أخرى من المعاناة فقد غدر أبي العاص ولم يفي بكل وعوده, صحيح أنه أرسل زينب ولكنه غفل عن الشرط الثاني وهو عدم المشاركة في محاربة النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا الأمر وضعت زينت بنت محمد صلى الله عليه وسلم في وضع حرج مع المسلمين ولكن لنرى كيف تصرفت هذه المرأة الجميلة الطيبة الطاهرة المرضية مع زوجها الكافر البعيد عنه, لقد أحبت زينب زوجها حبا جما ولجأت إلى أمر عجيب فعندما عرفت بنبأ قافلة لقريش تنقل مال أهل مكة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستهدف مثل هذه القوافل من أجل إسترجاع حقوق المهاجرين الذين ظلموا وسرقت أموالهم من قبل ساسة مكة, وعندما هاجم المسلمون القافلة بالقرب من المدينة فر أبي العاص إلى المدينة ولم يجد مكان يأوى إليه إلا إلى بيت زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم رغم أنه يعلم أنه ليس زوجها حسب شريعة الإسلام, إلا أنه اعتقد وحسب معتقداته أنه زوجها وجمع الحب بينهما من جديد فهذا أفضل مكان للاختباء, وتتحدث الروايات في هذا المشهد العجيب في دار زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم, بأنها تصرفت بعقلانية فلم تطرده من بيتها رغم أنها تعلم جيدا أن الإتصال الزوجي به محرم شرعا, إلا أنها تفهم أن الدين الإسلام جاء لحفظ الأرواح وليس عكس ذلك, لقد رفعت صوتها عندما كبر صلى الله عليه وسلم لصلاة الفجر لتعلن للجميع أنها قد أجارت أبا العاص, , كم عدد الدروس المستفادة في هذه القصص الرائعة التي تعلم نساءنا كيفية التصرف عند المتاعب, وكان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم أن أبا العاص قد هرب ونجى بنفسه ودخل دار زينب, ومع ذلك وبعد صلاته صلى الله عليه وسلم أقر بأن أدنى المسلمين يمكنه أن يجير, هذا هو مبدأ ديننا فليست عندنا طبقية أبدا, فأدنى المسلمين في هذه الحياة الدنيا كمن وسع له فيها, فكيف بضمان بنت محمد صلى الله عليه وسلم, وهذا ما نقوله بخصوص أنه لا يجوز قتل الكفار الذين يدخلون في بلاد المسلمين باستدعاء من أي مسلم كانت إمراة أو رجلا, سواء كفره بعضنا أو برأه البعض الأخر, فمادام هو في دائرة المسلمين وفي خلاف في كفره فينفذ أمر الله بأن لا يمس الشخص الذي دخل بفيزة أو ضمان أو أجير سميه ما شئت من قبل مسلم ولو اختلفنا في درجة إسلام ذلك المسلم, ينفذ أمر الله بأن لا يمس بأذى ويؤخر حماسة الشباب بترك ضيفه وعدم المساس به, (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) , فلو جاءنا كافر واستجار بنا يجب المحافظة عليه والتعامل معه بصدق وكأنه منا ونحن منه, ولا يجوز فعل عكس ذلك بتاتا,.
ولنتابع قصة زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم, فعندما ذهب الرسول إليها لمعرفة أخبارها, قالت لأبيها"يا رسول الله إن العاص إن قرب فابن عم وإن بعد فأبو ولد فقد أجرناه", هذا هو فقه زينب بنت الرسول صلى الله عليه وسلم, انظري إلى حرية التعبير وانظر إلى ترتيبها للوقائع وكيف أنها قد تربت في بيت النبوة وفيه التفكير والتعبير دون إزعاج من أحد, لقد درستنا دراسة عجيبة عن حق المرأة في التعبير عن وجهة نظرها مهما كانت الظروف, كلنا نعلم أن المسألة شرعية, فقد حرمت من زوجها لأنه كافر, ولم يمنعها ذلك التعبير عما في قلبها وأمام من؟ أمام خير المرسلين وأفضل من عرف شرع الله, أما اليوم وفي الدول التي تتدعي أنها تحكم بالشريعة فنرى أن النساء مظلومات دون شك, ولو أعطي نساءنا حقوقهن فلن نرى أي إمرأة تلجأ إلى المنظمات الصغيرة التي عمت بلاد المسلمين وتدعو إلى حقوق المرأة ولكن بالطريقة الغربية التي فيها الكثير من المآخذ الأخلاقية, فهي لا تسعى إلا إلى الجلوس في مقعد السيارة وأن تكون