فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 1375

على بعد عدة أمتار منا فكيف نقدر على معرفة الكيفية التي يدير الله شأن هذا الكون العظيم, إن كل الحركات والسكانات في تلك الغابة كانت تخضع لمشيئة الله عز وجل, بلايين الأوراق على الأشجار لا تسقط واحدة منها, إلا إذا أذن الله بذلك, إن الكون كله يسجد لله دون إختيار بل بالاجبار, أما نحن بني آدم فقد اختار كل واحد منا مسيره وكل ميسر لما خلق له, وعندما علم الله في القدم أننا سنعبده ونشكره ونصلي له, جعلنا من مسلمين وأيدنا وثبت في كتابه الأزلي أننا سنخرج من تلك الغابة, إننا نفهم القدر جيدا ومعناه أن نرد القدر بالقدر, لا ينبغي أن نبقى في الغابة ونستسلم للموت ونقول"إنه من القدر", ثم نطلب الله أن يرسل لنا ملائكة لتأخذنا بأجنحتها إلى مكان آمن, بل يجب أن نأخذ بالأسباب القدرية التي أمرنا بها لكي نتمكن من الخروج وهذا الأمر من قدر الله ومشيئته سبحانه وتعالى, لقد تأثرنا بخروجنا وازداد إيماننا بعذاب القبر وعذاب النار والبعث بعد النشور, لأننا كنا قبل عدة أيام في أعداد المفقودين والموتى رغم أننا أحياء, ثم في لحظة أصبحنا في عالم آخر فقد وجدنا الطريق العام وحولنا المزارع في كل الاتجاهات, (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) , لقد قصدت في التحدث عن القضاء والقدر ومشيئة الله, ليعلم بعض الذي استسلموا للغرب بحجة المؤامرات ونسي هؤلاء (أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) , وزعموا أن أمريكا هي واقعة ولا ينبغي لأحد أن ينازع القدر, ويظهر أن هؤلاء لم يفهموا معنى القدر, أينهم من هذه الآيات الكريمات (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نكن لكم) , إنها أمم قوية وعظمية, حفروا الجبال وشيدوا الأهرمات وعجائب الدنيا, أين هم اليوم؟ , (ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون) , يا سلام على كلام رب العالمين, لماذا لا يرجع ضعفاء النفوس من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الوراء قليلا ويتذكروا كيف أن قبل 100 سنة كانت هناك إمبراطورية بريطانية أطاحت بالدولة الإسلامية التي حكمت نصف العالم قبلها ثم ظنت الإمبراطورية أنها باقية إلى قيام الساعة فزالت, ولماذا لا يتذكر هؤلاء أن قبل 90 سنة كانت هناك ثورة شيوعية اكتسحت العالم بإيديولوجيتها ثم ما لبثت أن انهارت بسبب ضعفها في مقارعة فطرة الإنسان وهو فطرة الإسلام, أقول وليعلم الجيمع أن الشباب الذين كانوا في الغابة قد شاركوا ولو بطلقة واحدة في انهيار الاتحاد السوفيتي وظهور الجمهوريات الإسلامية, فلا ينبغي للمسلمين أن يستسلموا, ولا ينبغي لهم أن يصغروا من المعروف"لا تحقرن من المعروف شيئا", طلقة هنا وطلقة هناك وسنجد الإمبراطورية الأمريكية والصهيونية قد انهارت وتلك هي سنن الله في الكون, (ولا تهنوا ولا تحزنوا) , إننا على الحق وعندما نأخذ بالأسباب الصحيحة فنحن أولى بالنصر من غيرنا, (وعدالله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض) , هذه الآية قد تحققت في عدة مراحل من مراحل انتشار الإسلام بعد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم, وسيتحقق الوعد من جديد إن التزم المسلمون بالشروط وهي الإيمان والتقرب إلى الله بالعمل الصالح ويشمل ذلك الحكم بكتاب الله وحكمة محمد صلى الله عليه وسلم المتمثلة في سنته, أما النهوض بالدنيا والظن بأن الحداثة كفيلة لاخراج المسلمين من التيه والذل, هذا والله وهن ووهم, فإن من كان قبلنا كان أكثر منا قوة ومالا وآثارا في الأرض, أينهم اليوم؟ , كانت هناك إمبراطوريات قبل أمريكا, هل سأل بعضنا أين هي اليوم؟ , وآخرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت