فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأسندني حتى فرغت كل شيئ ونظفت فمي ثم قمنا ودخلنا الغابة, ولم نتأخر كثيرا فقد تذكرنا السمك وأردنا شويها, ولكن كيف نفعل ذلك والحشائش كلها مبلولة؟! , ولم تكن لدينا الكثير من الغاز في الولاعة, وعندما فشلنا في إيقاد أي نار أكلناها كما هي دون تردد وكانت لذيذة جدا, إنه لحم طري كما وصفه الله, وبدلنا ملابسنا ووضعنا الناموسية ونمنا كالعادة.
إننا في يوم الأحد,"أصبحنا وأصبح الملك لله", التاريخ 21 - 1 - 2007 م, لقد فهمنا من كل هذه الإشارات البسيطة أننا سنخرج إن شاء الله, وقد عرفنا فيما بعد سر بقاءنا وإطالة مدة التيه, فقد كان ذلك نعمة من الله, فقد سمعنا أن"نيكولس كاموندي"وهو قائد جهاز مكافحة الإرهاب الكيني, قد خيم في قرية موكوي بعد أن تلقى معلومات مؤكدة من قبل الجاسوس في ميليماني برؤيتي مع الأخ يوسف التنزاني وأبو وفاء, وكلما طالت مدة بقاءنا في الغابة كلما تعب هؤلاء من الانتظار, وفي صباح هذا التاريخ كنا في وضع أحسن فقد بدأنا نشاهد أشجار فاكهة (الماكوما) , وكلها إشارات لقربنا من الساحل, لذا دعونا الله كثيرا بأن يساعدنا, لم نكن نعرف أن هناك الكثير من شبابنا قد دخلوا الغابات مثلنا وتحملوا الجوع, وقد دخلت كل قيادات المحاكم إلى الغابة, ولكن الفرق بيننا وبينهم أننا ثلاث نفر فقط وهم كانوا يتحركون بقوات ولديهم أسحلة, وما جهلناه أيضا بسبب عدم توفر أي مذياع أن هذا اليوم كان يوم خروج شيخ شريف من الغابة وتسليم نفسه للسلطات الكينية, وهذا دهاء منه لأنه رجل بريئ يريد الاستقرار لبلده وشعبه, فلا يجب أن يعامل وكأنه مجرم, فالمجرمون هم الذين يقتلون الشعب الصومالي باسم محاربة الإرهاب وهم أكبر الإرهابيين, لقد غارت المقاتلات سي 130 على القرى وحصدت اليابس والأخضر, فمن هم المجرمون؟ , وحاولت الطائرات الإمريكية المعادية في هذا التاريخ قتل الشيخ حسن طاهر أويس وبعض الشباب الذين معه ولم تنجح في ذلك وبدلا منه قتلت الأبرياء, وما يجهله الكثيرون أن أمريكا اتخذت من الصومال ساحة للتدريبات العسكرية على أهداف حية, كما أن هذا التاريخ كان يوم عار على العالم المتطور كما يسمى وأظنه عالم يحتضر ويفقد كل الأخلاقيات, فقد شهد العالم كيف تعامل السطلات الكينية بأمر من أمريكا مع أسرى المسلمين رجالا ونساء وأطفالا وقد أبعدت السلطات الكينية بعضا من أبناءها وسلمتهم إلى دولة مجرمة دموية تقتل شعبها ولا تعطي لهم الحق, فالجميع يعلم ما تصنعه الديكتاتورية في إثيوبيا, وقد كبلت أيادي النساء والأطفال والرجال ورحلوا في ظلام الليل من مطار (جومو كيناتا) إلى الصومال ثم بعد ذلك رحلوا إلى غيابات السجون الجهنمية في إثوبيا, لقد تباهى المتحدث باسم سلطات عبد لله يوسف والمسى بالديناري بأن أكثر من 57 أجنبيا قد وصلوا إلى الصومال ليتم نقلهم إلى إثيوبيا, لقد أظهروا جريمتهم للعالم فهم قد نجوا من تعذيب وقتل للشعب الصومالي لأكثر من 16 سنة ولم يحاسبوا بل كافأتهم الولايات المتحدة رغم أنهم مجرمو حرب, لم يخفو الجريمة لأن ذلك صعب في زمننا فلا يمكن لاحد إخفاء الحقيقة, لقد أسروا الكثير من الرجال والنساء والأطفال بشتى الجنسيات فهناك يمنينون وسعوديون وإثيوبيون وصوماليون وكينيون وتونسيون وكنديون وسويديون وبريطانيون ومغاربة وأرتيريون وقمريون وأعني عائلتي كلها زوجتيى وأبناءها الثلاث, وغير ذلك من الجنسيات الأخرى, فقد استغلت إثيوبيا تلك الأحداث لتنتقم على الأوجادينين والمعارضة في الداخل, لم نكن نعلم شيئا عن هذه التجاوزات والأحداث لأننا في آمان