مناصبها بسبب ذلك, أستطيع أن أقول أن القاعدة بالنسبة لتلك الجماعات الإسلامية الرائدة, مجرد جماعة صغيرة لا تفهم في السياسة وليس لديها أي خطة منهجية للصراعات والقضايا الإسلامية, وهذه كانت نظرة الجماعات الجهادية الريادية لباقي الجماعات الأخرى, كانت نظرات تفوقيّة فهي رسخت في نفسها أنها تفهم في كل شيء أكثر من غيرها, وأنها التي بدأت بالعمل المسلح قبل الآخرين, ونسيت أن العمل المسلح ليس كل شيء وأن العمل المسلح لا تصلح في بعض الأحيان, بل هناك التقارب للشعوب وبناء جسور مع عوام الناس, والنصيحة ومحاولة عدم سفك دماء بعضنا بعضا, وأنا ما أقول إلا ما أعلمه فقد انفردت تلك الجماعات بقراراتها ولم تقبل بالآخرين حتى الذين كانوا منظمين معهم فأدى ذلك إلى انشقاقات في صفوفها بعد أفغانستان, فقد ظهرت هذه المشاكل جليا, فأفغانستان كانت تستر كل شيء ولكن بعد ذلك لم تكن هناك جبهة ليتجه الشباب إليها وبدلا من ذلك نزل معظم شباب الجماعات الإسلامية إلى بلادها, كما أن معظم قادة الجماعات المصرية لم يشاركوا في الجهاد الأفغاني بفعالية, فقد كانت مرحلة للتدريب من أجل مصر فقط, أما شبابها فقد تواجدوا في الجبهات كأفراد, وعندما نزلوا إلى ديارهم أرادوا تطبيق تجربة أفغانستان على مجتمعاتهم وواجهوا الحكومات, وظهرت مشاكل كثيرة في الترتيبات وتضخم الخلافات, واستقال القادات, وأنا شخصيا من أقرب الناس لبعض الجماعات الإسلامية التي لها باع في العمل المسلح وتشار إليها بالبنان, فرغم صغر سنى إلا أنني قريب للشيخ أيمن الظواهري وقيادات جماعة الجهاد, ولي معرفة طيبة بمحمد إسلامبولي وقيادات الجماعة الإسلامية ومعي علاقات مميزة بالجماعة المقاتلة الليبية, وهذه هي الجماعات الرئيسية في المنطقة العربية والتي لها وزن وثقل من حيث التنظيم والتواصل ومواصلة العمل رغم الصعوبات, وأنا أحترم كل قيادات تلك الجماعة ولها علاقة جيدا بي وأحترمهم وأحبهم كما أنهم يحبونني كثيرا, ولكن لنتكلم عن الحقيقة, لنحاول أن نراجع أنفسنا ونعيد ترتيب بيت الحركة الإسلامية العالمية, ولا يهمنا إن كانت القيادة ستكون مصرية أم خليجية أو شامية أو حتى أفغانية, فالمهم أن نحترم بعضنا البعض, ونتقبل الحكمة من كل الناس حتى الكافرين, أجل فكيف سنحكم العالم بدون مراعاة أكثر عدد سكانها وهم الكفار؟ , والرسول محمد صلى الله عليه وسلم عندما بعث لم يبعث إلى مسلمين بل إلى الكافرين لدعوتهم, أقصد أن بعض الجماعات تستهدف مواطنين غير مسلمين في البلاد الإسلامية, بحجة الجهاد, هل هم أحسن فهمًا من عمرو بن العاص؟ يا أخي إن الأقباط هم سكان أصليين في مصر, وعلينا واجب شرعي كحركة إسلامية أن نحفظهم قبل الحكومات, لا أن نشردهم ونسطو على أموالهم فنترك انطباعا سلبيا لمشاريعنا الإصلاحية, فلماذا لا تتعامل الجماعات الإسلامية في مصر وغيرها في موقع المسؤولية اتجاه هؤلاء؟ وكلنا نعلم أن قتل الذمي والحربي الذي أعطي الأمان ليدخل البلاد كتاجر أم زائر لا يجوز, إلا إذا عمل عكس العقد الموقع بينه وبين الحاكم أو المسلم الذي أعطاه الأمان, المهم هناك متاهات كثيرة في هذه الأمور, والعجيب أننا دائما نستدل بالشيخ ابن تيمية, أنسي هؤلاء الذين يحلون دماء الذمي أن ابن تيمية رفض استلام الأسرى المسلمين من قبل التتار, قبل أن يفك