فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الناضج الحمراء", وكانت بجانب طريق الفيلة, أسرعنا وبدأنا نأكل ونأكل ونأكل, ولو جلسنا في تلك الشجرة لمدة أسبوع لن نقدر على إنهاء فاكهتها فهي كثيرة جدا جدا,"يا سلام على لطف الله بنا", قطفنا الكثير منها ووضعناها في الشنطة, وفجأة قال لنا يوسف التنزاني,"يا شباب ... أنا شبعان ... سأجلس قليلا", وتابعت أنا والأخ أبو وفاء بالأكل والقطف, ثم بدأ يوسف التزاني بالتقيأ بقوة وبشدة فأسرعت إليه ومسكته من معدته وكان يتألم أثناء عملية التقيأ, ولكنه أفرغ كل ما في بطنه, لقد عرفنا السبب فورا, فلا شك أنها فاكهة السدر ففيها الكثير من الحمضيات والصبغ, وبعد أن استراح قليلا طلبت منهما الإذن بالذهاب إلى الخلاء, فقد شعرت أن معدتي ممتلئة, ولكن كنت مخطئة ويا ليتني لم أذهب قط للخلاء, لقد عذبت نفسي هناك وبقيت أكثر من نصف ساعة ولم يظهر لي شيئا, ولم يخرج أي شيئ,"ما هذه المصيبة؟", وبعد عناء شديد خرج القليل وكأنها روث البعير أكرمكم الله, ثم رجعت إلى الإخوة وبدأت بالنكتة التالية,"كنت قاب قوسين من الولادة", ففانفجرا من الضحك وشاركتهما في الضحك فقد ضحكنا كثيرا للنكتة, ثم قلت لهما"لا أنصح أحدا بالذهاب إلى الخلاء قبل أن نجد طعام ينظف بطوننا, إن الولادة أسهل من الذهاب إلى الخلاء بمثل هذه الظروف", وبدأت أعراض البواسير تظهر لدى الأخ يوسف الذي كان يأكل كل ما يجده دون خوف, بعد إستراحة وجيزة قمنا وتحركنا من جديد وتركنا شجرة السدر للحيوانات وتابعنا مسيرنا وبعد عدة أمتار رأى يوسف بعض الفواكه وقلنا له بأنها سامة ولكنه أبى وأراد أن نقطفها له, فطلعت الشجرة وخطفت بعضا منها, ولم يتجرأ أحدا منا من تجربتها فهي واضحة أنها سامة, فحتى القرود لا تأكلها, فهي سامة فعلا وقد عرفنا ذلك من ريحها, ولم يجرأ يوسف بالاقتراب منها, وتابعنا السير بكل نشاط وقبل المغرب بقليل وجدنا فاكهة أخرى وهي عبارة عن حبيبات صغيرة بحجم العدس ولكن نكهتها تشبه الجوافة وسميناها الفيتامين سي, طعمها كالجوافة تماما والحمدلله كان يوما حافلا بالفواكه الطيبة, وهذا يعني أننا نقترب من الأراضي المؤهولة, وسر انتشار هذه الفواكه هو استمرارية دور الحياة في الغابة فالطير يأكل ثم يرمي البذرة في أماكن بعيدة, وقد فهمنا قدرة الله على خلقه عندما وجدنا شجرة السدر في تلك المنطقة, فالله هو من يرزق هذه الحيونات بغير حساب وفي هذا اليوم الجميل بدأت الأشجار الطويلة التي تشبه أشجار الجوز الهندي, أو النخيل ولكن لديها تفرعات عدة وفيها ثمرات صغيرة, وثمرتها تشبه ثمرة فاكهة الآكوري وبداخلها لوز البندق ويصعب فتحها إلا أن بعض الطيور قادرة على ذلك, وتسمى السواحلية (مَكُومَا) , وتتشكل باللون الأخضر في بداية مراحلها ثم الأحمر ثم أصفر إذا نضجت تماما ونعلمها جيدا فهذه الفواكه تباع في أسواق مدينة لامو وممباسا وغيرها, وعندما ظهرت لنا تلك الأشجار عرفنا تماما طبيعة المنطقة التي نحن فيها, فقد اقتربنا من المدن الساحلية, لقد فرح الأخ يوسف كثيرا لأنه يحبها, ولم يكن يعلم أن تلك الفواكه غير ناضجة فقد جربنا من اليوم الأول خطف بعضها وكلها كانت غير ناضجة وغير جاهزة للأكل, كانت بمثابة عرض لنا فقط وكانت الغابة طويلة وعريضة ومليئة بملايين الأشجار على مد البصر, المهم أننا تفاءلنا لخروجنا من الغابات السامة العشوائية التي فيها الحيوانات المفترسة إلى الغابات الطيبة المليئة بهذه الأشجار الطويلة. تابعنا السير وفجأة حان دور الأخ أبو وفاء في التقيأ وتأكدنا فعلا أن السبب هو فاكهة السدر, وعندما قرب المغرب وقبل اختيارنا للشجرة التي سننام تحتها, جاء دوري للتقيأ وتألمت كثيرا من ذلك, وقد أسرع أبو وفاء إلىّ ومسك معدتي"