فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 1375

تحت شجرة وننام وكان ذلك هو الروتين اليومي, وفي احدى الأيام رأيت في المنام أننا وصلنا في مناطق الجوز الهندي, وهذا يعني أننا سنصل البحر, واستبشرنا خيرا لذلك أيضا.

اتبعنا الاستراتيجية الجديدة في السير وبعد أربعة أيام من المشي والتركيز تمزق حذاء أخونا أبو وفاء وربطناه ببعض الأقمشة, في احدى هذه الأيام يسر الله لنا فقد وجدنا شجرة الفاكهة المرة والتي يحبها الأخ يوسف التنزاني, كانت كثيرة وحمراء وجميلة ولكنني كلما رأيتها أشعر بالغثيان لأنها حامضة جدا, وخشيت أن يصاب أخي يوسف التنزاني بالتقرحات في معدته, لم يكن يبالي بشيئ, لقد قطفنا الكثير والسبب أننا عرفنا أن بداخلها لوز جميل ولذيد, لذا لم نكن نأكل الجزأ الخارجي بل ننظفه ونأكل اللوز, ووضعنا الكثير منها في شنطتنا لكي نأكلها فيما بعد, وكلما توقفنا في المغرب أخرجناها وشويناها لكي نقدر على أكلها, ورغم أنها لذيذة إلا أنني لم أقدر على الاستمرار في أكلها, مرت علينا أربعة أيام دون أن نرى أي إشارة لأي طريق, فاليوم هو يوم الجمعة والتاريخ 19 - 1 - 2007 م, بدأت الأمور تسوء أكثر فأكثر, وهنا عرفنا أن الفرج قريب, (إن مع العسر يسرا) , لقد كان يوما شاقا, فبالتمام والكمال مرت علينا أسبوع دون أن نأكل أي طعام, وبعد خروجنا من الشجرة والبدأ بالمسير نشط أجسامنا من جديد, وأسرعنا في التقدم وفي هذا اليوم بالذات فتح الله علينا فقد وجدنا طريق واسع للفيلة ومتجهة بنفس اتجاهنا لذا شكرنا الله أنه يسر لنا مسارا أفضل من أن نفتح الحشائش بأنفسنا, سرنا في يوم جميل ونحن نأمل أن يكون آخر يوم لنا في الغابة كالعادة, وبعد فترة من المشى لمحنا من بعيد قطعة حمراء معلقة على فرع شجرة, توقفنا وتشاورنا,"ماذا نعمل؟", قلت للشباب بأن يستمروا في المشي مع آثار الفيل, وأنا سأتفقد تلك القطعة, لم يكن لدينا القوة بأن نترك المسار المعتاد لأن ذلك يتعبنا وفي نفس الوقت يجب أن نعرف ذلك الشيئ, ربما يساعدنا في معرفة المنطقة, سرت بحذر إلى أن اقتربت من الشجرة, فرأيت نصف جالون مقطوع ولونه أحمر وقد علق على الشجرة, كبرت الله في نفسي, وقلت للشباب,"أبشروا ... إنه جالون بلاستيكي مقطوع", وفرحوا لذلك, لأن هذا يعني أن المكان الذي نتواجد فيه قد وصل الإنسان إليه من قبل, ولو كان ذلك قبل 10 سنوات, لقد استبشرنا وعلمنا أن الجالون علامة يضعها بعض الباحثين عن العسل في الغابات, واستمررنا في نفس مسارنا وبعد فترة وجيزة رأينا كيس بلاستيكي أسود في نفس المسار, وقد زادنا ذلك نشاطا, لقد فهمنا أننا نقترب من المناطق المأهولة ولم نسير طويلا حتى وجدنا شجرة تمر هندي ضخمة, فتوقفنا قليلا وطلعت فيها ونظرت إلى الأفق فلم أر سوى سواد الغابة, ثم قطفت بعض الأفرع من الورق لنمضغها فهي تحتوي على الفيتامينات, وأوراقها أحسن طعام وجدناها في الغابة, وأرجو من القارئ أن لا يسألني عن الخلاء أكرمكم الله فهو أمر آخر, لم نذهب للحاجة الكبيرة منذ تركنا قرية (كيونغا) , وبطوننا مليئة بالمياه الملوثة والحشائش تماما كما تفعل الحيوانات البرية أكرمكم الله, أما الحاجة الصغيرة فمخيف فقد تغير لون أبوالنا إلى الأصفر المركز, ولم يكد الأخ يوسف يشفى من الفقاقيع حتى ظهر دمل صغير ومؤلم على ساقه, لم نعرف إن كان ذلك من البعوضة أو الذبابة البرية أو دمل عادي, ولكن ما عرفناه أن الأخ كان يتألم كثيرا جدا بسببه, وبدأنا من جديد بالتباطئ في المشي, وبعد الغروب اخترنا الشجرة والمسكن وتفقدنا أغراضنا فتبين لنا أننا قد فقدنا السكين الوحيد الذي كان معنا, ونمنا كالعادة لكي نعيد الكرة في اليوم التالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت