"الاستباقية", وتنتهك الحرمات الكثيرة بعد ذلك, كيف يسجن الناس ويغيبون عن ذويهم لمجرد أنهم أرادوا الذهاب والجهاد في سبيل الله؟ أليس هذا أمر غريب؟ , إن قراءة مثل هذا الكتاب الذي أنصفت فيه الجميع يعتبر جريمة في بلاد لحرمين بسبب أنني كاتبه وليس بسبب محتواه, رغم أن مثل هذه الكتابات تساعد الشباب في عدم المصادمة مع السلطات الظالمة إلا إذا توفرت الشروط, والوقوف جنبا على جنب مع إخوانهم المسلمين في كل مكان, إن الله لم يخلقنا لوطن واحد بل خلقنا للأوطان, إن المسلم الصومالي لا يختلف عن المسلم الجار الذي يعيش معنا في جدة أو مكة أو الرياض, هذا ما نريد أن يفهمه الكثير من الدعاة الذين يساندون السلطات بحسن نية في تشويه سمعة الجهاد والمجاهدين, ونسي هؤلاء أنهم يكرسون فكر الولاء للملك والوطن وليس للمسلمين, إن الملوك يأتون بعد الإسلام, إن ما سيحدث بعد سنوات بسبب اتباع مناهج ضد الجهاد والفكر الجهادي دون توسط, هو أن نسمع الشباب في تلك المملكات يرددون مقولات مثل,"أنا سعودي ولست فلسطينيا", وهذا ما يريده هؤلاء الحكام تماما, أن يكرسوا مفهوم الولاء للوطن فقط, لقد تعجبنا كثيرا عندما سمعنا وشاهدنا بعض هؤلاء الدعاة في القنوات الإستخباراتية وهم يتهمون الجهاد جملة وتفصيلا من أجل إرضاء الحاكم مهما تبرأو من ذلك, والآن سأبين بعض ما قالوا لكي يحكم القارئ بنفسه على هذه العبارات قال بعضهم"هؤلاء الشباب المغررين بهم, عندما نواجههم نحن أعضاء لجنة النصيحة, فهم يتكلمون بكلام غير شرعي ويظنون بأن الذهاب إلى أفغانستان واكتساب اللياقة البدنية وإنزال الوزن من 130 كيلو إلى 60 كيلو, يظنون أن هذا هو الجهاد, أين ولاة الأمر؟ أين الجماعة؟", وهذا إقتباس من كلام هؤلاء الدعاة, انظر كيف يشوهون الجهاد وهم لا يدرون ذلك بل بحسن نية, أولا نحن نتفق معهم أن الجهل منتشر في بعض شباب الجهاد كما في غيرها من شرائح الأمة وهذا أمر ذكرناه سابقا, ولكن لم يتجرأ هذا الداعي بأن يقول بأن هؤلاء كانوا في جهاد شرعي ضد الشيوعية العالمية وقتها أو كانوا في إعداد للجهاد ولم يكونوا في الجهاد وقتها, فهناك فرق بين الجبهات والخطوط الأمامية وبين المعسكرات التي تدرب شباب أمة محمد صلى الله عليه وسلم على كيفية إستخدام السلاح ولا أظن أن هناك مانع شرعي لذلك, وقد أفتى سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله وأسكنه فسيح جنته بأن الإعداد في أفغانستان شرعي وقتها, وكانت سلطات آل سعود من يدعم ذلك, لماذا يجرم الشباب اليوم ولا توجه اللوم للسلطات؟ , كيف لم يفرق هؤلاء بين الجهاد وهو فرض كفاية على شباب بلاد الحرمين بلا شك إلا إذا عجر أهل أفغانستان أو الصومال أو العراق من طرد المحتل, وعجز جيرانهم عن ذلك, كيف لم يفرقوا بين ذلك وبين الإعداد في سبيل الله وهو واجب شرعي ومنصوص فيه في كتاب الله, (وأعدوا لهم ماستطعتم من قوة) , وما أعجبني في كلامه هو سؤاله عن ولاة الأمور, وأظن أن هؤلاء الدعاة لا يقرأون عن سيرة الصحابة والخلفاء, لا أحد يستطيع أن يجبر مسلما على بيعة شخص يراه غير مناسب لحكمه, واعتزال هؤلاء الحكام الذين خانوا أمتهم في عدة قضايا خير من مجاملتهم والتكتم عن أخطاءهم العلنية وليست السرية لمجرد أنهم ولاة أمور, ونحن نختلف في قضية ولاة الأمور, فالمقصود في الآية العلماء والحكام سواءا بسواء ويجب أن يكونوا منا, أي أن نختارهم وليس أن يختاروا أنفسهم, إن هؤلاء الشباب الذين يجاهدون في أفغانستان أو العراق, لا يرون أساسا أن الملك فلان أو الرئيس فلان هم ولاة أمورهم, لأنهم لم يبايعوه بكل بساطة, وإن بايعوهم فقد كانوا مكرهين, ومعظم هؤلاء