فهرس الكتاب

الصفحة 1134 من 1375

إلى المشهد سيجد أن هذا الرسول القائد يحن على عائلته وبناته ويحبهن أكثر من أي شيئ بعد الله سبحانه وتعالى, وعندما تغوص في أعماق هذه العلاقة ستجد أن منبعها الحب الحقيقي, فقد تذكر محمد صلى الله عليه وسلم حبيبته وزوجته الأولى وأم أولاده خديجة بنت خويلد رضي الله عنها, وحرك ذلك مشاعره الأبوية ووقف بجانب بنته زينب رضى الله عنها, لذا هي مسائل عائلية متشابكة بالحب, وعندما رجع الزوج إلى مكة المكرمة سالما, جلس مع زوجته الحبيبة وأخبرها بالاتفاق الذين بينه وبين أبيها, وهو أن يرسلها إلى أبيها في المدينة دون أي تأخير, فرحت المرأة لأنها ستلتقي بأبيها ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأخواتها في المدينة المنورة, ليس لأنها لا تحب زوجها أو تريد مفارقته بل المسألة في هذا المشهد الجديد متعلقة بالعقيدة ويجب أن نضع حب الله ورسوله في المرتبة الأولى قبل الأباء والأزواج وحتى الأولاد وجميع من في الدينا, فهي مسألة عقدية, فقد أمرت من النبي الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تهاجر إلى المدينة, لذا يقدم أمر الله ورسوله على أي شيء في هذه الدنيا ولو كان الحب الحقيقي. ونجد في قصة خروجها عبر كثيرة فقد تحدثت الروايات أنها كذبت على هند زوجة أبي سفيان مخافة أن تعرف خبرها وهذا ما تحدث عنه الشرع في جواز الكذب من أجل الحفاظ على الأرواح (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) , في الحقيقة هو مؤمن ولكنه كذب بإظهار الكفر من أجل سلامته, وهذ ما تفعله نساءنا عندما يكذبن من أجل الخلاص والفرار بالدين إلى الحرية ليتمكن من عبادة الله دون تدخل المتدخلين, وأما المعناة فهي نفسها التي عانت زينب الكبرى فنساءنا يطاردن ويؤذين ويقتلن ويأسرن ويفعلن بهن الأفاعيل التي نعجز عن نقلها في هذا الكتاب وقصة أخواتنا في سجن أبو غريب تكفي وفي كل ذلك هن الصابرات (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) , فبنت نبينا صلى الله عليه وسلم قد لحقها قريش أثناء خروجها وآذويها أشد الإيذاء وقد أسقطت جنينها في بعض الرويات وهذا يذكرني بزوجة أخونا محمد عودة الفليسطيني فك الله أسره فقد هددت بتخريب جنينها أثناء استجوابها من قبل الكفار في نيروبي بعد أحداث 1998 م, وكذلك كانت أم هاشم الكينية حامل في الشهر الخامس عندما أسرت في كيونغا, وهناك الكثير من القصص عن الأخوات الأسيرات اللواتي وضعن حملهن في السجون الإثيوبية كما سنذكر لاحقا, أما بنت الرسول صلى الله عليه وسلم, فهي قدوة نساءنا فقد ضربت وهي في هودجها وجرحت وتأثرت بتلك الضربات القاسية وأسقطت جنينها فوق الصخوز الحارة,"يا الله!!!! , كيف لهؤلاء أن يفعلوا بامرأة عزلاء لا تستطيع أن تدافع عن نفسها بمثل هذه الأفاعيل؟", ولكن (إن البقرة تشابه علينا) , لقد تشابهت أفعالهم وإن اختلفت الأزمان ... فتحدث يا تاريخ فالعمى عمى الأبصار وليست عمى القلوب, ومن أجل سلامتها رجعت زينب إلى مكة لتتداوى قبل خروجها من جديد, وأنظر إلى الإصرار في متابعة الحق والابتعاد عن الباطل فلا شك لديها أن دين أبيها هو دين الحق, فرجعت إلى دار زوجها أبي العاص وبقيت هناك حتى استقرت وعندما انخفضت درجة الحالة الأمنية في مكة وسنحت لها الفرصة خرجت إلى أبيها فرارا بدينها وقد قالت هند مقولتها المشهورة لقريش حيث عيرتهم عندما أرداوا إيذاءها من جديد فيما معناها كيف بقريش ورجالها أن يظهروا قوتهم أمام النسوة والضعفاء وهم الذين هزموا في معركة بدر وظهروا كالنساء, فهم أسود علي نساءنا وفي الحروب والمواجهات يبكون كالنساء والله شاهد على ما أقول,"أسد علينا وفي الحروب نعامة". لم تنته قصة زينب الكبرى هنا فهناك صفحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت