فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1375

هؤلاء المعتقلين باسم محاربة الإرهاب, إنهم ينفون في السجون السرية ولا يحق لأحد أن يسأل عنهم ولا يخبر ذويهم عن أماكنهم أبدا, وهذا ضد شرع الله الذي يزعمون أنهم يحكمون به,

إن أفضل وسيلة لتشتيت الوعي العربي وجعل الشباب المسلم لا ينتبه لفشل هؤلاء الساسة في مؤتمر أنابولس هي قيامهم بالاعتقالات الوهمية ليتوهم الناس بأن هناك حرب حقيقيا على المجاهدين بعد أن تيقنوا أن هؤلاء هم المزعجون لهم بخصوص كراسيهم والبقاء عليها,

لقد أصبح مجرد التفكير بالجهاد أو النظر لأشرطة المجاهدين جرم في مملكة آل سعود, إن اقتناء أشرطة عن المجاهدين في الشيشان وكشمير والصومال ومعاناة المسلمين في الفلبين وما إلى ذلك يعتبر جرما وضلال وتكفير للمجتمع ويصنف صاحبه من"الفئة الضالة", إن من يحرض المسلمين على مجاهدة الكافرين في الدول الإسلامية المحتلة يعتبر محرض على الضلال, لقد ظهرت مفردات جديدة تستخدم نيابة عن كلمة جهاد لأن هذه الكلمة تغضب الساسة العرب والغربيين ولا تتماشى مع الحضارة كما يزعمون,

وشخصيا لا نتهم من حمل السلاح ضد حكام المسلمين اليوم أنهم من الخوارج رغم خلافنا في ذلك, فهذه الكلمة كبيرة وإنني أعرف إيديولوجية المجاهدين الجدد, فهم ليسوا بالخوارج أبدا, بل أراهم قد وقعوا في الخطأ والشبهة وآثمون في سفك أي دم مسلم يقع بالشبهة إذا لم يتم دفع الدية, ولكن لا أراهم خوارج, لأن صفات الخوارج معلومة لدى الجاهل والعالم, وهؤلاء الشباب يقاتلون الكفار الأصليين المحتلين لبلاد المسلمين قبل أن يرفعوا أسلحتهم لحكامهم. وما يحصل اليوم في مملكة آل سعود هو ظلم لأجيال قادمة سوف تنسى معنى الجهاد تماما بسبب أن السلطات في هلوسة من مجرد سماع كلمة جهاد, ويظنون أن بسجن هؤلاء ستحل المشكلة وتغافلوا أن المشكلة تكمن في العلماء الذين يتأخرون في التكيف مع العصر ويسيسون من قبل الحكام لاخراج الفتوى المناسبة لهم, هناك مفاهيم كثيرة غير واضحة لدى علماء بلاد الحرمين كما أنهم منبع التشدد بسبب تشجيع دولتهم في اتباع مذهب وجعله غير قابل للتكيف مع المستجدات الحديثة, فليس هناك تعدد للآراء, ومثلا على ذلك فكلنا نعلم أن أهل مكة هم من الشوافع, هل سمع أحد أن لهم منبرا في برامج شاشات مخابرات آل سعود؟ , هل رأيناهم يمثلون هيئة كبار العلماء في المؤتمرات الدولية؟ , إن الرأي هناك هو رأي الاستخبارات السعودية التي تملك القنوات وتغذي في الشعب ما تريده فقط, وهذا أخطر من أن يرفع الشباب السلاح, لأنها الفتنة بحد ذاتها والفتنة أكبر وأشد من القتل, أصعب ما في الإنسان أن تنزع عنه حرية التفكير والحديث وإخراج ما بداخله, فإن ذلك يتحول إلى قنابل يدوية ترمى في الشوارع, قيل في الحديث بأن الدين النصيحة, لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم, ولكن يبدوا أن هذا الحديث لم يفهمه الكثيرون, فاليوم لا مجال لمناصحة الحاكم, وإذا نصح يجب أن تكون النصيحة مفبركة ومتماشية معه, لذا فالمحكوم فقط هو من ينصح ويجب أن يتبع ولا يسأل, ولا أظن أن محمد صلى الله عليه وسلم بعث لتكميم الأفواه, بل إنه بعث لتحرير الإنسان فلا يجبر هذا الإنسان أن يدخل في الإسلام فكيف يجبر على مذهب فلاني دون غيرها من مذاهب أهل السنة, وهذا أمر عجيب جدا, قال الله تعالى (لا إكراه في الدين) , إنها حرية التفكير والتعبد, ولكن ما نراه اليوم هو الإصرار على فرض مبادئ معينة في الجموع المسلمة بحجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت