرة في كل الاتجهات وكانت الملابس تتمزق تمزيقا وكذلك السراويل وكنا نسميها بعدة أسماء, فهناك الشوك المسمى"الدكاترة"و"الأبر الصينية", و"القاتل"وهذا إذا دخل فينا فلا مجال للتقدم فهي لا ترحم وتصيب جميع الاتجاهات وأي حركة تؤدي إلا التمزق, تخيل كيف قطعنا هذه الغابات من أجل الإتجاه 20, فلا مجال للمناورة, بل عندما نقابل الغابة نبدأ بمهاجمتها ومحاولة النفاذ من الجهة الثانية وهذا ما كان يؤخرنا كثيرا, فالغابات واسعة وطويلة وفي بعض الأحيان كنا ننام في داخلها, فلا نور ولا هواء جيد ويتأخر الفجر في البزوغ, ننام داخل غابة مكثفة مغطاة بغابة عظيمة أخرى, نبقى فيها دون أن نخرج إلى الجهة الثانية إلا في اليوم التالي, وهذا ما حصل لنا في يوم الأحد فقد نمنا في الغابة العجيبة, وكانت الكلاب والسباع حولنا, وجهزنا الأسلحة لاطلاق النار في أي لحظة, نمنا في تلك الغابة الداخلية وهي غابة داخل غابة كما قلت إلى الصباح, ولم نعرف أن الفجر قد حان بسبب ظلامها, فحتى السماء لم نقدر على رؤيتها ونحن بداخلها.

أصبحنا وأصبح الملك لله, إننا في يوم الإثنين الموافق 15 - 1 - 2007 م, لم نخرج منها إلا بعد الظهر, وواصلنا السير ببطئ ومشقة إلى أن وفقنا لله وخرجنا منها إلى النور والمناطق الواسعة قبل المغرب بقليل, شربنا طعامنا وهي المياه المطرية, وتوقفنا من جديد لكي ننام واخترنا الشجرة الملائمة ومن ثم دخلنا في الناموسية وبدأنا نتحدث عن استراتيجية التعامل مع هذه الغابة التي تعطلنا كثيرا, يجب أن نجد وسيلة صحيحة لتفادي الغوص فيها واختراقها لأن ذلك يتعبنا كثيرا وقد نفذ منا قوتنا وبدأت أجسامنا تنحف شيئا فشيئا لقد ظهرت أضلعنا بسبب ذلك, قلنا لبعضنا يجب أن نستفيد من كل الأيام السابقة لكي نتعامل مع الغابة, وكانت مسألة فتح الحشائش المائية أمر صعب جدا بالذات على الأخ أبو وفاء لأنه لا يأكل شيئا, كان يفقد توازنه ولذا طلب منا ترك الشنطة السلاح ليحملها لبقية الطريق لأن ذلك يرد له توازنه أثناء المشي, في هذه الفترة الحرجة كنا لا نقدر حتى من الوقوف وإذا وصلنا لأي شجرة للاستراحة أو النوم نحرص على إتمام كل شيئ قبل الدخول للناموسية, فنقرب الماء والأسلحة لكي لا نضطر للخروج, فلا أحد منا مستعد لذلك من شدة التعب والمشقة وعدم القدرة, كنا أحياء ولكننا كالأموات فلا حركة بل نستلقي وننظر لبعضنا, ولم نكن نفوت فرصة في التحدث وتشجيع بضعنا وتخفيف ألمنا بتذكر مأساة إخواننا في الأوجادين فهم قد شربوا البول أكرمكم الله عندما تاهوا أثناء مطاردة القوات الإثيوبية لهم وهذا ليست مبالغة, إنما يجري في الأوجادين لا يقدر أحدا حتى الكاميرا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت